اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، سجن النقب الذي يحتجز فيه آلاف الأسرى الفلسطينيين، وأمر بمصادرة ما تبقى من ملابسهم، في أحدث خطوة ضمن سياسة تشديد الإجراءات العقابية بحق الأسرى الفلسطينيين، بالتزامن مع استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة لليوم الـ301 على التوالي.
وقال مكتب إعلام الأسرى، إن إدارة سجن النقب نفذت أوامر بن غفير وصادرت ملابس الأسرى، موضحاً أن معظمهم لا يملكون سوى بلوزة واحدة وبنطال واحد وقطعة أو قطعتين من الملابس الداخلية، الأمر الذي فاقم معاناتهم في ظل ظروف احتجاز وصفها بالقاسية وغياب الحد الأدنى من مقومات الحياة.
وأضاف المكتب أن إدارة السجن صادرت أيضاً المصاحف من الزنازين، ولم تُبق سوى على مصحف واحد لكل قسم يضم نحو 15 زنزانة، ما يحرم الأسرى من حقهم في قراءة القرآن إلا مرة كل عدة أيام.
وأكد أن الأوضاع المعيشية داخل سجن النقب ما تزال "كارثية"، في ظل استمرار تقديم طعام سيئ للأسرى من دون أي تحسينات، إلى جانب النقص الحاد في مواد النظافة، فيما لا تتجاوز مدة "الفورة" أو الخروج إلى ساحة السجن المسيجة 45 دقيقة، وهي الفترة التي يضطر خلالها الأسرى إلى الاستحمام وقضاء احتياجاتهم الأساسية.
وأشار مكتب إعلام الأسرى إلى أن ما يجري في سجن النقب يمثل تصعيداً خطيراً في سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها إدارة سجون الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين، داعياً المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات ومحاسبة إسرائيل على ما وصفها بجرائمها المستمرة بحق الأسرى.
وأوضح المكتب أن بن غفير كثف، منذ توليه حقيبة الأمن القومي مطلع عام 2023، الإجراءات العقابية بحق الأسرى، والتي شملت الاعتداءات الجسدية واللفظية، وتشديد ظروف الاحتجاز، والتجويع الممنهج، والحرمان من العلاج والرعاية الصحية، إلى جانب التعذيب الجسدي والنفسي، والتهديد المستمر للأسرى بالإعدام والقتل، فضلاً عن استفزازهم خلال اقتحاماته المتكررة لزنازينهم، وهي الإجراءات التي تصاعدت بصورة أكبر منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وفي أحدث الإجراءات المثيرة للجدل، واصل بن غفير، إلى جانب وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان، الدفع بخطة لإحاطة سجن كتسيعوت في النقب بخنادق مائية توضع فيها تماسيح لـ"حراسة" الأسرى، رغم صدور قرار قضائي مؤقت بتجميد تنفيذ المشروع.
وكان الوزيران قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة في السجن للتأكد من استمرار أعمال حفر الخنادق، وأكدا في بيان مشترك أن المشروع يشكل "أداة ردع للأسرى".
استمرار خروقات اتفاق وقف الحرب في غزة
وتواصل قوات الجيش الإسرائيلي، لليوم الـ301 على التوالي، خرق اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة عبر عمليات إطلاق نار وقصف مدفعي ونسف منازل واستهداف خيام النازحين، بالتزامن مع توغلات برية خارج ما يعرف بـ"الخط الأصفر".
وأفاد شهود عيان بأن آليات عسكرية إسرائيلية توغلت، الخميس، خارج "الخط الأصفر" في منطقة مواصي رفح جنوب قطاع غزة، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف باتجاه خيام النازحين.
وقال سكان المنطقة إن إطلاق النار من الآليات الإسرائيلية باتجاه خيام النازحين في جنوب مواصي خان يونس ورفح مستمر منذ مساء الأربعاء.
كما قصفت المدفعية الإسرائيلية المناطق الشمالية الشرقية لمدينة خان يونس، فيما أطلقت القوات الإسرائيلية قنابل باتجاه المناطق الشرقية من المدينة، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من الدبابات الإسرائيلية شمال مخيم البريج وسط القطاع، وتحليق منخفض للطيران المسيّر في أجواء خان يونس.
وأعلن الدفاع المدني الفلسطيني، الخميس، إصابة مواطن برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقة مواصي خان يونس، مشيراً إلى أن إطلاق النار استهدف مناطق الإقليمي وبئر حافظ ومحيط الشاليه الألماني وبئر 19، وسط استمرار التوتر الميداني.
وواصلت القوات الإسرائيلية، الخميس، استهداف مناطق متفرقة في جنوب ووسط قطاع غزة بالقصف المدفعي وإطلاق النار المكثف، بالتزامن مع تحركات للآليات العسكرية. وتأتي هذه العمليات في إطار الخروقات المتواصلة لاتفاق التهدئة الموقع في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 بمدينة شرم الشيخ المصرية بوساطة عربية وأميركية، والذي نص على إنهاء الحرب في قطاع غزة ووقف العمليات العسكرية وإدخال المساعدات الإنسانية ورفع الحصار عن القطاع.
وتستمر هذه الخروقات رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 31 تموز/يوليو 2026، التوصل إلى "اتفاق جديد" للبدء في المرحلة الثانية من "خارطة الطريق"، في وقت لا تزال العمليات العسكرية والتصعيد الميداني مستمرين.




