أعلن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، حسن قشقاوي، اليوم الأحد، أن اللجنة أقرت بالإجماع الخطوط العريضة لـ"خطة العمل الاستراتيجي لتأمين وضمان تقدم مضيق هرمز والخليج".
وتتطلب هذه الخطة، بعد إقرارها في اللجنة المختصة، مصادقة البرلمان بحضور أعضائه لتصبح قانوناً نافذاً.
وأوضح قشقاوي، في شرحه لمجريات الجلسة، أن اللجنة البرلمانية ناقشت الآراء والمقترحات الخطية والشفهية المقدمة من الأجهزة والهيئات المعنية، بحضور ممثليها، مبيناً أن الخطوط العريضة للخطة حظيت بموافقة جميع الأعضاء الحاضرين دون أي معارضة.
تفاصيل المسودة
من جهته، كشف عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، علي رضا سليمي، في تصريحات لوكالة "فارس" الإيرانية، عن تفاصيل مسودة الخطة، التي تتألف من 11 مادة، مشيراً إلى أن مقدمة الخطة تستند إلى عدة اعتبارات، منها عدم انضمام إيران إلى اتفاقيتي جنيف وجامايكا، بالإضافة إلى التداعيات الناجمة عن التحركات العسكرية الأميركية القادمة من خارج المنطقة، التي اعتُبرت مقوضة لأمن إيران والخليج.
وبناء على ذلك، تنص الخطة على إلزام الحكومة الإيرانية، بالتعاون مع القوات المسلحة، بضمان أمن الملاحة وحماية البيئة في الخليج.
وأوضح سليمي أن الحكومة، بالتنسيق مع القوات المسلحة، ستتولى مهام الإرشاد الملاحي، وتفتيش الممرات، وتقديم الوثائق البيئية، وتقييم حركة السفن أو منعها، وتحديد إحداثيات السفن التي تحددها إيران.
وتتضمن الخطة حظراً شاملاً على دخول أو خروج السفن التي ترفع علم الولايات المتحدة أو إسرائيل، أو السفن التابعة لدول معادية، أو تلك التي تُستخدم لأغراض عسكرية أو تجسسية وأنشطة استخباراتية.
وبحسب سليمي، فإن تقدير هذه الحالات يقع ضمن صلاحيات القوات المسلحة الإيرانية. كما تشمل القيود منع مرور أي حمولات، عسكرية أو مدنية، ترتبط بإسرائيل، سواء كانت قادمة منها أو متجهة إليها.
كذلك، يُحظر مرور السفن أو الشحنات المتورطة في "أعمال عدائية ضد جبهة المقاومة"، بما في ذلك حزب الله، وأنصار الله، والحشد الشعبي.
وأكد سليمي أن الخطة تلزم الحكومة باستيفاء تكاليف الإرشاد والمراقبة والتأمين، بالأولوية، بالعملة الوطنية، وتفوض القوات المسلحة بتحديد آليات التنفيذ.
كما تنص على وجوب تعويض إيران عن أي خسائر من قبل الدول أو المنظمات أو الشركات أو الأفراد الذين تسببوا في ضرر للجمهورية الإسلامية، مع تعليق تصاريح المرور من مضيق هرمز والخليج لحين تسوية هذه التعويضات.
وتتضمن الخطة أيضاً حصر خدمات التخزين في إيران، بالتعاون مع القطاع الخاص، وتوسيع حظر المرور ليشمل الدول التي فرضت عقوبات على إيران أو جمّدت أصولها. وأشار سليمي إلى فرض عقوبات مالية "ثقيلة" على المخالفين، قد تصل إلى 20 في المئة من قيمة الحمولة، بالإضافة إلى إجراءات قانونية أخرى.
تأكيد السيادة
من جهة أخرى، أكد رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، صادق آملي لاريجاني، اليوم الأحد، أن "أفراد الشعب الإيراني والقوات المسلحة يقفون عند مضيق هرمز، والسيادة على هذا الممر المائي تعود للجمهورية الإسلامية".
ووفقاً لما نقله التلفزيون الإيراني، شدد لاريجاني على أن طهران لن تتراجع عن مواقفها هذه بأي ثمن، وأن مضيق هرمز لن يعود إلى ظروفه السابقة، مشيراً إلى أنه "إذا كانوا يريدون حرية الملاحة، فعليهم الالتزام بشروط التفاهم".
وفي وقت سابق من اليوم الأحد، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن المفاوضات مع سلطنة عُمان بشأن تحديد مسارات ملاحية جديدة في مضيق هرمز وصلت إلى مراحلها النهائية.
وأوضح عراقجي أن الخطة الحالية تقتضي استبدال المسارات القديمة بأخرى جديدة، مشيراً إلى أن الخبراء المختصين يعكفون حالياً على تحديد هذه المسارات.
واستدرك الوزير الإيراني بالتأكيد أن هذا التقدم "لا يعني فتح مضيق هرمز"، موضحاً أن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن ممكن، لكن مسألة فتح المضيق تظل مرهونة باستيفاء سلسلة من الشروط.




