إسرائيل تقيّد الاغتيالات بغزة وتستعد لوقف الهجمات 14 يوماً

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2026/08/04
غزة
إسرائيل تضع شروطاً لتعليق هجماتها في غزة لمدة أسبوعين (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أفادت وسائل إعلام عبرية، أن سلطات دولة الاحتلال الإسرائيلي فرضت قيوداً جديدة على هجماتها العسكرية في قطاع غزة، شملت القيود إيقاف عمليات الاغتيال الموجهة مؤقتاً وحصرها بموافقة مسبقة من رئيس الأركان إيال زامير، بالتزامن مع تراجع ملموس في نطاق الغارات الجوية خلال الـ48 ساعة الماضية. 

وتأتي هذه الخطوة استجابة لقرارات صادرة عن المستوى السياسي تحت ضغوط من الإدارة الأميركية و"مجلس السلام"، وفي إطار استعدادات المؤسسة الأمنية في إسرائيل لوقف الهجمات لمدة 14 يوماً ضمن خارطة الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأميركية.

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي ووسائل إعلام عبرية، عن مصادر أمنية وعسكرية، بأن سياسة الاغتيالات التي تتبعها قيادة المنطقة الجنوبية خضعت لتقييدات واسعة بناءً على قرارات المستوى السياسي. 

وبات تنفيذ أي عملية اغتيال موجهة في قطاع غزة مشروطاً بالحصول على موافقة مسبقة من رئيس الأركان زامير، بعدما كان يكفي حتى مطلع الأسبوع موافقة قائد المنطقة الجنوبية أو قائد الفرقة العسكرية.

وانعكست هذه التقييدات مباشرة على المشهد الميداني، إذ امتنعت القوات الإسرائيلية عن شن هجمات جديدة في غزة خلال الساعات الـ48 الماضية، باستثناء غارة واحدة نُفذت عند الساعة العاشرة من مساء الإثنين. 

وفي حين لم يصدر تعليق رسمي عن الناطق باسم الجيش، أكدت هيئة البث الإسرائيلية العامة أن زامير أصدر تعليماته المباشرة بتقييد الهجمات عقب مطالبة المندوب السامي لـ"مجلس السلام"، نيكولاي ملادينوف، إسرائيل بوقف عمليات الاغتيال ضمن التفاهمات المبرمة مع واشنطن والوسطاء وحركة حماس.

ونقلت القناة عن مصدر أمني أن التقييدات الجديدة تستثني "التهديدات الفورية"، إذ تبقت القوات الميدانية داخل القطاع مخولة بالتحرك والدفاع عن نفسها حال وجود خطر مباشر. 

لكن استهداف عناصر محددة سلفاً، مثل المشاركين في هجوم السابع من أكتوبر الذين لا يشكلون خطراً آنياً، بات يتطلب موافقة زامير حكراً.

 

استعداد لوقف الهجمات 

وبالتوازي مع شلل حركة الغارات، كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن الجيش الإسرائيلي يستعد لوقف كامل للهجمات والاغتيالات في قطاع غزة لمدة 14 يوماً فور توقيع الاتفاق وصدور التعليمات السياسية بذلك.

وتأتي هذه التحركات وسط إدراك المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بعدم قدرة تل أبيب على الظهور بمظهر الطرف المعرقل للاتفاق، في ظل انتقادات أميركية متزايدة بسبب تقديم تحفظات متأخرة على خطة عُرضت على الجانب الإسرائيلي قبل ثلاثة أشهر وتجلّت فيها موافقة حماس على الشروط. 

ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في الجيش قوله خلال مداولات مغلقة: "دفعونا إلى الزاوية بهذا الاتفاق. لا خيار أمامنا سوى التعاون معه، لكن سيأتي يوم سنضطر فيه إلى العودة إلى القتال".

ومن المقرر أن يعقد زامير، الأربعاء، اجتماعاً موسعاً مع كبار الضباط لبلورة الموقف النهائي للجيش والتوصيات المقترح رفعها إلى القيادة السياسية.

