خلاف واشنطن وطهران يعرقل اتفاق إدارة الملاحة بمضيق هرمز

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/08/12
مضيق هرمز
اتفاق هرمز شبه جاهز والخلاف الأميركي الإيراني يعرقله (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تتعثر جهود التوصل إلى تفاهم بين إيران والولايات المتحدة رغم تكثف الوساطات الإقليمية، فيما أخرت الخلافات بين طهران وواشنطن اتفاقاً إيرانياً عُمانياً شبه جاهز بشأن مضيق هرمز. 

وتتركز أبرز نقاط الخلاف حول انسحاب القوات الأميركية من محيط إيران، والإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة، والضمانات المتعلقة بالمفاوضات النووية، في وقت تحاول فيه باكستان إعادة الطرفين إلى مذكرة تفاهم سابقة.

 

خلافات تؤخر اتفاق هرمز

ونقل موقع "العربي الجديد" عن مصادر مطلعة، قولها إن طهران تطالب بإدخال تعديلات على التفاهمات المطروحة بشأن مضيق هرمز، تشمل "انسحاب القوات الأميركية من محيط إيران، وعدم ربط ذلك بالمفاوضات النووية لاحقاً، والإفراج عن أرصدة إيرانية من دون قيد أو شرط".

وأضافت المصادر أن الطرفين يبديان "جدية ورغبة في التوصل إلى حل"، لكنها شددت على أن المسار الدبلوماسي لا يزال متعثراً "بسبب تباعد مواقفهما حتى اللحظة".

وأكدت المصادر أن رفض واشنطن لعدد من المطالب الإيرانية أدى إلى تأخير "الاتفاق الإيراني-العُماني شبه الجاهز بشأن مضيق هرمز"، الذي كان متوقعاً الإعلان عنه قبل أيام.

وأوضحت المصادر أن المباحثات بين طهران ومسقط ترتبط "بشكل أو بآخر" بالجهود الجارية بين إيران والولايات المتحدة، وتتأثر بنتائجها، مشيرة إلى أن التوصل إلى اتفاق بشأن المضيق قبل إبرام تفاهم إيراني-أميركي كان يمكن أن يدفع المحادثات الأوسع إلى الأمام.

وعلى الرغم من تصريحات باكستانية خلال الأيام الأخيرة تحدثت عن اقتراب واشنطن وطهران من تفاهم، تشير المعطيات الواردة من مسار الوساطة إلى استمرار الفجوات بين الطرفين، وعدم تحول كثافة الاتصالات حتى الآن إلى انفراجة فعلية.

 

جهود باكستانية 

في السياق ذاته، تواصل باكستان تحركاتها لإعادة واشنطن وطهران إلى مذكرة التفاهم التي سبق أن رعتها، باعتبارها قاعدة لاستئناف الحوار، في وقت تطالب فيه طهران بإدخال تعديلات وضمانات جديدة عليها.

وقال مصدر في الخارجية الباكستانية إن المعضلة الرئيسية تتمثل في رغبة إيران في تعديل المذكرة، مقابل عدم استعداد واشنطن لتقديم الاستجابة التي تطلبها طهران، ما يبقي الطريق نحو تفاهم جديد معقداً.

وأضاف المصدر أن إسلام آباد تحاول استعادة الزخم الذي رافق وساطتها السابقة، مستفيدة من علاقاتها مع الطرفين، وأن موقف إيران بشأن مضيق هرمز يشكل "العقبة الأساسية" في المرحلة الحالية.

وبحسب المصادر المطلعة، تهدف التحركات الجارية أساساً إلى "عودة الطرفين إلى مذكرة التفاهم، مع إدخال تعديلات يسعى إليها المفاوض الإيراني"، لكنها أكدت أنه "لا انفراجة بعد باتجاه اتفاق". وأضافت أن "طهران مصرّة على شروطها، في حين لا تبدي واشنطن تجاوباً كافياً معها".

 

تمديد وقف إطلاق النار

وفي موازاة ذلك، نقلت وكالة الأنباء الألمانية "د ب أ" عن مصادر أمنية باكستانية، قولها إن وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في منتصف حزيران/يونيو الماضي، ضمن الاتفاق الإطاري بين إيران والولايات المتحدة، قد يُمدد لمدة تتراوح بين 60 و90 يوماً إضافياً. وأشارت المصادر إلى أن الإعلان الرسمي عن التمديد لم يُحسم بعد.

لكن مصدراً إيرانياً كبيراً نفى، في تصريحات نقلتها "رويترز"، وجود مباحثات بشأن تمديد وقف إطلاق النار، معتبراً أن إيران لا تنظر أصلاً إلى الاتفاق باعتباره دخل حيز التنفيذ ضمن فترة زمنية محددة. 

وقال المصدر: "لا يوجد حديث عن تمديد، لأنه من وجهة نظر إيران، لم تكن هناك فترة بدأ فيها وقف إطلاق النار، وبالتالي لا يوجد ما يمكن تمديده". وأضاف أن "الولايات المتحدة انتهكت الاتفاق المؤقت بعد 48 ساعة من التوصل إليه، وانسحبت منه بعد أيام قليلة". وأوضح أن ما يجري بحثه عبر الوسطاء هو "عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق المؤقت، وتحديد إطار زمني لتنفيذ الالتزامات"، مشيراً إلى أنه "لم يُحرز تقدم يذكر في هذا الشأن".

 

صلب الخلاف

من جهته، قال المحلل الأمني الباكستاني، سيد شفاعت علي خان، إن باكستان، إلى جانب دول إقليمية بينها قطر، تسعى إلى منع انتقال الأزمة إلى مستوى جديد من التوتر، وترى في مذكرة التفاهم السابقة منطلقاً يمكن البناء عليه لاستئناف الحوار.

وبحسب خان، تريد طهران ضمانات جديدة والتزامات الأميركية قابلة للتحقق، خصوصاً في ملفات العقوبات والقضايا الاقتصادية والأمنية، إثر تراجع الثقة بين الطرفين. 

وأضاف أن مضيق هرمز أصبح أحد أكثر الملفات حساسيتها في أي تسوية محتملة، لأن طهران تربطه بمجموعة أوسع من القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية، ما يجعل فصل ملف الملاحة عن بقية الخلافات أمراً معقداً.

ولفت خان إلى أن الملف النووي والعقوبات لا يزالان بحاجة إلى تفاهمات تفصيلية، حيث تطالب إيران بتخفيف الضغوط الاقتصادية وضمان تنفيذ الالتزامات الأميركية، مقابل مطالبة واشنطن بضمانات مرتبطة بالبرنامج النووي والقضايا الأمنية والإقليمية.

وفي بيان صدر اليوم الأربعاء، أكدت وزارة الخارجية الباكستانية أنها "تبذل كل الجهود الممكنة لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات"، وأنها تواصل اتصالاتها المباشرة وغير المباشرة مع الأطراف المعنية.

واعتبرت الخارجية الباكستانية أن مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها في إسلام آباد "مهدت الطريق أمام تحقيق السلام والاستقرار"، مضيفة أنها "قد لا تكون نُفذت بالكامل، وثمة فرصة لعودة الأطراف إلى المفاوضات". 

وأكدت الوزارة استمرارها في "استخدام القنوات المباشرة وغير المباشرة للحدّ من تأثير الأطراف التي تسعى إلى عرقلة جهود السلام، وتيسير الحوار البناء بشأن القضايا العالقة".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث