قُتل سبعة أشخاص وأُصيب نحو 35 آخرين، اليوم الأحد، جراء قصف شنته جماعة الحوثي اليمنية على ميناء المخا الاستراتيجي ومناطق سكنية في المدينة الواقعة غربي محافظة تعز، وفق ما أفادت به مصادر خاصة ووسائل إعلام يمنية حكومية، في تصعيد عسكري جديد على الساحل الغربي لليمن.
وقالت مصادر عسكرية وأخرى طبية لـ"المدن" إن سبعة أشخاص قُتلوا جراء الهجوم الحوثي على ميناء المخا، بينهم ثلاثة مدنيين وأربعة عسكريين، فيما أُصيب أكثر من 15 آخرين، إلا أن قناة "سبأ" الحكومية ذكرت أن الجرحى وصل عددهم إلى 35.
وأكدت المصادر أن الحوثيين أطلقوا أكثر من 25 طائرة مسيّرة استهدفت مرافق ومنشآت الميناء، بينما تم إسقاط 11 طائرة مسيّرة أخرى.
وأوضحت المصادر أن الميناء تعرض، في وقت سابق اليوم، لأكثر من ست ضربات متتالية، ما أدى إلى تصاعد دخان كثيف من الموقع، مشيرةً إلى أن القصف تزامن مع توتر عسكري متصاعد في عدد من جبهات الساحل الغربي.
قال مدير ميناء المخا عبد الملك الشرعبي، في تصريحات صحافية، بوقوع أضرار جسيمة في البنية التحتية للميناء وإصابة عدد من العاملين جراء القصف.
وذكر الشرعبي أن القصف الحوثي استهدف مختلف قطاعات الميناء، متسبباً بأضرار كبيرة في بنيته التحتية، كما طال مساكن موظفي الميناء، ما أدى إلى إصابة عدد من العاملين.
من جهتها، تبنت جماعة الحوثيين استهداف منطقة المخا، معلنةً تنفيذ "عملية عسكرية واسعة" باستخدام عدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع، في بيان، إن العملية استهدفت ما وصفها بـ"تحشيدات سعودية ومخازن للأسلحة"، زاعماً أنها "أدت إلى تدمير معدات وأسلحة ومقتل وإصابة العشرات، بينهم سعوديون"، من دون صدور تأكيد مستقل لهذه الحصيلة.
المواجهات تتجدد
وفي السياق، قال المركز الإعلامي لـ"ألوية الزرانيق" إن الحوثيين شنوا هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع في مدينتي المخا والخوخة على الساحل الغربي.
وأوضح المركز أن الهجمات طالت ميناء المخا ومحطة الكهرباء في المدينة، إضافة إلى استهداف معسكر أبو موسى الأشعري في منطقة الخوخة بطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أن الهجمات جاءت عقب خسائر قالت القوات المناهضة للحوثيين إن الجماعة تكبدتها في مناطق الجبلية والحيمة وحيس.
ويتزامن التصعيد في الساحل الغربي مع تجدد الاشتباكات في جبهات محافظة تعز. وقال المركز الإعلامي لـ"محور تعز" إن مواجهات اندلعت بمختلف أنواع الأسلحة بين القوات الحكومية والحوثيين في عدد من الجبهات.
وأشار المركز، في بيان، إلى استهداف تجمعات للجماعة في تبة المدرجات، شمال غربي مدينة تعز، وقصف مواقع لها بالمدفعية في جبهتي حمير بمديرية مقبنة، والأقروض بمديرية صبر الموادم.
وأضاف أن القوات رصدت تحركات حوثية في منطقة المحرور، شمال غربي تعز، فضلاً عن تعزيزات للجماعة باتجاه الجبهة الشرقية للمدينة.
وفي محافظة صعدة، شمالي اليمن، أفادت قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين بأن طائرة مسيّرة ألقت قذيفتين على منطقة غور المشوات في مديرية غمر، من دون أن تورد تفاصيل عن الخسائر الناجمة عن الهجوم.
مخاوف الملاحة
ويُعد ميناء المخا من المنشآت الحيوية على الساحل الغربي، إذ يرتبط بحركة النقل البحري والأنشطة التجارية والاقتصادية في المنطقة، ما يثير مخاوف من انعكاسات استهدافه على النشاط المدني وحركة الملاحة في البحر الأحمر.
ويأتي القصف في ظل تجدد التوتر على امتداد الساحل الغربي، حيث تشهد جبهات عدة مواجهات متقطعة وقصفاً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، فيما تتكرر محاولات الجماعة استهداف مواقع القوات والمنشآت القريبة من خطوط التماس.
ويحظى الساحل الغربي بأهمية استراتيجية، نظراً إلى إشرافه على البحر الأحمر وقربه من ممرات ملاحية دولية رئيسية، في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً أمنياً متصاعداً على خلفية الهجمات الحوثية على الملاحة والمنشآت المرتبطة بها.
ويثير استهداف ميناء المخا مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في الساحل الغربي، خصوصاً إذا تكررت الهجمات على المنشآت الحيوية، بينما تواصل القوات الحكومية رفع جاهزيتها تحسباً لهجمات أو محاولات جديدة للحوثيين.