 

شروط عسكرية مشددة 

ورغم الالتزام الميداني بالتهدئة المؤقتة، تتجه المؤسسة العسكرية لإقرار جملة من "الخطوط الحمراء" والتوصيات المشددة قبل الموافقة النهائية على الاتفاق.

وتشمل هذه التوصيات الاحتفاظ بحرية العمل العسكري لمواجهة التهديدات، وإسناد الرقابة على نزع السلاح وتخزينه لجهة خارجية، ورفض أي انسحاب قبل تفكيك سلاح حماس بالكامل.

كما تتضمن التوصيات الجاري إعدادها الإبقاء على السيطرة الأمنية الإسرائيلية الدائمة على "شريط أمني" داخل غزة وعلى المعابر الحدودية، وربط التقدم في خطط إعادة الإعمار وإعادة انتشار القوات بمدى التقدم المحرز في نزع السلاح بالتنسيق مع إسرائيل.

 ويطالب جيش الاحتلال أيضاً بتحديد سقف زمني لوقف إطلاق النار يتيح لإسرائيل استئناف عملياتها العسكرية إذا لم تتوصل الأطراف إلى تفاهمات بعد انقضاء المدة المحددة، مع الامتناع المطلق عن الانسحاب من المنطقة المحددة كـ"شريط أمني".

وتأتي هذه التطورات عقب لقاء وُصف بأنه "صعب" عُقد الإثنين بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والمندوب السامي لـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف ومستشار المجلس آري لايتستون، حيث طالبا نتنياهو بوقف الهجمات والاغتيالات والالتزام بالخطة الأميركية.

ورد مكتب نتنياهو بإحاطة مقتضبة شدد فيها على أن إسرائيل "لن تنسحب من الخط الحالي في قطاع غزة، وستواصل إحباط أي تهديد لمواطنينا وجنودنا"، وهو ما أُعتبر رفضاً عملياً لمطالب العودة إلى "الخط الأصفر".

وعقب الاجتماع، أصدر "مجلس السلام" بياناً بدا أقرب إلى تلبية الرؤية الإسرائيلية، حيث أعلن أن الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي إلى ما وراء "الخط الأصفر" لن يتم إلا بعد الاستكمال التام لعملية نزع السلاح التي تشمل الأسلحة الخفيفة والثقيلة والأنفاق، في تعديل يمنح القوات الإسرائيلية غطاءً للتموضع والسيطرة الميدانية في مواقع تتجاوز الخط المتفق عليه في تفاهمات شرم الشيخ إلى حين استكمال الترتيبات الأمنية.

 

نتنياهو: تلقينا مسودة أميركية ورفضناها

في غضون ذلك، أعلن نتنياهو أن فريق ترامب أرسل إلى إسرائيل مسودة بشأن ترتيبات المرحلة الثانية، لكن حكومته لم توافق عليها وأعادت ملاحظاتها.

وفي مقطع مصور أجاب فيه على أسئلة طرحها أحد مساعديه، قال نتنياهو: "أنا أتمسك بحزم بمصالحنا الأمنية. لن ننسحب من خطوطنا الحالية إلى أن تُنزع أسلحة حماس بالكامل".

وأضاف: "نوجه جنود الجيش الإسرائيلي إلى القيام بكل ما يلزم لحماية أنفسهم وأراضينا ومواطنينا؛ يعتقد الرئيس ترامب وفريقه أنهم قادرون على نزع سلاح حماس وتجريد غزة من السلاح، ونحن نفحص ذلك".

وأشار نتنياهو إلى تلقي "مسودة، ولم نوافق عليها، وأرسلنا ملاحظاتنا"، وادعى أنه يصر "بحزم وبذكاء وبطريقة هجومية" على ما وصفه بالمصالح الأمنية الإسرائيلية، في أول تأكيد يصدر عنه بشأن رفض تل أبيب الانسحاب من المواقع الحالية للجيش قبل استكمال نزع سلاح حماس والفصائل الفلسطينية بالكامل.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث