الشرع يلتقي عبدي وأحمد: بحث الاندماج وترقب لإعلان حل "قسد"

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2026/08/04
الشرع وعبدي (سانا)
الشرع يستقبل عبدي في دمشق والمباحثات تتناول تنفيذ الاتفاق مع "قسد" (سانا)
حجم الخط
مشاركة عبر

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، في قصر الشعب بدمشق، قائد قوات سوريا الديمقراطية "قسد" مظلوم عبدي، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومحافظ دير الزور زياد العايش، في اجتماع خُصص لبحث استكمال تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/يناير، ومتابعة مسار اندماج مؤسسات "قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وشارك في اللقاء أيضاً الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في "الإدارة الذاتية" إلهام أحمد، في حين أعلنت الرئاسة السورية أن المباحثات تناولت استكمال تنفيذ الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية و"قسد"، ومتابعة خطوات الاندماج ضمن مؤسسات الدولة.

 

بحث تنفيذ الاتفاق وآليات الاندماج

وجاء الاجتماع بعد ساعات من وصول مظلوم عبدي وإلهام أحمد إلى دمشق، حيث سبقه لقاء مع وزير الخارجية أسعد الشيباني لبحث الملفات العالقة في تنفيذ الاتفاق، وفي مقدمتها استكمال دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية التابعة لـ"قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وكانت مصادر سورية قد أفادت لـ"المدن" في وقت سابق بأن المباحثات تركز على استكمال خطوات تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/يناير، الذي ينص على دمج مؤسسات "قسد" تدريجياً في مؤسسات الدولة، إضافة إلى معالجة ملفات عودة المهجرين وتبييض السجون وعدد من القضايا الإدارية والخدمية.

وكانت المصادر قد تحدثت قبل انعقاد اللقاء بين الشرع وعبدي عن أن الرئاسة السورية تشترط التوصل إلى تفاهم أولي بشأن إعلان حل "قسد" قبل عقد لقاء رسمي بين الجانبين.

 

لا إعلان نهائياً بشأن حل "قسد"

وعقب انتهاء الاجتماع، قال ممثل "الإدارة الذاتية" في دمشق عبد الكريم عمر، في تصريحات صحافية، إنه لم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي عن اتفاق نهائي يقضي بحل "قسد" أو مؤسسات "الإدارة الذاتية". وأوضح أن المفاوضات لا تزال مستمرة للتوصل إلى "صيغة وطنية تضمن وحدة سوريا واستقرارها وتحفظ حقوق جميع السوريين"، مشيراً إلى أن الحوار بين الطرفين يتواصل بشأن الملفات السياسية والعسكرية والإدارية.

في المقابل، أفادت القناة الثامنة المقربة من "قسد" بأن الرئيس أحمد الشرع طلب من مظلوم عبدي خلال الاجتماع إعلان حل "قسد"، وأن عبدي وافق على ذلك، مضيفة أنه من المتوقع الإعلان عن هذه الخطوة خلال الأيام القليلة المقبلة، من دون صدور تأكيد رسمي من دمشق أو "قسد".

 

ملفات عسكرية وسياسية قيد التفاوض

وكان ممثل "الإدارة الذاتية" في دمشق عبد الكريم عمر قد أعلن قبل الاجتماع أن اللقاء سيبحث أبرز التحديات التي تعيق تنفيذ عمليات الاندماج السياسي والعسكري، إضافة إلى عدد من الملفات المرتبطة بالاتفاق.

وأوضح أن وزارة الدفاع السورية رفضت ضم وحدات حماية المرأة (YPJ) إلى هيكليتها لعدم وجود تشكيلات نسائية ضمنها، واقترحت دمجها في وزارة الداخلية، مشيراً إلى أن الوحدات وافقت على مقترح الانضمام إلى وزارة الداخلية كقوة متخصصة في مكافحة الإرهاب، وأن المقترح لا يزال قيد البحث بين الجانبين.

