روسيا تعين سفيراً جديدا لها في سوريا: ما تبقى من مصالح

مصطفى محمدالأحد 2026/08/09
يفيموف (إنترنت)
إعفاء يفيموف يعني انتهاء المهام التي كان يقوم بها في سوريا (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

مع أن تغيير الدبلوماسيين يعد من ضمن الإجراءات الاعتيادية، إلا أن إعفاء روسيا سفيرها في سوريا ألكسندر يفيموف الذي تولى هذه المنصب في العام 2018، يعني حكما انتهاء المهام التي كان يشرف عليها يفيموف، بعد سقوط النظام السوري البائد والتغييرات السياسية التي شهدتها البلاد. 
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أصدر مرسوما بتعيين الدبلوماسي دميتري دوغادكين سفيرا فوق العادة ومفوضا للاتحاد الروسي لدى الجمهورية العربية السورية خلفا لألكسندر يفيموف.

مشاريع لم تكتمل
واهتم يفيموف منذ قدومه إلى سوريا بالملف الاقتصادي، وأدلى مع بداية تسلمه المنصب تصريحات أشار فيها إلى اعتزامه تحسين العلاقات الاقتصادية الروسية- السورية، وتطوير ميناء طرطوس، لكن انحسار وتراجع النفوذ الروسي في سوريا بعد سقوط نظام حليف موسكو بشار الأسد، قد نسف كما يبدو كل المخططات السابقة.
ويذهب الباحث المختص بالشأن الروسي سامر إلياس للاعتقاد أن روسيا لم تعد تجد فائدة من بقاء يفيموف في المنصب بعد "انكسارها" في سوريا، وعدم اكتمال المشاريع التي كان يشرف عليها السفير السابق.
ويقول لـ"المدن" إن المؤشرات تؤكد أن سوريا باتت غير معنية إلا في مصلحتها غير المرتبطة بروسيا، في الوقت ذاته هناك ملفات صعبة بين دمشق وموسكو، وأيضا هناك مجالات للتعاون، رغم أن الولايات المتحدة باتت الطرف الأكثر تأثيرا في المعادلة السورية بدلا من روسيا.
وقبل تعيينه في سوريا، كان دوغادكين سفيرا لروسيا في قطر، منذ توليه رسميا منصب رئيس للبعثة الدبلوماسية الروسية في الدوحة في العام 2021.
وهنا، يشير إلياس إلى الخلفية "الاستشراقية" للسفير الجديد، ويقول: "لن تكون مهمة دوغادكين سهلة في سوريا، في ظل خسارة روسيا الهيمنة في سوريا، وخاصة أن مستقبل الوجود الروسي في سوريا يعتمد على مدى تقبل أميركا لدور روسي في سوريا".

عهد سوري جديد
وقد يكمن أحد أسباب تغيير روسيا لسفيرها في سوريا في رغبة موسكو بفتح صفحة جديدة مع سوريا بقيادتها الجديدة، ويؤيد ذلك الخبير بالشأن الروسي نصر اليوسف، في حديثه لـ"المدن".
ويقول: "رغم أن تغيير السفراء خطوة اعتيادية ضمن مداولات الدبلوماسيين، إلا أن الخطوة الروسية تؤكد اعتراف روسيا بالعهد السوري الجديد".
ويضيف اليوسف: "في العرف الدبلوماسي والسياسي لا تُسمي الدولة سفيرها "سفيرا مفوضا فوق العادة" إلا في دولة "ندية"، ويعني ذلك أن روسيا تعترف رسميا بشرعية الدولة السورية الجديدة".
ويعبر الخبير بالشأن الروسي عن سروره من الخطوة الروسية، ويقول: "باعتقادي الكثير من الدول الكبرى ستقدم على الخطوة ذاتها".

روسيا ترد
وتزامنت الخطوة الروسية، مع أنباء عن زيادة واشنطن الضغوط على سوريا لتقليص التعاون الاقتصادي مع روسيا،  أكدتها وكالة "رويترز" ناقلة عن مصادر مطلعة، أن دمشق وافقت على تقليل استيراد النفط الروسي بشكل كبير ضمن مناقشاتها الجارية مع الولايات المتحدة بشأن رفع آخر العقوبات الرئيسية المفروضة عليها.

بذلك، يبدو أن تعيين السفير الروسي الجديد يأتي في خدمة إعادة إدارة مصالح روسيا في سوريا، ردا على الضغوط الأميركية، وتحديدا في الساحل السوري في ميناء طرطوس، وقاعدة حميميم، التي لم يُحسم مصيرها بعد.
وتحاول روسيا الاحتفاظ بنفوذها في سوريا، ويساعدها على ذلك العديد من الأوراق منها حاجة سوريا الاقتصادية، ووجود عدد كبير من المطلوبين للدولة السورية من رأس النظام البائد بشار الأسد إلى جنرالاته على أراضيها. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث