قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، إن إيران لن تعيد فتح مضيق هرمز ما لم تغيّر الولايات المتحدة سلوكها وتوافق على شروط طهران، كاشفاً أن المطالب الإيرانية تشمل إنهاء الحرب في المنطقة، بما في ذلك في لبنان وقطاع غزة، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إلى جانب شروط أخرى نُقلت عبر وسطاء.
وجاءت تصريحات رضائي في أول ظهور له بعد تعيينه في منصبه الجديد قبل يومين، لتضيف غزة إلى قائمة الشروط التي تربط طهران بها إعادة فتح أحد أهم الممرات المائية في العالم.
وقال رضائي، في تصريحات نقلها التلفزيون الإيراني، إن أي اتفاق محتمل بين إيران وعُمان بشأن حقوق العبور في مضيق هرمز سيكون منفصلاً عن قرار إغلاق المضيق، في إشارة إلى المفاوضات بين طهران ومسقط بشأن مسار عبور جديد في المضيق، والتي قال مسؤولون إيرانيون إنها اقتربت من التوصل إلى اتفاق نهائي.
فتح المضيق ووقف الحرب
وأكد رضائي أن فتح المضيق مرتبط بتغيير السلوك الأميركي والاستجابة للمطالب الإيرانية، مشيراً إلى أن طهران تطالب بإنهاء الحرب في المنطقة، بما يشمل لبنان وغزة، إضافة إلى الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
واتهم الولايات المتحدة بالمسؤولية عن زعزعة الاستقرار في منطقة الخليج ومضيق هرمز وبحر عُمان، قائلاً إنها عرّضت المنطقة بأكملها للخطر من خلال ما وصفه بـ"حرب غير قانونية" على إيران.
وأدلى رضائي بهذه التصريحات خلال استقباله السفير الصيني لدى طهران، حيث تناول أيضاً العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى وجود اتفاق استراتيجي يجمع إيران والصين، إلى جانب عضويتهما في منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة بريكس. واعتبر أن هذه الروابط تمثل "طاقة كبيرة" يمكن توظيفها لتطوير العلاقات الثنائية مستقبلاً.
مصالح إيران
وفي تصريحات نقلتها وكالة فارس الإيرانية، قال رضائي إن إيران ستسخر قدراتها لتعزيز قوتها، مؤكداً أنها "لن تتراجع" عن حقوق ومصالح شعبها في مواجهة التهديدات.
ودعا إلى اتخاذ القرارات خلال المرحلة الحالية بمزيد من "القوة والتدبير والشجاعة"، مع فهم دقيق للتطورات، مشيراً إلى أن الهدف لا يقتصر على تجاوز المرحلة الراهنة، بل خروج إيران منها "أكثر أمناً وتماسكاً واقتداراً وبقدرات أكبر على التطور والازدهار".
وقال رضائي إن مفهوم الأمن القومي الإيراني لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يشمل رفاه الشعب ومستوى المعيشة والاستقرار الاقتصادي والتماسك الاجتماعي، إلى جانب القدرات الدفاعية والسياسة الخارجية.
وأضاف أن هذه العناصر مجتمعة تمثل ما وصفه بـ"القوة الوطنية الإيرانية"، داعياً إلى توجيه الجهود نحو هدف واحد يتمثل في حماية إيران والثورة الإسلامية وقيمها ومستقبل الشعب الإيراني.
الردع والدبلوماسية
وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، قال رضائي إن التوجهات الإيرانية ستستند إلى توجيهات المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، وتركز على تعزيز قوة الردع ومقاومة الضغوط الخارجية والرد "الفوري والحازم" على أي اعتداء.
كما أشار إلى أن طهران ستعمل على حماية مصالحها الوطنية على المستويين الإقليمي والدولي عبر استخدام الأدوات الدبلوماسية والتعامل، وفق وصفه، "باقتدار"، مع الحفاظ في الوقت نفسه على جاهزية البلاد لمواجهة أي تهديد.
شروط أكثر صرامة
وفي موقف متوافق، قال مستشار المرشد الإيراني، محمد مخبر، إن مضيق هرمز سيظل مغلقاً إلى حين تنفيذ المطالب الإيرانية، وأضاف مخبر أن "العدو في كل مرة ينقض فيها التزاماته ويعود إلى الحرب، فإنه يواجه شروطاً أكثر صرامة وقوة مقارنة بالسابق"، وقال إن "عقاب المعتدي مستمر هذه المرة أيضاً"، مؤكداً أن المضيق لن يُفتح قبل تنفيذ مطالب إيران.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه طهران ربط التطورات العسكرية والسياسية في المنطقة بمسألة حرية الملاحة عبر المضيق، الذي يمثل ممراً رئيسياً لحركة شحن الطاقة والتجارة البحرية.
وتشير تصريحات المسؤولين الإيرانيين إلى أن قرار إعادة فتح مضيق هرمز بات مرتبطاً، من وجهة نظر طهران، بمجموعة أوسع من المطالب السياسية والأمنية والاقتصادية، وليس فقط بترتيبات الملاحة والعبور في المضيق.
نقوي في طهران
وفي سياق موازٍ، وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن رضا نقوي إلى العاصمة الإيرانية طهران، ظهر اليوم الثلاثاء، لإجراء مباحثات مع المسؤولين الإيرانيين، وفقاً لما أوردته وكالة "مهر" الإيرانية المحافظة، التي لم تنشر مزيداً من التفاصيل، أو توضح ما إذا كان الوزير الباكستاني يحمل رسالة أميركية أم لا.
وتتزامن الزيارة مع إعلان وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف، في حديث مع وكالة "بلومبيرغ" للأنباء، في مقابلة نُشرت اليوم الثلاثاء، أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى نوع من الترتيبات، وقال آصف: "الأمور تتجه مجدداً نحو التوصل إلى تسوية سلام أو اتفاق"، موضحاً أن "المؤشرات في اليومين أو الثلاثة أيام الماضية تشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى نوع ما من الترتيبات".
وتأتي زيارة نقوي إلى طهران، والتي سبق أن زارها عدة مرات خلال الأشهر الماضية، في سياق جهود الوساطة بين طهران وواشنطن لوقف الحرب وتقريب وجهات النظر وصولاً إلى اتفاق، وهو ما أفضى، إلى جانب الجهود القطرية، إلى مذكرة التفاهم خلال حزيران/يونيو الماضي.
لكن زيارته الحالية تأتي على وقع تعثّر المسار الدبلوماسي بين الطرفين الإيراني والأميركي، وتوقفهما عن تنفيذ تعهداتهما الواردة في المذكرة، وإعادة إيران إغلاق مضيق هرمز، وفرض الولايات المتحدة مجدداً حصاراً بحرياً عليها، فضلاً عن شروط عدة يطرحها الجانب الإيراني للعودة إلى المفاوضات.




