قال الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام" في قطاع غزة نيكولاي ملادينوف، إن إسرائيل لن تُطالب بالانسحاب من القطاع قبل اتخاذ خطوات فعلية وواسعة لنزع السلاح، مؤكداً أن أي انسحاب سيجري تدريجياً من منطقة إلى أخرى بعد التحقق من تجريدها من الأسلحة والأنفاق، فيما ستحتفظ إسرائيل بحق الرد على أي تهديد تعتبره وشيكاً لقواتها.
وأوضح ملادينوف، في مقابلة مع القناة 12 الإسرائيلية، أن خريطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة تقوم على نزع السلاح بصورة "كاملة ومتحقق منها"، ونقل مسؤولية إدارة القطاع إلى "مجلس السلام" من خلال لجنة وطنية، ودخول قوة أمنية دولية تتولى دعم تنفيذ الاتفاق والتحقق من الالتزامات.
وجاءت تصريحاته بعد ساعات من إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو رفض إسرائيل رسمياً وثيقة "النقاط الـ15" التي طرحها "مجلس السلام"، وربطه أي انسحاب للجيش الإسرائيلي من غزة بنزع سلاح حركة "حماس" بالكامل.
وقال ملادينوف إن الهدف من خريطة الطريق هو ضمان ألا يشكل قطاع غزة مستقبلاً تهديداً لأمن إسرائيل ومنع تكرار هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، موضحاً أن المطلوب لا يقتصر على تسليم "حماس" أسلحتها، بل يشمل أيضاً نقل المسؤولية عن الأنفاق والبنية العسكرية وإدارة القطاع والحكم إلى الهيئات المنصوص عليها في الخطة.
وأشار إلى أن "حماس" وافقت على وقف عملياتها العسكرية، وأن "مجلس السلام" طلب من إسرائيل منح المسار فرصة للمضي قدماً، على أن تتواصل المناقشات بشأن آليات التنفيذ.
انسحاب مرتبط بنزع السلاح
وأكد ملادينوف أن إسرائيل لن تكون ملزمة بالانسحاب قبل اتخاذ خطوات ملموسة على الأرض، مضيفاً أنه في حال التحقق من جمع أسلحة الفصائل وتخزينها وجعلها غير قابلة للاستخدام، يبدأ الجيش الإسرائيلي الانسحاب تدريجياً من المناطق التي يكتمل فيها نزع السلاح.
وقال إن التنفيذ سيجري "منطقة بعد أخرى"، بحيث يتراجع الجيش من كل منطقة عقب تجريدها من الأسلحة والأنفاق، وصولاً في نهاية العملية إلى السياج المحيط بقطاع غزة.
وتنص وثيقة النقاط الـ15 على تنفيذ ثلاث عمليات مترابطة تشمل نزع سلاح حماس والفصائل، وانسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً، ونقل الإدارة والأمن إلى لجنة فلسطينية تكنوقراط مدعومة دولياً، على أن يتم الانتقال بين المراحل بعد التحقق من تنفيذ الالتزامات المطلوبة.
وشدد ملادينوف على أن نزع السلاح يشمل جميع أنواع الأسلحة، بما فيها الأسلحة الثقيلة والخفيفة والأسلحة الشخصية مثل بنادق كلاشنيكوف، إلى جانب الأنفاق ومنشآت تصنيع الأسلحة ومخزونات الفصائل الأخرى. وأوضح أن الأسلحة التي يتم جمعها يجب أن تصبح غير قابلة للاستخدام، وأن اللجنة الوطنية ستتولى هذه المهمة بدعم من القوة الأمنية الدولية.
إسرائيل تحتفظ بحق الرد
وفي ما يتعلق بانتشار الجيش الإسرائيلي عند "الخط الأصفر"، قال ملادينوف إن "مجلس السلام" يتوقع من القوات الإسرائيلية البقاء في مواقعها وعدم التقدم إلى ما وراء الخط، باستثناء الحالات التي ترى فيها إسرائيل وجود تهديد مباشر ووشيك لحياة جنودها.
وأضاف أن خريطة الطريق لا تمنع إسرائيل من الرد على أي تهديد فوري، مؤكداً أن استمرار عناصر من حماس في التدريب أو محاولة إعادة التسلح سيؤدي إلى وقف المسار وعدم الانتقال إلى المرحلة التالية.
وقال إن تنفيذ الخطة لا يعتمد على الثقة بين الأطراف، وإنما على التحقق من الالتزامات، مشدداً على أن الإخفاق في تنفيذ أي مرحلة سيوقف الانتقال إلى المرحلة التي تليها.
الأنفاق قد تحتاج أكثر من عقد
وقدّر ملادينوف أن تدمير شبكة الأنفاق في قطاع غزة وفق وتيرة العمل الحالية قد يستغرق "أكثر من عقد"، لكنه أشار إلى أن "مجلس السلام" يبحث الاستعانة بمعدات ومقاولين لتسريع عملية تفكيكها.
ويعني ذلك أن الانسحاب الإسرائيلي، وفق التصور الذي عرضه ملادينوف، سيظل مرتبطاً بمراحل نزع السلاح وتدمير الأنفاق والتحقق منها ميدانياً في كل منطقة.
وحذّر من أن فشل الخطة قد يؤدي إلى عودة "حماس" إلى إعادة التسلح وزيادة احتمالات تجدد المواجهة، معتبراً أن خريطة الطريق تمثل المسار المتاح للمضي قدماً ومنع العودة إلى التصعيد.
دور تركي وقطري ومصري
وتطرق ملادينوف إلى التحفظات الإسرائيلية بشأن مشاركة تركيا وقطر في ترتيبات غزة، قائلاً إن مصر وتركيا وقطر لعبت دوراً أساسياً في إقناع "حماس" بالموافقة على خريطة الطريق.
وأضاف أن الخطة تحظى كذلك بدعم السعودية والإمارات والكويت ودول خليجية أخرى والمغرب. ومن المقرر أن تشارك قوة متعددة الجنسيات في تنفيذ الترتيبات الأمنية الجديدة داخل القطاع، إلى جانب اللجنة الفلسطينية، وبالتنسيق مع الولايات المتحدة وأطراف إقليمية ودولية.
نتنياهو يرفض وثيقة النقاط الـ15
وكان نتنياهو قد أعلن في مستهل جلسة الحكومة الإسرائيلية أمس، رفض إسرائيل رسمياً وثيقة النقاط الـ15، مؤكداً أن الجيش لن يبدأ أي انسحاب قبل نزع سلاح حماس بالكامل.
وقال إن المقصود بنزع السلاح يشمل "السلاح الثقيل والسلاح الأقل ثقلاً وكل أنواع السلاح"، مشدداً على أن إسرائيل تريد "نزعاً حقيقياً لا صورياً". وأضاف أن إسرائيل تجري محادثات مع الإدارة الأميركية بشأن مستقبل غزة، وأن لدى واشنطن أفكاراً تقبل إسرائيل بعضها وترفض بعضها الآخر، مؤكداً في الوقت نفسه أن الجيش سيواصل ما وصفه بإحباط التهديدات الموجهة ضد قواته ومواطنيه.
ونقلت صحيفة "إسرائيل اليوم" عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن تل أبيب لا تعتزم الانخراط في مسار النقاط الـ15 بصيغته الحالية، فيما يواصل مكتب نتنياهو تزويد واشنطن بتقارير يومية عن خروقات ينسبها إلى حماس وتحركات تقول إسرائيل إنها تشير إلى استمرار قدراتها العسكرية.
وفي المقابل، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي رفيع، أن البيت الأبيض لا يشعر بالقلق من إعلان نتنياهو رفض الوثيقة، ويربط موقفه باعتبارات سياسية داخلية، لكنه يتوقع استمرار إسرائيل في تنفيذ مطالب واشنطن، ولا سيما الحد من الهجمات على غزة.
حماس تتمسك بالخطة
من جانبها، أكدت حركة "حماس" تمسكها بما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء و"مجلس السلام"، وأعلنت استعدادها للانخراط في تنفيذ البنود الـ15، مطالبة بوضع جدول زمني واضح لاستكمال المرحلة الثانية.
وقالت الحركة إن الأولوية يجب أن تكون لوقف إطلاق النار بصورة كاملة، وإنهاء الهجمات الإسرائيلية، واستكمال الانسحاب، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات ومستلزمات الإيواء، وبدء إعادة الإعمار وتمكين اللجنة الوطنية من مباشرة عملها.
ودعت "حماس" الوسطاء والضامنين و"مجلس السلام" إلى ضمان التزام جميع الأطراف بالاتفاق ومنع أي خروق قد تعطل تنفيذه.
استعدادات في رفح
في ذات الوقت، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن المؤسسة الأمنية لم تتلقَّ حتى الآن أوامر بتجميد الاستعدادات للانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق. ونقلت عن مصدر في مقر التنسيق الأميركي في كريات غات، أن أعمال إنشاء أول قاعدة للقوة متعددة الجنسيات في رفح من المقرر أن تبدأ في 30 آب/أغسطس الجاري، ضمن الاستعدادات للمرحلة المقبلة.
وذكرت الهيئة أن واشنطن تضغط باتجاه وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين تمهيداً لبدء تطبيق ترتيبات نزع السلاح، فيما يعارض وزراء إسرائيليون وقف العمليات العسكرية ويطالبون باستمرار الغارات والاغتيالات.
وفي السياق، بحث وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي مع ملادينوف، متابعة تنفيذ خريطة الطريق، مؤكداً أهمية استكمال الانسحاب الإسرائيلي وضمان دخول المساعدات الإنسانية والانتقال إلى المرحلة الثانية، إلى جانب بدء جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار.