وفي السياق نفسه، قالت المتحدثة باسم المركز الإعلامي لوحدات حماية المرأة، روكن جمال، إن هناك مقترحات تقضي بانضمام الوحدات كقوة مستقلة لمكافحة الإرهاب ضمن وزارة الداخلية، مؤكدة أن اجتماعات جديدة ستُعقد في دمشق خلال الأيام المقبلة لمناقشة هذه الصيغة.

وأضافت، وفق وكالة "هاوار"، أن الوحدات لم تتبلغ حتى الآن أي قرار رسمي بشأن مستقبلها، وأن المفاوضات مع الحكومة السورية لا تزال مستمرة في إطار اتفاق 29 كانون الثاني/يناير، كاشفة عن تقديم مسودة مكتوبة تتضمن رؤية الوحدات إلى وزير الدفاع مرهف أبو قصرة خلال اجتماع عقد في نيسان/أبريل الماضي.

 

ملفات التعليم والعودة والحقوق الدستورية

ولا تقتصر المباحثات بين الحكومة السورية و"الإدارة الذاتية" على الجوانب العسكرية، إذ تشمل أيضاً ملفات التعليم باللغة الكردية، ومستقبل جامعتي روج آفا وكوباني، وعودة المهجرين إلى مناطقهم الأصلية، ولا سيما في رأس العين (سري كانيه) وتل أبيض والرقة، إضافة إلى ملفات خدمية وإدارية وإنسانية.

كما يناقش الطرفان ضمان الحقوق السياسية والثقافية واللغوية للأكراد، وآليات تثبيتها في الدستور السوري المقبل، بما ينسجم مع مبادئ المواطنة المتساوية والشراكة الوطنية، مع الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها.

وفي هذا السياق، قال عبد الكريم عمر إن القضية الكردية "ليست مجرد قضية دمج مؤسسات"، بل "قضية سياسية بامتياز يجب أن تُحل من منظور سياسي، وأن يُثبت هذا الحل في الدستور السوري"، مشدداً على أهمية توحيد الموقف الكردي خلال الحوار مع دمشق.

 

أجواء إيجابية بعد زيارة بارزاني

وجاء اجتماع دمشق بعد يوم واحد من زيارة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني إلى العاصمة السورية ولقائه الرئيس أحمد الشرع، حيث بحث الجانبان تعزيز التعاون الاقتصادي، ومستجدات الأوضاع الإقليمية، وسبل دعم الأمن والاستقرار.

وأعربت مصادر كردية قريبة من "قسد" عن تفاؤلها بأن تسهم زيارة بارزاني في تقريب وجهات النظر وتذليل العقبات التي تعترض تنفيذ اتفاق الاندماج، مشيرة إلى أن إقليم كردستان أسهم، إلى جانب الولايات المتحدة وفرنسا، في الجهود التي أفضت إلى توقيع اتفاق 29 كانون الثاني/يناير.

وعقب زيارته، أكد بارزاني عبر منصة "إكس" دعمه "لسوريا مستقرة وموحدة تُصان فيها حقوق جميع المكونات العرقية والدينية"، فيما وصف مظلوم عبدي الزيارة بأنها "تاريخية"، معرباً عن ثقته بأنها ستنعكس إيجاباً على استقرار سوريا ومسار حل القضية الكردية.

وكانت الحكومة السورية و"قسد" قد وقعتا في 29 كانون الثاني/يناير الماضي اتفاقاً ينص على دمج مؤسسات "قسد" تدريجياً ضمن مؤسسات الدولة، إلى جانب عودة المهجرين إلى مناطقهم الأصلية، وتبييض السجون، وتنفيذ مجموعة من الخطوات السياسية والإدارية، فيما سبق للرئيس أحمد الشرع أن التقى مظلوم عبدي أكثر من مرة في دمشق لمتابعة تنفيذ الاتفاق. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث