خلافات بين صناع القرار الإيراني: من هرمز إلى الإنترنت

طهران - مجيد مراديالاثنين 2026/08/10
بزشكيان
الحكومة الإيرانية تقول إنها تريد إعادة فتح الإنترنت رغم تحفظ المؤسسات الأمنية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بعد الهجمات العنيفة التي تعرض لها خلال الأسبوع الماضي من قبل المتشددين، في مقابلة يوم السبت الماضي، عن خلافات عميقة على مستوى صنع القرار في الجمهورية الإسلامية.

 

خلاف حول الهدنة

أعلن بزشكيان صراحة معارضته للهجوم على ناقلات النفط قبالة السواحل الجنوبية لمضيق هرمز، الذي كسر الهدنة بين إيران وأميركا وأوقف تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد، وقال إنه كان ينبغي تشكيل فريق لدراسة وحل انتهاك المذكرة، وليس الذهاب نحو التخاصم.

يعكس موقف بزشكيان هذا أن حكومته لا تملك صلاحية في ما يتعلق بالحرب والسلام، والأسوأ من ذلك أنه لا يوجد حتى موقف موحد داخل حكومته. ففي المؤتمر الصحفي نفسه الذي تحدث فيه عن معارضته لاستهداف ناقلات النفط السعودية والقطرية قبالة سواحل عمان، أدلى وزير خارجيته عباس عراقجي بتصريحات متناقضة تماماً مع تصريحاته، مكرراً أقوال قادة الحرس الثوري. وخلافاً للرئيس بزشكيان، الذي يعتبر العسكريين الإيرانيين مسؤولين عن كسر الهدنة، قال عراقجي:

"الوضع الحالي هو نتيجة انتهاك أميركا لمذكرة التفاهم، ويجب على هذا البلد تعويض حالات الانتهاك بالكامل. كان تدخل أميركا في التشويش على سيادة إيران على مضيق هرمز مخالفاً لنص مذكرة التفاهم. وأضاف: لن نتحمل أن تمر انتهاكات المذكرة دون رد أو أن تتحدى سيادة إيران على مضيق هرمز."

 

خلاف حول مذكرة إسلام آباد

ألقى بزشكيان مجددا باللوم على معارضي مذكرة تفاهم إسلام آباد، وقال إن المعارضين الداخليين لهذه المذكرة لم يجدوا فيها حتى مشكلة واحدة، ومعارضتهم لا تنبع من سبب معقول أو منطقي.

يُذكر أن مجتبى خامنئي، قائد إيران، قد أقال محمد باقر ذو القدر، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بسبب موافقته على مذكرة تفاهم إسلام آباد التي كانت ضد رغبته، وأن ذوالقدر استقال أيضاً من منصب أمانة المجلس بعد علمه بقرار مجتبى خامنئي، لأن منصب أمانة المجلس دون عضويته فيه يعني فقدان حق التصويت، ولا يتمتع بصلاحية كبيرة. ويوم السبت، أكد بزشكيان ضمنيا خبر استقالة ذوالقدر رداً على سؤال أحد الصحفيين، لكنه أضاف أن هناك مشاكل نحاول حلها.

 

خلاف حول الإنترنت

لا يزال حجب الإنترنت مستمرا في إيران بعد أربعة أشهر من انتهاء الحرب، مما يثير غضب العامة، خاصة أصحاب المهن المرتبطة بالعالم الافتراضي. وقال بزشكيان يوم السبت في مؤتمره الصحفي إن المؤسسات الأمنية لديها تحفظات بشأن رفع الحجب، لكن الحكومة قررت إعادة فتح الإنترنت، وتضع على جدول أعمالها التشاور مع رؤساء السلطات والمجلس الأعلى للأمن القومي لحل المشاكل وإصلاح منصات الاتصالات.

كما يتبين من كلام بزشكيان، فإن نطاق الخلافات بين مسؤولي الجمهورية الإسلامية يمتد من مذكرة التفاهم والهدنة ومضيق هرمز إلى مضيق الإنترنت، مما يشير إلى غياب النواة الصلبة للسلطة في إيران. والدليل القوي على غياب هذه النواة هو الأخبار المتضاربة التي نُشرت خلال اليومين الماضيين في وسائل الإعلام المقربة من الحرس الثوري بشأن تعيين محسن رضائي عضوا في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بدلا من محمد باقر ذو القدر، ثم حُذفت بعد ساعات. ويعزز هذا الوضع التكهنات حول صحة المرشد مجتبى خامنئي، خاصة أن وكالة الأنباء المحافظة "رجا نيوز" طلبت يوم السبت من الشعب الإيراني الدعاء لصحة القائد وتقديم القرابين.

عقب هذا الخبر، نُشر يوم الأحد خبر لقاء الرئيس بزشكيان بالمرشد على التلفزيون الرسمي، لكن حالة التردد في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني والقرارات المتعارضة بين الحكومة والحرس الثوري لا تزال تثير التساؤلات. الحكومة تسعى لإنهاء الحرب ورفع الحصار وتحرير الملاحة والإفراج عن الأموال المجمدة، بينما لا يزال الحرس الثوري يميل إلى استعراض القوة في مضيق هرمز والانتقام. وفي خضم ذلك، إلى أي جانب يقف المرشد؟

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث