استطلاع: حرب إيران تفتقر للدعم الشعبي ومخاوف من اتساع الصراع

المدن - عرب وعالمالخميس 2026/08/06
إيران (Getty)
استطلاع: أغلبية الأمريكيين تتوقع اتساع الفوضى بالشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران(Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

أظهر استطلاع جديد أجرته وكالة "رويترز" بالتعاون مع مؤسسة إبسوس أن غالبية الأميركيين ينظرون بتشاؤم إلى تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إذ يتوقع عدد كبير منهم أن تؤدي إلى مزيد من الفوضى في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الوقود، في وقت لا تحظى فيه الحرب إلا بدعم أقلية من الرأي العام، ما يضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام تحديات سياسية متزايدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وأظهر الاستطلاع، الذي أُجري على مدى ستة أيام وانتهى يوم الاثنين، أن عدد الأميركيين الذين يتوقعون انزلاق الشرق الأوسط نحو مزيد من الفوضى يفوق بثلاثة أضعاف عدد من يعتقدون أن الحرب ستجلب الاستقرار، وذلك بعد خمسة أشهر من اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وجاء نشر نتائج الاستطلاع بعدما تراجع ترامب مرة أخرى عن تهديده بشن "هجمات هائلة" ضد إيران، في خطوة اعتبرتها "رويترز" مؤشراً على استمرار الضبابية التي تحيط بصراع كان الرئيس الأميركي قد توقع في بدايته أن يحقق فيه نصراً سريعاً.

 

أغلبية تتوقع مزيداً من عدم الاستقرار

وبحسب نتائج الاستطلاع، قال 50% من المشاركين إن التدخل العسكري الأميركي في إيران سيؤدي إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط خلال العام المقبل، مقابل 17% فقط توقعوا أن تفضي الحرب إلى مزيد من الاستقرار.

في المقابل، رأى 16% أن الأوضاع ستبقى على حالها تقريباً، بينما قال 17% إنهم غير متأكدين أو امتنعوا عن الإجابة. ورأت "رويترز" أن هذه النتائج تعكس تزايد المخاوف لدى الأميركيين من اتساع رقعة الصراع الإقليمي، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتداعياتها على المنطقة.

 

مخاوف من ارتفاع أسعار البنزين

وأظهر الاستطلاع تشاؤماً واسعاً بشأن الأوضاع الاقتصادية، ولا سيما أسعار الوقود، بعد إغلاق إيران مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لتجارة النفط. وقال 58% من المشاركين إنهم يتوقعون ارتفاع أسعار البنزين خلال الفترة المقبلة، بينما توقع 15% فقط تحسن الأسعار، في حين توزعت بقية الآراء بين من يتوقعون استقرارها أو لم يحددوا موقفاً.

ولم تقتصر المخاوف على الحرب مع إيران، إذ أظهرت النتائج أن الأميركيين يتوقعون أيضاً تفاقم الحرب الروسية الأوكرانية وازدياد احتمالات اندلاع نزاعات جديدة في مناطق أخرى من العالم.

 

تحديات سياسية أمام ترامب

واعتبرت "رويترز" أن نتائج الاستطلاع تسلط الضوء على المخاطر السياسية التي تواجه ترامب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، في ظل سعي الحزب للحفاظ على أغلبيته الضئيلة في الكونغرس.

وكان ترامب قد عاد إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/ يناير 2025 متعهداً بتجنب ما وصفه بـ"الحروب الغبية"، وهي رسالة لاقت قبولاً لدى شريحة واسعة من الناخبين الذين أنهكتهم الحروب الأميركية الممتدة منذ هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001.

ورغم استمرار الدعم الجمهوري للرئيس، أظهر الاستطلاع وجود انقسام داخل الحزب بشأن إدارة الحرب، إذ وافق 80% من الجمهوريين على أداء ترامب في الرئاسة، فيما أيد 66% طريقة تعامله مع الملف الإيراني، لكن 41% فقط منهم توقعوا تحسن الاستقرار في الشرق الأوسط خلال العام المقبل.

وأشارت "رويترز" إلى أن الحرب شهدت إطلاق إيران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه دول مجاورة وسفن تجارية، كما أسهمت في إشعال جولة جديدة من القتال في لبنان قبل أن تنخفض حدتها بعد هدنة توسطت فيها الولايات المتحدة، إضافة إلى تهديد جماعة الحوثي المتحالفة مع طهران للسفن السعودية المارة عبر مضيق باب المندب.

 

شينكر: قدرات إيران تراجعت بشدة

ونقلت "رويترز" عن مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط خلال الولاية الأولى لترامب، ديفيد شينكر، قوله إن التداعيات الاقتصادية للحرب قد تستمر حتى إذا انتهت العمليات العسكرية سريعاً. إلا أنه أعرب عن تشككه في أن تؤدي الحرب إلى مزيد من الفوضى الإقليمية، معتبراً أن الضربات الأميركية والإسرائيلية أضعفت بصورة كبيرة القدرات العسكرية الإيرانية وشبكة حلفائها ووكلائها في المنطقة.

وقال شينكر، الذي يعمل حالياً في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إنه لا يعتقد أن هناك إدراكاً كافياً لحجم التراجع الذي أصاب القدرات الإيرانية، معتبراً أن ذلك يمثل عاملاً أساسياً في تقييم مسار الحرب.

 

الحرب تفتقر إلى التأييد الشعبي

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 35% فقط من الأميركيين يؤيدون استمرار الحرب على إيران، في حين يعارضها أو لا يؤيدها أغلبية المشاركين. وفي سؤال حول الحزب الأكثر كفاءة في التعامل مع الحرب والإرهاب، تقدم الديمقراطيون للمرة الأولى إذ حصلوا على تأييد 37% من الناخبين المسجلين مقابل 36% للجمهوريين، بعدما كان الجمهوريون يتقدمون عند بدء قياس هذا المؤشر بنسبة 39% مقابل 28% للديمقراطيين. كما أظهر الاستطلاع أن الناخبين باتوا يرون الديمقراطيين أكثر قدرة على إدارة الاقتصاد، وذلك للمرة الأولى منذ نحو عقد.

وقال مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد كاتو، جاستن لوجان، إن الحرب كانت غير شعبية منذ بدايتها، مشيراً إلى أن مستوى رفضها ازداد مع مرور الوقت. وأضاف أن ترامب وضع أهدافاً طموحة للحرب تتمثل في تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي، لكنه يحاول في الوقت ذاته تقليل الخسائر الأميركية والحد من الكلفة السياسية، وهو ما جعله يواجه خيارات صعبة.

واعتبر لوجان أن حالة التخبط أو غياب التوجيه الواضح في إدارة الحرب تسببت في زيادة الضغوط السياسية على الرئيس.

 

مخاوف من صراعات عالمية جديدة

وأظهر الاستطلاع أن القلق لا يقتصر على الحرب مع إيران، إذ قال 58% من المشاركين إنهم يخشون تصاعد الحرب الروسية الأوكرانية، فيما أعرب 55% عن مخاوفهم من احتمال اندلاع مواجهة بين الصين وتايوان.

كما أبدى 48% خشيتهم من اندلاع حرب بين روسيا ودولة أوروبية أخرى غير أوكرانيا، بينما أعرب 37% عن قلقهم من احتمال دخول الولايات المتحدة في حرب بسبب غرينلاند.

وبحسب "رويترز"، استند الاستطلاع إلى آراء 4505 بالغين أمريكيين جُمعت عبر الإنترنت على مستوى الولايات المتحدة، ويبلغ هامش الخطأ فيه نقطتين مئويتين.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث