أصيب عدد من الفلسطينيين، بينهم طفلة وامرأة، وأُحرقت منازل عدة الليلة الماضية جراء هجوم شنه عشرات المستوطنين الإسرائيليين على تجمع "خربة الطوبا" في مسافر يطا جنوب الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أعلن الجيش الإسرائيلي والهلال الأحمر الفلسطيني وسكان محليون اليوم الخميس.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن قواته هرعت إلى المنطقة "بعد تلقي بلاغ عن إضرام مدنيين إسرائيليين النار في منازل والاعتداء على فلسطينيين"، مؤكداً أن الهجوم أسفر عن "إصابة عدد من الفلسطينيين، بينهم طفلة وامرأة، وإحراق عدة منشآت"، مشدداً على أنه "يدين بشدة" الحادثة وفتح تحقيقاً لمعرفة الملابسات بعد فرار المشتبه بهم.
من جهتها، أكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها نقلت ست إصابات برضوض جراء اعتداء المستوطنين على العائلات، في حين أورد سكان محليون أن خمسة أشخاص أصيبوا بشكل مباشر.
وأفاد صحافيون في وكالة "فرانس برس" وصلوا إلى الموقع بأن الحريق والدخان أحالا المنازل إلى السواد، مع احتراق ثلاثة منها بالكامل من الداخل، إضافة إلى خط شعارات بالعبرية بالطلاء على الجدران القائمة، وتحطيم عشرات الألواح الشمسية التي تعتمد عليها الخربة للحصول على الكهرباء.
شهادات مروعة
وروى رضوان جندية، الذي أُحرق منزله وأُصيبت زوجته وابنته، لـ "فرانس برس" أن نحو 40 مستوطناً هاجموا التجمع قرابة الساعة العاشرة ليلاً.
وقال: "بدأ المستوطنون برشق الحجارة. أسرعنا لحماية النساء، لكنهم وصلوا إلى زوجتي وابنتي وضربوهما، ثم سكبوا مواد اشتعال وأشعلوا الغرفة والعائلة بالداخل".
بدوره، أوضح علي عوض، الذي أُصيب ابنه في الهجوم: "منذ لحظة بدء الهجوم وحتى طلوع النهار، ونحن نطفئ الحرائق ونسعف المصابين"، مؤكداً أن الهدف من تكرار هذه الاعتداءات هو ترحيل السكان.
وأشار إبراهيم زين، من سكان الخربة، إلى أنها المرة الثانية التي يتعرض فيها التجمع للهجوم، حيث أحرق المستوطنون البئر في المرة الأولى ودمروا الغرف هذه المرة، مضيفاً: "لقد أرعبونا وأيقظوا الأطفال واعتدوا مباشرة على المنازل".
وتُعد "خربة الطوبا" تجمّعاً رعيّاً صغيراً يقطنه نحو 100 شخص في منازل متواضعة بمسافر يطا، حيث تواجه المجتمعات المحلية اعتداءات مستمرة وهدم منازل، في منطقة أعلن الجيش الإسرائيلي أجزاء واسعة منها مناطق عسكرية مغلقة.
تصاعد الاستيطان وغياب للمحاسبة
ويعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967، إلى جانب أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقطنون في مستوطنات تُعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي.
ويؤكد الفلسطينيون ومنظمات حقوقية أن السلطات الإسرائيلية تقدم الغطاء للمستوطنين وتساعد على إفلاتهم من العقاب؛ حيث أوضح الناشط المحلي أسامة مخامرة لـ "فرانس برس" أن "التحقيقات نادراً ما تؤدي إلى ملاحقات قضائية، وعندما كنا نقدم شكاوى للشرطة الإسرائيلية في هجمات سابقة، كان الجيش يتدخل لافتغال توقيفات بحق المواطنين الفلسطينيين".
وتأتي هذه التطورات في ظل مواصلة حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي تُصنف بين الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، توسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية العشوائية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.




