هجوم بمسيّرة على مصفاة أرامكو السعوديّة والحوثيون يتبنون

المدن - عرب وعالمالأحد 2026/08/09
Aramco.jpg
ضغط على مسار النفط البديل لهرمز.. الحوثيون يستهدفون مصفاة جازان (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

أعلنت جماعة أنصار الله "الحوثيين" في اليمن، استهداف مصفاةِ شركة أرامكو السعودية في جازان بطائرة مسيّرة، بعد ساعات من إعلان وزارة الطاقة السعودية إخماد حريق اندلع في أحد مرافق المصفاة من دون وقوع إصابات.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن الجماعة "تمكنت من استهداف مصفاة أرامكو في جيزان بطائرة مسيرة"، مدعياً أن الهجوم حقق "إصابة دقيقة". وأضاف سريع أن العملية جاءت رداً على ما وصفه بـ"اختراق سعودي بمسيرات أجواء محافظتي صعدة وحجة" شمال غربي اليمن، وهما منطقتان تخضعان لسيطرة الحوثيين.

وكانت وزارة الطاقة السعودية قد أعلنت في وقت سابق الأحد أن حريقاً اندلع فجراً في أحد المرافق التابعة لمصفاة أرامكو في منطقة جازان على ساحل البحر الأحمر، وأن فرق إطفاء الأمن الصناعي التابعة للشركة تمكنت من السيطرة عليه وإخماده.

وأكدت الوزارة عدم تسجيل أي إصابات جراء الحادث، مشيرة إلى أن الجهات المختصة تواصل استكمال الإجراءات اللازمة للتعامل معه، من دون أن تكشف أسباب اندلاع الحريق أو تربطه بالهجوم الذي أعلن الحوثيون تنفيذه.

وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاة جازان، الواقعة جنوب غربي السعودية بالقرب من الحدود مع اليمن، نحو 400 ألف برميل من النفط الخام يومياً، وتنتج إلى جانب المشتقات النفطية البنزين ووقود الديزل منخفض الكبريت.

 

هجمات متصاعدة على منشآت أرامكو

ويأتي الهجوم في ظل تصاعد هجمات الحوثيين على أهداف سعودية خلال الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك منشآت نفطية وسفن تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، بعد إعلان الجماعة الشهر الماضي فرض ما وصفته بـ"حصار بحري" على السعودية رداً على ما تقول إنه حصار سعودي على مناطق سيطرتها في اليمن، وهي اتهامات تنفيها الرياض.

ويعد الهجوم ثاني إعلان للحوثيين عن استهداف منشآت تابعة لأرامكو في جازان خلال نحو أسبوعين. وكانت الجماعة قد أعلنت في 25 تموز/ يوليو مهاجمة منشآت للشركة في جازان وينبع باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيّرة، وقالت إن الهجمات أصابت أهدافها.

وأفادت مذكرة صادرة عن شركة الاستشارات "آي.آي.آر"، اطلعت عليها وكالة "رويترز"، بأن أرامكو أوقفت تشغيل مصفاة جازان في 27 تموز/ يوليو عقب هجوم للحوثيين ألحق أضراراً بمجمع دورة التغويز المركبة المتكاملة ومنطقة خزانات النفط في المنشأة.

وقال الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لشركة أرامكو، أمين الناصر، الأسبوع الماضي إن الهجمات الأخيرة على منشآت الشركة تسببت في بعض الانقطاعات في الإنتاج، لكنه أعرب عن ثقته بقدرة الشركة على استعادة العمليات سريعاً، مؤكداً أن الهجمات لم تترك تأثيراً مادياً على عمليات أرامكو أو وضعها المالي.

وكان الحوثيون قد أعلنوا أيضاً خلال الأيام الماضية استهداف ناقلة نفط سعودية شمالي البحر الأحمر قبالة ينبع بعدد من الصواريخ الباليستية، وقالوا إن عدد السفن النفطية السعودية التي استهدفوها منذ بدء الحصار الذي أعلنوه بلغ ثماني سفن.

وفي المقابل، أعلنت السعودية شن غارات على مواقع للحوثيين في محافظة الحديدة، قالت إنها تستخدم لتهديد الملاحة البحرية، كما أعلنت تشكيل تحالف بحري دفاعي بمشاركة عدد من الدول لحماية حرية الملاحة في مضيق باب المندب.

 

ضغوط متزايدة على صادرات النفط السعودية

وتكتسب الهجمات على منشآت أرامكو المطلة على البحر الأحمر أهمية إضافية في ظل الحرب مع إيران والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي دفع السعودية إلى الاعتماد بصورة أكبر على نقل النفط الخام من حقولها شرقي البلاد عبر خطوط الأنابيب إلى منشآت التصدير على البحر الأحمر.

ويهدد تجدد هجمات الحوثيين هذه الاستراتيجية، إذ تحاول الرياض تحويل ملايين البراميل من النفط بعيداً عن الخليج العربي ومضيق هرمز باتجاه الساحل الغربي للمملكة، لتصديرها عبر البحر الأحمر.

وتعد أرامكو أكبر مُصدّر للنفط في العالم، و نقلت "رويترز" عن الناصر قوله الثلاثاء إن نحو 2.6 مليار برميل من النفط الخام فُقدت من الإمدادات العالمية خلال الحرب مع إيران.

ويأتي التصعيد الحوثي ضمن اتساع نطاق المواجهات الإقليمية منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في 28 شباط/ فبراير، إذ كثفت طهران والجماعات المسلحة المتحالفة معها هجماتها على السعودية ودول خليجية أخرى، إضافة إلى استهداف شحنات ومنشآت للطاقة.

وكانت وزارة الدفاع السعودية قد أعلنت في 7 تموز/ يوليو اعتراض وتدمير عدد من الطائرات المسيّرة التي حاولت استهداف منشآت نفطية في منطقتي الرياض والشرقية.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، حينها إن المسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية ونفذتها جماعات مسلحة موالية لإيران، مؤكداً "حق المملكة الأصيل في الدفاع عن نفسها ومقدراتها".

و أدانت وزارة الخارجية السعودية الهجمات، بينما أكد مجلس الوزراء أن المملكة "لن تتهاون في حماية أمنها ومصالحها ومقدراتها الوطنية"، وشدد على حقها في الرد على الأعمال العدائية وفقاً للقانون الدولي.

 

تحالف دفاعي مع تركيا وباكستان

وجاء الهجوم على مصفاة جازان بعد يومين من توقيع السعودية اتفاقاً دفاعياً مع تركيا وباكستان، في ظل اتساع رقعة المواجهة الإقليمية والتهديدات التي تتعرض لها منشآت الطاقة وطرق الملاحة. ويهدف الاتفاق إلى تعزيز الردع الجماعي بين الدول الثلاث، وينص على اعتبار أي هجوم مسلح ضد إحدى الدول هجوماً على الدول الثلاث مجتمعة.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث