جيش الاحتلال يحمي المستوطنين والضفة الغربية تتغير جذرياً

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/08/12
GettyImages-2183707758.jpg
الضفة الغربية تشهد تغييراً جذرياً والجيش الإسرائيلي يحمي المستوطنين (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أفادت في صحيفة "هآرتس" العبرية في تقرير اليوم الأربعاء، بأن الجيش الإسرائيلي يحمي المستوطنين المعتدين في الضفة الغربية المحتلة، التي تشهد "تغييرا جذريا".

ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها الشطر الشرقي لمدينة القدس المحتلة، ويصعدون اعتداءاتهم بهدف تهجير الفلسطينيين قسراً.

وقال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عاموس هارئيل، في التقرير، إن الجيش والشرطة الإسرائيليين فقدا السيطرة على الضفة الغربية المحتلة، مؤكداً أن القوات الأمنية تقوم بحماية المستوطنين المعتدين والتعاون معهم في بعض الحالات، في وقت تشهد فيه المنطقة، "تغييراً جذرياً" بفعل التوسع الاستيطاني وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم.

وقال هارئيل إن المستوطنين، بدعم من وزراء وأعضاء في الائتلاف الحاكم، يستولون على المزيد من الأراضي، ويقيمون مزارع وبؤراً استيطانية، ويدفعون تجمعات فلسطينية إلى مغادرة أراضيها بصورة ممنهجة.

 

تعاون بين القوات والمستوطنين

وقال هارئيل إن الجيش والشرطة "غالباً ما يتجاهلان ما يحدث"، حتى عندما يتوليان حماية سكان المزارع الاستيطانية، مضيفاً أن جنوداً وضباط شرطة "تعاونوا عمداً" في أكثر من مناسبة مع اعتداءات المستوطنين.

وتشمل الاعتداءات، وفق المعطيات الواردة في التقرير، قتل فلسطينيين وهدم منازل ومنشآت وإحراق مساجد وسيارات وتجريف أراض زراعية ومنع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم، إلى جانب تهجير فلسطينيين والتوسع الاستيطاني على أراضيهم.

وأضاف هارئيل أن مسؤولين عسكريين كباراً يعترفون بوجود حالة من انعدام القانون في الأراضي الفلسطينية، فيما يدلي سياسيون بتصريحات أكثر تشدداً سعياً إلى كسب تأييد المستوطنين، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود المقررة الاثنين المقبل.

ويقود الليكود رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات العامة المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

 

حادثة قصرة

وضرب هارئيل مثالاً على ذلك بما جرى في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم الاثنين الماضي، عندما هاجم مستوطنون فلسطينيين.

وقال إن قوة عسكرية صغيرة من جنود الاحتياط التابعين لقيادة الجبهة الداخلية بدت وكأنها "مجندة بالكامل لخدمة جهود المستوطنين"، موضحاً أنها ساعدت مستوطنين عنيفين كانوا يقيمون بؤرة استيطانية على أراض فلسطينية خاصة ويحاولون طرد أصحابها من منازلهم. وأضاف أن الجنود منعوا صحفيي صحيفة "هآرتس" بالقوة من الاقتراب من المكان.

 

توسع استيطاني في الضفة

وأوضح هارئيل أن "وجه الضفة الغربية يشهد تغييراً جذرياً"، مشيراً إلى أن عشرات المستوطنات والبؤر الاستيطانية التي أقيمت بمبادرة من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أسهمت في زيادة مساحة الأراضي الواقعة تحت سيطرة المستوطنين.

وأضاف أن ذلك أدى إلى نشوء مناطق احتكاك واسعة بين المستوطنين والفلسطينيين، وأجبر الجيش على تخصيص أعداد كبيرة من قواته لحماية المستوطنين.

وبموجب اتفاقية أوسلو لعام 1995، قُسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق هي "ألف" و"باء" و"جيم". وتخضع المنطقة "ألف" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، بينما تخضع المنطقة "باء" للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، في حين تقع المنطقة "جيم" تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وتشكل نحو 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية.

وتعتبر الأمم المتحدة الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أرضاً فلسطينية محتلة، وتعد أي تغيير إسرائيلي في وضعها غير قانوني بموجب القانون الدولي.

 

هدف التوسع

ووفق هارئيل فإن العنف في الضفة الغربية يمثل نتاجاً لنظام يجمع بين جناح سياسي يضم الوزراء ورؤساء المجالس الإقليمية، وجناح عسكري يتمثل في المعتدين على الأرض.

وأضاف أن الهدف النهائي، بحسب تقديره، هو طرد الفلسطينيين والاستيلاء على مزيد من الأراضي، مشيراً إلى أن حادثة قصرة تمثل حالة متطرفة لكنها ليست نادرة.

وتابع أن الجنود وأفراد الشرطة في الضفة الغربية لا يعملون، وفق وصفه، باعتبارهم ممثلين لسيادة القانون، ولا يبذلون ما يكفي لإنفاذه، بل تتمثل مهمتهم الرئيسية في حماية المستوطنين ومساعدتهم.

ولفت إلى أن الضباط الذين يخالفون هذا النهج يتعرضون للردع بفعل النفوذ السياسي لقادة المستوطنين، مشيراً إلى أن كبار القادة يتجنبون، على حد قوله، الدخول في مواجهة مع قيادة المستوطنات.

 

تداعيات سياسية

وأشار هارئيل إلى أن هذا الواقع السياسي يؤدي إلى وقوع عشرات الحوادث الصغيرة يومياً، لكن معظمها لا يحظى باهتمام واسع من وسائل الإعلام الإسرائيلية لأن الفلسطينيين هم الضحايا في أغلب الحالات.

وأكد أن التغطية التلفزيونية الإسرائيلية لهذه الوقائع تركز غالباً على تأثيرها في سمعة إسرائيل وما تنشره وسائل الإعلام الأجنبية عنها، بينما يرى أن القضية تتجاوز مسألة الصورة العامة.

وقال إن الضفة الغربية والقدس الشرقية قد تصبحان جبهتين معرضتين للاضطرابات مع اقتراب انتخابات تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

وأضاف أن نتنياهو، بحسب تقديره، لا يزال يرى أن تصعيد التوتر الأمني قبيل الانتخابات يخدم مصالحه، ويمكن أن يحول اهتمام الرأي العام عن مسألة المسؤولية عن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر 2023.

وفي ذلك اليوم، هاجمت حركة حماس قواعد عسكرية ومستوطنات بمحاذاة قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل وأسر إسرائيليين، وفق ما قالت الحركة إنه جاء رداً على "جرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى".

وأكد التقرير أن الحرب في غزة أسفرت عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وأكثر من 174 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، فيما تعرضت نحو 90 بالمئة من البنية التحتية للدمار، وقدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

وتنظر محكمة العدل الدولية، الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، في دعوى رفعتها جنوب إفريقيا وانضمت إليها دول عدة، تتهم إسرائيل بارتكاب جريمة إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث