إسرائيل تشدد شروطها في غزة وتتمسك بنزع سلاح حماس

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2026/08/11
Image-1771076004
نتنياهو يتراجع عن موافقة سابقة بشأن أحد بنود خريطة الطريق بغزة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أفاد مسؤول إسرائيلي بأن حكومة بنيامين نتنياهو تراجعت عن موافقة أولية كانت قد أبدتها بشأن أحد بنود خريطة الطريق الخاصة بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، واتجهت بدلًا من ذلك إلى رفض خطة "النقاط الـ15" التي طرحها "مجلس السلام".

وقال المسؤول، بحسب ما نقلته القناة (12) العبرية اليوم الثلاثاء، إن نتنياهو ورون ديرمر، وزير الشؤون الإستراتيجية السابق، كانا قد وافقا في بداية الأمر على تنفيذ جزء من الخطة، بما في ذلك إقامة نموذج تجريبي في رفح لمنطقة تخلو من وجود حركة حماس.

وأضاف أن هذا الموقف تغير لاحقاً، معتبراً أن الموافقة الأولى كانت "خطأً" كان من الأفضل عدم ارتكابه، في إشارة إلى التحول الذي طرأ على الموقف الإسرائيلي تجاه آلية تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.

 

نتنياهو لم يدرك الخطورة

وأوضح المسؤول أن نتنياهو لم يدرك في البداية مدى خطورة الترتيبات المقترحة، وأنه لم يبدأ بفهم تداعياتها إلا في وقت لاحق. وأشار إلى أن الأيام الأخيرة شهدت نقاشات وصفت بالصعبة بين رئيس الحكومة الإسرائيلية ومسؤولين في الإدارة الأميركية بشأن الخطة والمسار الذي يفترض اتباعه في غزة.

ووفق المسؤول، دفع عدد من المسؤولين الإسرائيليين نتنياهو إلى التمسك برفض الخطة، لينتهي الأمر بتبنيه هذا الموقف وفرض "فيتو كامل" على تنفيذ الخطوة. وقال إن الرسالة الإسرائيلية التي جرى نقلها باتت واضحة، وهي أن إسرائيل "تعارض النقاط الـ15".

وكان التصور المطروح يتضمن، عند طرحه، إنشاء منطقة تجريبية في رفح لا تكون لحماس سيطرة أو وجود فيها. واعتبر المسؤول الإسرائيلي أن إقامة مثل هذه المنطقة تمثل خطوة تثير مخاوف الحركة، مشيراً إلى أن "حماس تخشى هذه الخطوة جداً".

إلا أن الحكومة الإسرائيلية، وفق المسؤول، باتت ترفض أي صيغة لنزع السلاح تقوم على التدرج. وأكد أن إسرائيل تريد إنهاء عملية نزع سلاح حماس بالكامل قبل الانتقال إلى أي ترتيبات أو مراحل أخرى.

 

تشدد بنزع السلاح

ولفت إلى أن إسرائيل لن توافق على آلية يتم فيها نزع السلاح من مناطق محددة فقط، مقابل تنفيذ انسحابات إسرائيلية من مناطق أخرى، مشدداً على أن المطالبة الإسرائيلية تتمثل في نزع السلاح من كامل قطاع غزة.

كما رفض المسؤول أي ترتيب يستند إلى نزع جزئي للسلاح أو إلى تقسيم القطاع إلى مناطق يجري التعامل معها بصورة منفصلة، مؤكداً أن إسرائيل تعارض كذلك "نموذج النقاط أو المناطق المنفصلة". وجدد وصف الموافقة الأولية على هذا المسار بأنها كانت "خطأً".

في المقابل، كان المدير العام لـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف قد قال إن تنفيذ الخطة لا يتطلب من الأطراف اتخاذ إجراءات مسبقة، موضحاً أن الخطوات ستبدأ على الأرض وفق آلية تدريجية.

وبيّن ملادينوف أن الانسحاب الإسرائيلي سيجري بالتوازي مع التقدم في عملية نزع السلاح، وليس بصورة منفصلة عنها، وقال: "سنفكك منطقة تلو الأخرى".

 

تحذير من التصعيد

وفي ما يتعلق بالعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، دعا المسؤول إلى تجنب التحركات التي يمكن أن تزيد التوتر مع الإدارة الأميركية أو تؤثر سلباً في المسار السياسي.

وحذر من تنفيذ عدد كبير من عمليات الاغتيال أو اتخاذ إجراءات واسعة ومفاجئة داخل القطاع، معتبراً أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى تعقيد العلاقة مع واشنطن. وقال إنه لا ينبغي "وضع إصبع في عين الأميركيين" عبر الإقدام على تحركات دراماتيكية في غزة.

وأضاف أن المطلوب في المرحلة الحالية ليس إشعال الوضع، وإنما فرض قدر أكبر من الانضباط على الأطراف الموجودة على الأرض، بحيث لا تتخذ أي جهة إجراءات منفردة يمكن أن تعرض المسار السياسي للخطر.

وشدد على ضرورة التعامل مع التطورات بحذر، وتجنب المبالغة في الخطوات الميدانية وعدم التسبب في تصعيد غير ضروري.

 

الضغط على إيران

وفي جزء آخر من تصريحاته، تطرق المسؤول الإسرائيلي إلى الوضع في إيران، معتبراً أن استمرار الحصار الاقتصادي في ظل عدم وجود مفاوضات فعلية يمثل الخيار الأفضل لإسرائيل في الوقت الحالي.

وقال إن إيران تواجه "أزمة اقتصادية عميقة"، ورأى أن استمرار هذه الأزمة قد يصبح العامل الذي يحسم الوضع ويؤدي إلى زعزعة النظام. وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "محق" في موقفه من هذه المسألة.

وأكد المسؤول صحة تقارير نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية بشأن تهديد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بالاستقالة، قائلاً إن بزشكيان هدد بالفعل بترك منصبه، وإن الضغوط الناتجة عن الحصار الاقتصادي أصبحت أكثر ثقلًا عليه.

ورأى أن استمرار الظروف الحالية لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر إضافية قد يدفع إيران إلى "نقطة الانكسار". وأضاف أن تراجع قدرة المواطنين على تأمين معيشتهم، ووصولهم إلى مرحلة لا يعود لديهم فيها ما يخسرونه، قد يؤدي إلى انهيار حاجز الخوف.

وختم المسؤول بالقول إن إسرائيل لا ترى في الوقت الراهن حاجة إلى تغيير المعادلة القائمة مع إيران، معتبرًا أن الوضع الحالي يصب في مصلحتها.

وقال إن "الوضع الحالي هو الأفضل"، مضيفاً أن الوقت المتاح أمام إيران ينفد، رغم أن الرسالة التي تصل إلى الخارج قد توحي بأن أمامها متسعًا من الوقت.

وبحسب المسؤول، فإن الأزمة الاقتصادية داخل إيران تواصل التفاقم، فيما تتعرض المنظومة الداخلية لمزيد من الضغوط، وهو ما يجعل النظام، وفق وصفه، أمام وضع يزداد اختناقاً مع مرور الوقت.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث