نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر أمنية ومطلعة، قولهم، أن رئيس الموساد الإسرائيلي، رومان غوفمان، أقال اثنين من كبار مسؤولي الجهاز، هما رئيسة شعبة الاستخبارات ورئيس قسم إيران، وذلك على خلفية تعثر وفشل خطة إستراتيجية مشتركة مع واشنطن كانت تهدف لإسقاط النظام في طهران.
وتأتي هذه الإقالات المتزامنة وسط ضجة داخلية وعمليات إعادة هيكلة متسارعة داخل الموساد، عقب تعثر سيناريوهات ميدانية وعملياتية استهدفت تغيير القيادة السياسية في إيران.
تفاصيل الإقالات
وذكرت تقارير بثتها هيئة البث العام الإسرائيلية ("كان 11") و"القناة 12" العبرية، أن المسؤولَيْن اللذين شملهما القرار هما رئيسة شعبة الاستخبارات بالموساد التي لم تمضِ في منصبها سوى أشهر قليلة منذ تعيينها في كانون الأول/ديسمبر الماضي، إضافة إلى رئيس ملف إيران بالجهاز.
ونقلت "القناة 12" عن مصادر أمنية قوله إنه "لم يكن هناك أي انسجام بينهما وبين غوفمان منذ البداية"، مشيرة إلى أن إنهاء ولايتهما جرى الترويج له رسمياً بوصفه خروجاً "بالتراضي".
وأضافت المصادر أنه يمكن للمسؤولَين البقاء في المنظمة بصورة أو بأخرى ضمن عملية إعادة الهيكلة، مستدركة بالقول: "لكن الأمر واضح؛ فهذان هما المسؤولان اللذان وضعا خطة تغيير النظام الإيراني ودوّناها".
وأكد التقرير أن رئيس الموساد يرى وجوب تحمّلهما المسؤولية ودفع ثمن فشل الخطة التي أُبرمت بالتنسيق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تعثر تطبيقها على أرض الواقع.
من جهتها، أوضحت هيئة البث أن القرار أثار موجة غضب وضجة في أروقة الموساد، في ظل تسريبات تُرجعه مباشرة إلى فشل خطة الإطاحة بالنظام الإيراني، على الرغم من أن الخطوط العريضة للعملية وُضعت أساساً بقيادة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس الموساد السابق دافيد برنياع، ونائبه الذي كان يرأس أحد الأقسام حينها قبل إقالته لاحقاً.
وفي المقابل، نقلت الهيئة عن مصادر أخرى أن الخطوة تأتي في إطار "عملية تجديد" تشغيلية، وأن المسؤولَيْن يحظيان بتقدير كبير لقاء مشاركتهما البارزة في أمن البلاد.
تفاصيل الخطة المعقدة
وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد عملتا بتنسيق وثيق لتنفيذ خطة متكاملة لتغيير نظام الحكم في إيران؛ حيث اعتمدت الإستراتيجية التي صممها الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي أي آيه) على الجمع بين التوغل البري لقوات كردية، وتوفير غطاء جوي مكثف من قبل سلاح الجو الإسرائيلي والطيران الأميركي.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" في أيار/مايو الماضي، أن واشنطن وتل أبيب دخلتا المواجهة العسكرية في إيران بمرشح محدد لقيادة الحكومة الجديدة، وهو الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد.
وأوضحت مصادر أميركية وأخرى مقربة من أحمدي نجاد كيف انحرفت العملية عن مسارها المفترض منذ اليوم الأول للحرب، إذ شن سلاح الجو الإسرائيلي ضربة جوية على منزل أحمدي نجاد في طهران بهدف قتل الحراس المحتجزين له و"تحريره من الإقامة الجبرية".
وأسفر الهجوم عن إصابة أحمدي نجاد ونشوب شكوك واسعة لديه بشأن جدية وأهداف خطة الإطاحة بالنظام، ما ساهم في تعقيد العملية وإرباك حساباتها الميدانية.




