توصلت تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان في 7 أب/ أغسطس الجاري إلى اتفاقية دفاع مشترك، بعد قمة استثنائية استضافتها مكة.
وتعتبر الاتفاقية أن أي هجوم مسلح تتعرض له إحدى الدول الثلاث هو اعتداء عليها جميعاً.
ومن المنتظر أن ينعكس صدى هذا التحالف في عدة ملفات ملحة تؤثر على أمن دول التحالف، وبالأخص أنقرة والرياض.
اليمن
شهد ملف اليمن حالة جمود منذ عام 2019، وقد سعت الرياض على مدار الأعوام الماضية إلى دفع التسوية إلى الأمام، محاولة الاستفادة من تطبيع العلاقات مع إيران عام 2023 بوساطة الصين، بعد قطيعة استمرت لقرابة 6 سنوات، إلا أن عودة أذرع إيران العراقية واليمنية لاستهداف الأراضي السورية منذ مطلع عام 2026 أعادت السخونة للملف اليمني.
ومن المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة تعاوناً أوضح بين الرياض وأنقرة لتقوية الجيش الوطني اليمني، خاصة أن الجانب السعودي أطلق مطلع عام 2026 سلسلة من الإجراءات العسكرية والأمنية والسياسية لإعادة إدماج الجنوب اليمني في الدولة، بعد أن عمل المجلس الانتقالي الجنوبي لسنوات على تكريس استقلالية الجنوب.
تقوية الجيش اليمني، حال حصولها، ستهدف إلى تمكينه من فرض السيطرة على كامل البلاد، خاصة حال شهد نفوذ إيران الداعمة لجماعة الحوثي، التي تسيطر على صنعاء، المزيد من التراجع، حيث ستسعى الرياض للاستفادة من تطور علاقتها مع الجانب التركي، الذي يمتلك صناعات دفاعية متقدمة، لتمكين الجيش اليمني من ملء الفراغ.
البحر الأحمر
استبقت المملكة العربية السعودية قمة مكة بالإعلان عن تحالف بحري مؤلف من 14 دولة، يهدف إلى تأمين الممرات الدولية، وبالأخص منطقة البحر الأحمر. وفي ظل امتلاك تركيا لنفوذ عسكري في القرن الإفريقي، وخاصة الصومال، من المتوقع أن يتوسع التعاون بين أنقرة والرياض لضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر، بما فيها جهود تقوية الدولة السودانية التي تواجه تمرداً من قوات الدعم السريع.
ومن شأن هذه الخطوات أن تملأ الفراغ الأمني في حوض البحر الأحمر، الذي أتاح على مدار الأعوام السابقة المجال لكل من إيران وإسرائيل للتحرك في هذا المجال.
سوريا
أعلن جودت يلماز، نائب الرئيس التركي، عقب توقيع الاتفاق الثلاثي، أن التعاون التركي السعودي سينعكس إيجابياً على سوريا، مؤكداً أن التعاون بين الجانبين في جوانب عديدة ضمن الملف قد بدأ بالفعل.
وأكدت أنقرة مراراً أن الدفاع عن أمنها يبدأ من سوريا، وبناء عليه سيكون مهماً لأنقرة صياغة رؤية مشتركة مع السعودية، ذات الثقل العربي والإقليمي المؤثر، بخصوص سوريا.
ويتَبنى الجانبان في حراكهما تجاه الملفات المؤثرة في المنطقة عموماً، ومنها السودان واليمن، خيار تقوية مؤسسات الدولة لتكون قادرة على القيام بالأعباء الأمنية، لتساهم هذه الدول بدورها في ضمان الأمن الإقليمي. وعليه، من المرجح ازدياد الجهود المشتركة لزيادة دعم الاستقرار في سوريا، سواء عبر الدعم السياسي والتقني، ومن جوانبه تكثيف الجهود للتأثير على إدارة ترامب بهدف الضغط على إسرائيل للكف عن تهديد أمن سوريا.
أيضاً، توسيع نشاطات الجانبين في إطار الاستثمار في البنية التحتية السورية من شأنه تحقيق المزيد من الاستقرار في سوريا.
والسعودية هي الأخرى تأثرت من سنوات الحرب التي عصفت بسوريا، وأبرز أثر سلبي على أمن السعودية تمثل بانتشار أذرع إيران في سوريا، إضافة إلى ممارسة تشكيلات مسلحة تحت عباءة النظام السابق نشاطات تهريب المخدرات إلى الأردن، وعملت على استهداف الأراضي السعودية بالتجارة غير المشروعة.
على العموم، إن تحقيق دول التحالف الثلاثي نجاحات في ملفات مؤثرة في الأمن الإقليمي والدولي من شأنه أن يعزز مكانة هذا التحالف لدى الدول الفاعلة الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، ويضع على الخارطة محور توازن قد يقلص الصراعات بالوكالة التي أتاحت لطهران وتل أبيب تأجيج صراعات كبيرة في المنطقة.




