وثائق مسرّبة تكشف صفقات أسلحة ضخمة بين إسرائيل والإمارات

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/08/03
هيرمس
تسريبات "إلبيت" الإسرائيلية تكشف صفقات تسليح ضخمة للإمارات (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشفت وثائق داخلية مسرّبة نشرتها صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، اليوم الاثنين، أن شركة الأسلحة الإسرائيلية العملاقة "إلبيت سيستيمز" عرضت أسطولاً يضم عشرات الطائرات المسيّرة الاستراتيجية على دولة الإمارات، وذلك استجابة لطلب عاجل قدمته الأخيرة عقب أسابيع قليلة من الهجوم الذي شنّه الحوثيون في 17 كانون الثاني/يناير 2022، والذي أُطلقت خلاله أعداد كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة من اليمن، حيث أصاب بعضها مصفاة نفط ومطار أبوظبي الدولي وأسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص.

وأوضحت الوثائق المسرّبة وجود مناقشات واسعة النطاق لبيع العديد من أنظمة الأسلحة المتقدمة للإمارات، في إشارة جليّة إلى تعمّق العلاقات الأمنية بين تل أبيب وأبوظبي عقب توقيع "اتفاقيات أبراهام"، وهي العلاقات التي بلغت ذروتها مؤخراً خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران عبر نشر منظومات القبة الحديدية الدفاعية على الأراضي الإماراتية.

وطبقاً للصحيفة الإسرائيلية، فقد سُرّبت هذه الوثائق الداخلية من البريد الإلكتروني الشخصي على خدمة "جي ميل" لمدير كبير في شركة "إلبيت"، كان يستخدمه لأغراض العمل، حيث نُشرت مؤخراً على شبكة الإنترنت بواسطة مجموعة قراصنة يُزعم إنها مرتبطة بالاستخبارات الإيرانية. 

وأكد تحليل أجرته صحيفة "هآرتس" تطابق المعلومات الواردة في المراسلات المسرّبة مع مصادر أخرى ومعلومات متاحة للجمهور.

وتأتي هذه التسريبات عقب نشر عروض بيع الأسلحة الإسرائيلية للإمارات قبل أسبوع على موقع "دروب سايت نيوز". 

وأشارت الصحيفة إلى أنه إذا كانت صفقة بيع الطائرات المسيّرة قد تمت بالفعل، فإنها تُعد جزءاً من سلسلة صفقات ضخمة أبرمتها شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية مع الدول التي وقّعت اتفاقيات لتطبيع العلاقات مع تل أبيب، وهي الإمارات والبحرين والمغرب.

وقد شهدت الفترة الماضية افتتاح مكاتب محلية ومشاريع مشتركة لشركات "إلبيت"، و"رافائيل"، و"الصناعات الجوية الإسرائيلية" مع شركات دفاعية إماراتية، في ظل ارتفاع مستمر لحجم المبيعات. 

وبلغت قيمة الصادرات العسكرية الإسرائيلية في عام 2025 مستوى قياسياً جديداً قدره 19 مليار دولار، خصص منها نحو ثلاثة مليارات دولار للدول المطبعة. 

ومنذ عام 2021، بلغت مبيعات الأسلحة الإسرائيلية لهذه الدول نحو 9 مليارات دولار، حازت المغرب والإمارات النصيب الأكبر منها.

 

ثغرات أمن المعلومات 

تضمّنت الوثائق المسرّبة مراسلات بين كبار مسؤولي شركة "إلبيت"، من بينهم المدير التنفيذي بتسلئيل مخليس، ونائب الرئيس للتسويق الدولي وتطوير الأعمال ران كريل، ونائب الرئيس الأول لشؤون الطائرات المسيّرة والقضايا الاستراتيجية حاغاي طوبولنسكي، ونائب الرئيس للاستراتيجية وتطوير الأعمال ميخائيل إدلشتاين، ومدير قطاع الطيران يورام شموئيلي، ونائبة الرئيس لمنظومات الطائرات المسيّرة فيرد حايموفيتش، إلى جانب مسؤولين آخرين بالشركة.

