أقر البرلمان التركي، مساء اليوم الاثنين، قانون "تعزيز التضامن الوطني والتكامل المجتمعي"، المعد في إطار مسار "تركيا بلا إرهاب"، ليصبح قانوناً نافذاً، في خطوة تاريخية نحو إعادة دمج مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذين سلموا سلاحهم، بعد نزاع مسلح استمر أكثر من أربعة عقود.
ووافقت غالبية كبيرة جداً على القانون بلغت 468 صوتاً، مقابل اعتراض 88 نائباً وامتناع ستة عن التصويت، وذلك بعد مناقشات استمرت نحو 12 ساعة في الجمعية العامة للبرلمان.
ويشكل القانون إطاراً لعودة المتمردين الأكراد الذين سلموا سلاحهم إلى الحياة المدنية لكنه لا يتضمن عفواً عاماً، كما أن مصير مؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان يبقى معلقاً بموجب القانون.
وكان أوجلان، البالغ 77 عاماً والمحكوم بالسجن المؤبد والمحتجز في الحبس الانفرادي منذ 1999 في جزيرة قبالة إسطنبول، قد دعا مقاتلي حزب العمال الكردستاني العام الماضي إلى إلقاء السلاح، استجابة لطلب حليف مقرب من الرئيس رجب طيب إردوغان.
وتأتي الخطوة بعد نحو عامين من انفتاح مفاجئ لأنقرة على أوجلان، الذي بدأ تمرداً مسلحاً عام 1984. وكان أوجلان قد استجاب لمبادرة السلام التي طرحتها السلطات، فدعا حزبه إلى وقف الكفاح المسلح وتسليم أسلحته.
تأجيل الملاحقات
وينص القانون على تأجيل التحقيقات والمحاكمات المتعلقة بجرائم تأسيس أو إدارة حزب العمال الكردستاني، أو الانتماء إليه أو مساعدته عن علم وقصد، أو الترويج له، إضافة إلى الجرائم المرتكبة في إطار أنشطة التنظيم والجرائم المنصوص عليها في قانون منع تمويل الإرهاب.
وبموجب القانون، تؤجل لمدة خمس سنوات التحقيقات والمحاكمات المتعلقة بالجرائم التي لا تتجاوز عقوبتها القصوى 15 عاماً بالسجن، باستثناء جرائم القتل العمد المرتكبة في إطار أنشطة التنظيم، والجرائم المرتكبة قبل 1 حزيران/يونيو 2005 التي تستوجب عقوبة السجن المؤبد.
أما التحقيقات والمحاكمات المتعلقة بالجرائم التي تتجاوز عقوبتها 15 عاماً أو تستوجب السجن المؤبد، فتؤجل لمدة عشر سنوات.
ويشترط في الحالتين أن تتحقق المؤسسات الأمنية من انتهاء الوجود الفعلي للتنظيم وتسليمه جميع الأسلحة والذخائر التي بحوزته، وأن ينشر قرار مجلس الأمن القومي الذي يؤكد ذلك في الجريدة الرسمية.
وخلال فترة التأجيل، لا تسري مدة التقادم الخاصة بالدعوى، كما تحتفظ السلطات بالملفات والأدلة التي يمكن أن تساعد في إثبات الجرائم طوال فترة التأجيل.
وفي حال عدم تكرار الفعل حتى نهاية مدة وقف التنفيذ، تسقط التحقيقات وتعتبر العقوبات منفذة.
مصير أوجلان
وحظي القانون بدعم حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة إردوغان، وحزب المساواة وديموقراطية الشعوب المؤيد للأكراد.
إلا أن المشروع لا يشمل الأفراد الذين شاركوا في جرائم خطيرة، مثل القتل، فيما قالت وسائل إعلام تركية مؤيدة للحكومة إن هذا الاستثناء يجب أن ينطبق على أوجلان أيضاً.
ويشكل استثناء أوجلان من العفو خطاً أحمر بالنسبة إلى حزبه، الذي انتقد مشروع القانون الأحد، معتبراً أنه يتضمن "أخطاء ونواقص خطيرة"، ومحذراً من أن العديد من أحكامه ستظل "حبراً على ورق" في حال عدم الإفراج عن أوجلان.
وقالت قيادة حزب العمال الكردستاني في بيان إن "التوصيات... المتعلقة بإرساء الديموقراطية وحل القضية الكردية لم تؤخذ في الاعتبار"، مضيفة أن "الإشارة إلى نزع السلاح فقط، من دون استخدام مصطلح (الكردي)، تظهر أن القضية لم تعالج بالكامل".
وكان حزب العمال الكردستاني قد أعلن العام الماضي حل نفسه استجابة لدعوة أوجلان، فيما شارك مقاتلوه في تموز/يوليو 2025 في مراسم تاريخية لنزع السلاح، دمروا خلالها أسلحتهم في خطوة رمزية.




