قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن خطة كانت معدة لإدخال قوات برية إلى إيران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية، مؤكداً أنها فشلت بفعل الضربات الإيرانية ورفض دول مجاورة السماح باستخدام أراضيها، فيما اعتبر أن الظروف الراهنة تمثل "أفضل وقت" للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة وإنهاء حالة "اللاحرب واللاسلم".
وأوضح بزشكيان، خلال مؤتمر صحافي في طهران، أن "خطة العدو في الحرب الأخيرة كانت تقضي بمهاجمة مخافر إيران الحدودية وإدخال قوات برية إلى البلاد"، مضيفاً أن المخطط "فشل بسبب ضرباتنا ووقوف الدول المجاورة بحزم أمام هذه الخطة". وأشار إلى أن أفغانستان وباكستان أعلنتا رفضهما السماح باستخدام أراضيهما للدخول إلى إيران وإثارة اضطرابات فيها.
وقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل راهنتا على إمكانية إضعاف إيران عبر استغلال مشكلات داخلية في قطاعات المياه والكهرباء والغاز والنظام المصرفي، إلا أن تماسك المكونات الإيرانية ووقوفها إلى جانب الجيش والحرس الثوري أحبط هذه الحسابات.
وشدد بزشكيان على أن "الحرب والصواريخ" لم تعد كافية لإخضاع دولة، معتبراً أن الانقسامات والنزاعات الداخلية هي التي يمكن أن تؤدي إلى ذلك، وأن الحفاظ على الوحدة الداخلية يمثل خط الدفاع الأساسي أمام محاولات الاختراق الخارجي.
"أفضل وقت" للاتفاق
وقال بزشكيان إن الظروف الحالية توفر فرصة لمواصلة مسار التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة وتسوية القضايا العالقة عبر الحوار، معتبراً أن الوقت الراهن "هو الأفضل للتوصل إلى اتفاق"، في ظل ما وصفه بحالة "الانسجام والقوة والوحدة" داخل إيران.
وأكد أن حكومته تسعى إلى الحد من الضغوط على الإيرانيين في ظل الصعوبات الاقتصادية، مطالباً الجانب الأميركي بالاعتراف بحقوق إيران وضمانها، ومشدداً على أن طهران "لا تطالب بأكثر من حقوقها وحقوق شعبها". وأضاف أن القضايا العالقة لا يمكن حلها بالحرب وحدها، مؤكداً تمسك بلاده بمواصلة مسار السلام استناداً إلى مذكرة التفاهم المبرمة مع واشنطن في حزيران/ يونيو الماضي.
وشدد على مبدأ المعاملة بالمثل في المفاوضات، قائلاً: "بقدر ما يتقدمون، سنتقدم، وبقدر ما لا يتقدمون، لن نقبل بذلك"، مؤكداً أن إيران لن ترضخ إذا حاول الطرف الآخر فرض مطالبه بالقوة.
ووصف بزشكيان الولايات المتحدة بأنها "غير جديرة بالثقة"، وقال إن موقف طهران من السياسات الأميركية التي وصفها بـ"الاستعمارية والإجرامية" لم يتغير، لكنه أكد أن الحوار والدبلوماسية ساهما في إعادة واشنطن إلى طاولة التفاهم.
وأشار إلى أن المسؤولين الإيرانيين يناقشون يومياً كيفية إدارة المسار الدبلوماسي للخروج من حالة "اللاحرب واللاسلم"، قائلاً إنه "لا يمكن القتال إلى الأبد"، ولا بد من إنهاء الحرب في مرحلة ما.
ضغوط معيشية متصاعدة
وعلى الصعيد الداخلي، وصف بزشكيان الظروف التي تمر بها إيران بأنها "حرب تامة"، مقراً بأن الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار باتا "غير مقبولين". وأوضح أن حكومته تضع معالجة مشكلات المعيشة والصحة في مقدمة أولوياتها، مشيراً إلى أن إيران تضطر حالياً إلى استخدام طرق أكثر تعقيداً لتأمين السلع الأساسية، ما يؤدي إلى ارتفاع تكلفتها.
وأقر بأن التضخم وأسعار العملات الأجنبية تجاوزا مستويات وصفها بغير المنطقية، وربط ذلك بالاضطرابات التي تفرضها الحرب، مؤكداً أن الحفاظ على الوحدة الداخلية وتخفيف الضغوط الاقتصادية يمثلان جزءاً أساسياً من قدرة إيران على مواجهة المرحلة الراهنة.