وأشارت المراسلات إلى وجود قصور في إجراءات أمن المعلومات، إذ أظهرت سلاسل البريد الإلكتروني أن وثائق تحتوي على معلومات حساسة أُرسلت من خلال حسابين شخصيين على الأقل تابعين لمسؤولين كبيرين في الشركة بدلاً من استخدام البريد المؤسسي الرسمي.

ومن بين الوثائق المسرّبة، واحدة يعود تاريخها لعام 2021 تتضمن ملخصاً لاجتماع عُقد بين المدير التنفيذي لـ"إلبيت" ورئيس الدائرة السياسية الأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية، حيث ناقش الطرفان إمكانية بيع مجموعة متنوعة من أنظمة الأسلحة لعدة دول. 

وتبيّن الوثيقة أن الشركة حصلت على موافقة لبيع طائرة "هيرمس 900" المسيّرة المخصصة لجمع المعلومات الاستخباراتية دون قدرات هجومية للإمارات، بالإضافة إلى ذخائر جوالة بمدى يصل إلى 60 كيلومتراً، وقنابل من طراز "إم بي آر-2000" البالغ وزنها نحو طن والمصممة لاختراق الملاجئ والتحصينات الخرسانية.

 

طلب الإمارات العاجل 

أظهرت الوثائق أن الإمارات قدّمت إلى الشركة طلباً عملياتياً عاجلاً لتوريد أولي يشمل ست طائرات مسيّرة من طراز "هيرمس 900"، والتي تُعد الأكثر تقدماً لدى الشركة الإسرائيلية، حيث بمقدورها حمل وسائل استخباراتية بوزن يصل إلى 350 كيلوغراماً، وتنفيذ هجمات مسلحة، وحمل ثمانية صواريخ أرض-جو.

وفي آذار/مارس 2022، كان من المقرر أن يسافر مسؤول قسم البحث والتطوير في وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى الإمارات لمناقشة مشروعين للدفاع الجوي. 

وقبل سفره، أعدّت "إلبيت" عرضاً لبيع أنظمة "هيرمس 900" بهدف تزويد الإمارات بحل عملياتي للسيطرة على مناطق خارج حدود الدولة، واكتشاف عمليات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، فضلاً عن أغراض الأمن الداخلي.

وفي نهاية الشهر نفسه، أُعد عرض بيع مفصل لمنظومتين من أنظمة جمع المعلومات الاستخبارية لـ"هيرمس 900"، بحيث تضم كل منظومة ثلاث طائرات. 

ووفقاً لمواصفات العرض، تُزوّد الإمارات بست طائرات مسيّرة تُركّب عليها ست حمولات مخصصة للمراقبة الكهروبصرية للرؤية النهارية والليلية، وثلاث حمولات للمراقبة واسعة المساحة من طراز "سكاي آي دبليو أي بي إس"، وثلاث منظومات للتنصت على الاتصالات الخلوية، وثلاث منظومات للحرب الإلكترونية، وثلاث منظومات من طراز "لايت سبير" لحماية المسيّرات من الاعتراض وتشويش الاتصالات، إلى جانب محطتي تحكم أرضيتين للتشغيل.

وتُعد منظومة "دبليو أي بي إس" حمولة مخصصة تُثبت في الجزء السفلي من الطائرة، وتحتوي على عشر كاميرات كهروبصرية تتيح توثيق مساحات شاسعة بدقة عالية وفي الوقت الفعلي. 

كما تتيح تنفيذ ما سُمي في الوثائق بالتحقيق الجنائي الاستخباري، أي القدرة على تشغيل الفيديو إلى الوراء في الوقت الفعلي بطريقة تجمع بين عدة زوايا للرؤية، بما يتيح تتبع نقطة انطلاق جسم معين أو تحليل سلسلة الأحداث بأثر رجعي.

 

خطط لأسطول بـ 1.3 مليار دولار 

تضمن العرض الأولي الذي أُرسل إلى الإمارات سعراً يقارب 90 مليون دولار لكل منظومة طائرات مسيّرة، إلا أن ذلك كان مجرد بداية لشراكة أوسع، حيث تُظهر الوثائق رغبة الإمارات في توسيع الصفقة لتشمل 15 منظومة، أي شراء أسطول مكون من 45 طائرة مسيّرة متقدمة بقيمة تصل إلى نحو 1.3 مليار دولار.

كما أُرفقت وثيقة إماراتية سرية أخرى بإحدى المراسلات، عُرض فيها طلب إماراتي للتزوّد بأربع طائرات استخبارات من إنتاج "إلبيت"، تشمل أنظمة لجمع المعلومات الاستخبارية الإلكترونية، وقدرات اعتراض الاتصالات، والقدرات السيبرانية، والحرب الإلكترونية، والاستخبارات البصرية، دون أن يتضح من الوثائق ما إذا كانت هذه الطائرات قد بيعت في نهاية المطاف أم لا. كما ورد في التسريبات ذكر للمسيّرة الانتحارية "شركرك"، التي تُعرف في أوساط الجيش الإسرائيلي باسم "الجامح الأحمر".

وفي الوقت ذاته، كشف عرض تقديمي أُرفق برسالة أخرى عن صفقة تحمل الاسم الرمزي "ياسمين 3"، تهدف لإنتاج 6000 طقم خلال ثلاثة أشهر. 

ورغم عدم توضيح نوع الأطقم بدقة، إلا أن صحيفة "هآرتس" لفتت إلى أن "إلبيت" تنتج أطقماً تحوّل القنابل غير الموجّهة، مثل قنابل اختراق التحصينات، إلى ذخائر موجّهة بدقة باستخدام نظام تحديد المواقع العالمي "جي بي إس" أو الليزر.

كما كشفت الوثائق عن عرض لبيع منظومة استراتيجية إضافية تتمثل في أحدث طائرة مسيّرة لدى الشركة وهي "هيرمس 650". 

فقد عُرضت الوثيقة المؤرخة في آذار/مارس 2023 على الإمارات قبل عام تقريباً من الكشف الرسمي عنها في معرض سنغافورة الجوي. 

وتستطيع هذه الطائرة حمل مجموعة واسعة من أنظمة استخبارات الإشارات، والمراقبة، والحرب الإلكترونية، ومن المفترض أن تحل تدريجياً محل الطائرة المخضرمة "هيرمس 450" التي تقترب من إكمال 30 عاماً في الخدمة.

وأشار العرض التقديمي إلى أن طائرة "650" قادرة على العمل بالتكامل مع طائرة "شركرك" ومع مسيّرات الاستطلاع والهجوم من سلسلة "أوربيتر" التابعة لشركة "إيروناوتيكس" المملوكة لشركة "رافائيل"، ما قد يشير إلى احتمال بيع هذه الطائرات أيضاً للإمارات ضمن حل استراتيجي متكامل يشمل إنتاجاً محلياً للمكونات مثل المحركات ودمجاً محلياً للأنظمة.

يُذكر أن المرة الوحيدة التي أعلنت فيها "إلبيت" رسمياً عن صفقة مع الإمارات كانت في كانون الثاني/يناير 2022 بقيمة 50 مليون دولار لتزويد خمس طائرات تزود بالوقود جواً بأنظمة دفاع ضد الصواريخ. 

وفي تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، أعلنت الشركة عن صفقة بقيمة 2.3 مليار دولار لتوريد حل استراتيجي لعميل دولي دون الكشف عن اسمه أو طبيعة الأنظمة، في حين رجّح تقرير صدر عن مجلة فرنسية أن العميل هو دولة الإمارات.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث