شهد اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت)، مساء أمس الخميس، خلافات وانقسامات حادة بين أعضائه برئاسة بنيامين نتنياهو، تركزت حول خريطة الطريق الخاصة بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.
ونقلت صحيفة "إسرائيل اليوم" أن الوزراء زئيف إلكين، وبتسلئيل سموتريتش، وأوريت ستروك، وآفي ديختر، طالبوا خلال الاجتماع باستئناف العمليات العسكرية الهجومية في القطاع، داعين إلى إعلان موقف رسمي يرفض تطبيق المرحلة الثانية من الخطة.
من جهته، أوضح نتنياهو للوزراء أن مسودة التفاهمات الحالية تختلف عن المسودة السابقة التي تسلمتها إسرائيل عام 2025، مؤكداً أن تل أبيب لديها تعديلات وملاحظات جوهرية على الوثيقة.
مطالب بإنهاء حماس
وفي السياق ذاته، شدد إلكين على ضرورة أن تعلن إسرائيل رسمياً عدم توقيعها على الاتفاق، محذراً من أن الامتناع عن تنفيذ عمليات هجومية في غزة لمدة أسبوعين متتاليين قد يُفسره المجتمع الدولي على أنه موافقة إسرائيلية ضمنية على الخطة.
ونقلت الصحيفة عن سموتريتش مطالبته نتنياهو بالعمل الفوري على نزع الشرعية عن الوثيقة الأميركية، قائلاً إن حركة حماس "لا يجب أن تبقى، بل يجب أن تُمحى بالكامل".
مشادات حول الاغتيالات
وعلى صعيد متصل، أفادت القناة (14) الإسرائيلية بأن الاجتماع شهد مشادات وجلسة مشحونة بين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، حيث انتقد الأخير تصريحات الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، التي دعا فيها إلى خفض التصعيد لإفساد المجال أمام خطة ترامب، مردفاً بقوله: "يجب ألا يمر يوم واحد دون تنفيذ عمليات اغتيال في غزة".
وفي سياق متصل، نقلت "إسرائيل اليوم" عن مصدر مطلع أن رئيس مجلس الأمن القومي أبلغ أعضاء الكابينت بوجود ضغوط دولية كبيرة تُمارس على إسرائيل لإرغامها على العودة إلى "الخط الأصفر" والامتناع عن مواصلة سياسة الاغتيالات داخل القطاع.
الشاباك يحذر من "كمين استراتيجي"
وفي إطار التقييمات الأمنيّة، حذر رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) خلال الاجتماع من أن موافقة حماس على الاتفاق قد تكون جزءاً من "عملية خداع استراتيجي".
ونقل مصدر عن رئيس الجهاز قوله إن هدف الحركة من وراء القبول بالوثيقة هو ضمان حظر عودة الجيش الإسرائيلي إلى العمليات العسكرية حتى موعد الانتخابات المقبلة.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان مجلس السلام برئاسة ترامب يوم الجمعة الماضي عن موافقة حركة حماس على خريطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية، بينما لا تزال تل أبيب تدرس موقفها، وسط استمرار الخروقات الميدانية للاتفاق المبرم في 10 شرين الأول/أكتوبر 2025، والتي أسفرت عن استشهاد 1252 فلسطينياً وإصابة 4120 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال.




