"سوفا 53".. مشروع إسرائيلي يعيد رسم المنطقة العازلة

موقع عسكري إسرائيلي في القنيطرة (Getty).Jpeg
الأراضي المقتطعة من بلدة جباثا الخشب تبلغ نحو 7000 دونم (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

يمضي جيش الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ مشروع هندسي عسكري داخل المنطقة العازلة في محافظة القنيطرة جنوب سوريا، يتضمن شق طريق عسكري وتحصينه بسواتر ترابية وخنادق، في خطوة يقول الاحتلال إنها تهدف إلى تعزيز قدراته الدفاعية والهجومية على طول الحدود مع سوريا.

ويُعرف المشروع باسم "سوفا 53"، كما أطلقت عليه تسميات أخرى، من بينها "العاصفة الكبرى" و"الشرق الجديد". وبدأت قوات الاحتلال تنفيذ مراحل من المشروع، بحسب معطيات ميدانية، في عام 2022 على أطراف بلدة حضر، قبل أن تمتد الأعمال باتجاه مناطق وقرى عدة في ريف القنيطرة، وصولاً إلى المثلث الحدودي جنوباً، بطول يقدر بنحو 70 كيلومتراً.

 

اقتطاع أراضي

ويشمل المشروع إنشاء طريق بعرض يصل إلى نحو ثمانية أمتار، ترافقه سواتر ترابية بارتفاع يقارب خمسة أمتار وخنادق عميقة يصل عمق بعضها إلى نحو خمسة أمتار. وتمنح هذه التحصينات الطريق طابعاً عسكرياً يتجاوز كونه مساراً للنقل، إذ تشكل عوائق أمام الحركة وتتيح لقوات الاحتلال إنشاء خط انتشار وتحرك داخل المنطقة العازلة.

ويمتد أحد مسارات المشروع من غرب قرية عين التينة عند سفح جبل الشيخ باتجاه جنوب صيدا الحانوت، عابراً مساحات واسعة من ريف القنيطرة. وترافق تنفيذ المشروع مع اقتطاع مساحات من الأراضي الزراعية والمراعي، تقدر، وفق إفادات محلية، بما لا يقل عن 12 ألف دونم، إضافة إلى السيطرة على مواقع ذات أهمية استراتيجية، من بينها تل عكاشة غرب قرية بريقة في ريف القنيطرة الأوسط.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن توغل قوات الاحتلال داخل المنطقة العازلة تراوح بين نحو 300 و1000 متر في بعض المواقع، ما أدى إلى فقدان السكان إمكانية الوصول إلى مساحات واسعة من أراضيهم الزراعية ومراعيهم.

وبحسب متابعة أجراها مراسل صحيفة "المدن" في القنيطرة نور الحسن، فقد اقتُطعت نحو 7000 دونم من أراضي بلدة جباثا الخشب لصالح المشروع. وقال حسن أحمد، أحد سكان البلدة، في تصريح خاص لـ"المدن"، إن قوات الاحتلال صادرت 16 دونماً من أرض يملكها مزروعة بالأشجار المثمرة، بينما تعرضت عائلة مقربة منه لاقتطاع نحو 2000 دونم من أراضيها، بالتزامن مع اعتقال نجلها صدام، وهو قاصر، وفق إفادته.

وفي بلدتي الحميدية والحرية والقرى المحيطة بهما، تقدر الخسائر بنحو 6000 دونم، وفقاً لإفادات محلية. ولم تقتصر آثار المشروع على فقدان الأراضي، إذ أدت أعمال التجريف وشق الطرق وإقامة التحصينات إلى تدمير مساحات واسعة من الغطاء النباتي، بما في ذلك المراعي والأشجار البرية التي يعتمد عليها السكان في الزراعة والرعي.

وتقول تقديرات محلية إن إجمالي الأراضي التي فقدت لصالح مشروع "سوفا 53" والقواعد والنقاط العسكرية التي أنشأتها قوات الاحتلال بعد سقوط نظام الأسد يصل إلى نحو 6000 هكتار. ويشكل ذلك، بالنسبة لسكان المنطقة، خسارة اقتصادية مباشرة، في ظل اعتماد نسبة كبيرة من الأهالي على الزراعة وتربية المواشي كمصدر رئيسي للدخل.

 

شبكة عسكرية متصلة

ويتكامل المشروع مع شبكة من القواعد والنقاط العسكرية التابعة للاحتلال المنتشرة على امتداد المنطقة المحاذية للجولان المحتل. وتقدر المعطيات المحلية عدد القواعد العسكرية التابعة للاحتلال والمستحدثة على طول السياج الفاصل بنحو تسع قواعد، ما يوفر بنية عسكرية متصلة تتيح لقوات الاحتلال التحرك والانتشار ومراقبة المنطقة.

ويثير تنفيذ هذه الأعمال داخل المنطقة العازلة تساؤلات بشأن مدى توافقها مع اتفاقية فض الاشتباك الموقعة بين سوريا والاحتلال عام 1974، والتي تنظم طبيعة الوجود العسكري في المنطقة وتحدد مهام قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك "أندوف".

وكانت صحيفة تابعة للاحتلال قد أفادت بأن نحو 80 في المئة من أعمال الحفر المرتبطة بالمشروع قد أُنجزت، ما يشير إلى أن الأعمال لم تصل إلى نهايتها، وأن المشروع قد يمتد إلى مناطق جديدة في ريف القنيطرة الجنوبي وريف درعا الغربي، وصولاً إلى المناطق القريبة من المثلث الحدودي جنوب سوريا.

ولا يبدو "سوفا 53" مجرد مشروع لشق طريق جديد، بل جزءاً من إعادة تشكيل البنية العسكرية والجغرافية في المنطقة العازلة، عبر إنشاء طرق وتحسين مواقع الانتشار وإقامة تحصينات وقواعد جديدة، بالتوازي مع اقتطاع مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والرعوية، وهو ما يترك آثاراً عسكرية واقتصادية وبيئية مباشرة على سكان المنطقة.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث