كشف مسؤولان إقليميان لوكالة "فرانس برس" أن إيران وجهت تحذيرات شديدة اللهجة عبر وسطاء بـ "إغراق دول الخليج في الظلام" في حال إقدام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ضرب محطات توليد الكهرباء في الجمهورية الإسلامية، مؤكدين تقديم طهران قائمة محددة بالأهداف التي كانت تعتزم ضربها، قبل أن يتراجع الرئيس الأميركي عن تهديداته العسكرية.
وكان ترامب قد هدد بشن هجوم عسكري واسع النطاق يطال البنية التحتية لإنتاج الطاقة في إيران، قبل أن يعلن التراجع عنه عقب عطلة نهاية الأسبوع الماضي، عازياً القرار إلى تلقيه طلبات مباشرة من طهران والسعودية والإمارات وقطر، بغية إفساح المجال أمام المساعي الدبلوماسية.
رسائل تحذيرية
وقال مسؤول خليجي لـ"فرانس برس" إن طهران "هددت بصورة صريحة بإغراق دول الخليج في الظلام، دولة تلو الأخرى، في حال استهداف المحطات الكهربائية الإيرانية"، وهو ما أيده مسؤول إقليمي آخر شريطة عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الملف.
وأوضح المصدران أن التحذير الإيراني تضمن إبلاغ الوسطاء بأن أي ضربة لمرافق الطاقة الإيرانية ستواجه بضربات مماثلة تستهدف البنية التحتية ومحطات تحلية المياه، التي تعتمد عليها الدول الخليجية الصحراوية بشكل رئيسي لتأمين مياه الشرب.
ولفت المسؤول الخليجي إلى أنه رغم صدور تهديدات سابقة، إلا أن الرسالة الأخيرة كانت "جدية للغاية وتضمنت قائمة تفصيلية بالأهداف والمواقع المرشحة للاستهداف".
من جهته، وصف ترامب الضربات المعطلة بأنها كانت ستكون "أكبر هجوم منذ الحرب العالمية الثانية"، في حين أكدت تقارير أميركية أن الخطط التكتيكية كانت تركز على تدمير مرافق الطاقة، تماشياً مع التهديدات المتكررة التي أطلقها البيت الأبيض خلال الأشهر الماضية والتي لوّح فيها بتطبيق مبدأ "العين بالعين"، عبر تدمير جسر أو محطة كهرباء إيرانية مقابل كل هجوم يستهدف الملاحة البحرية.
اتصالات إقليمية
وفي أعقاب قرار التراجع الأميركي، أعلنت الرياض عن إجراء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالاً هاتفياً بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، شدد فيه على أهمية "تغليب لغة الحوار" واتخاذ خطوات ملموسة لخفض التصعيد في المنطقة.
وكان الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي قد أدخل المنطقة في مواجهة عسكرية واسعة ردت خلالها طهران بإغلاق مضيق هرمز الحيوي لإمدادات النفط العالمية، وإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة نحو إسرائيل ودول خليجية حليفة لواشنطن.
ورغم تصريح طهران باستهداف القواعد والمصالح الأميركية فقط، إلا أن الضربات ألحقت أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية وشملت الموانئ والمطارات ومنشآت الطاقة.
وعلى الرغم من توصل واشنطن وطهران لوقف إطلاق النار في نيسان/أبريل يعقبه توقيع مذكرة تفاهم في حزيران/يوينو لإنهاء الحرب، إلا أن العمليات العسكرية استؤنفت خلال تموز/يوليو الماضي، حيث ركزت طهران هجماتها الأخيرة على الكويت والبحرين إلى جانب ضربات استهدفت مواقع في الأردن.




