مجلس السلام" يتبنّى موقف إسرائيل: لا انسحاب قبل نزع السلاح

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/08/03
الخط الأصفر
مجلس السلام" يتبنى موقف إسرائيل ويرهن الانسحاب بنزع سلاح حماس (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أعلن "مجلس السلام"، مساء الإثنين، أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل إلى ما وراء "الخط الأصفر" في قطاع غزة لن يتم قبل استكمال عملية نزع السلاح، بما يشمل الأسلحة الخفيفة والثقيلة والأنفاق على حد سواء، وذلك في صيغة تتماهى مع موقف الاحتلال، وتناقض صارخ مع تفاهمات شرم الشيخ التي نصت على التموضع خلف الخط المذكور ثم الانسحاب تدريجياً بالتزامن مع سير العملية، وتزامن هذا التطور مع وضع جيش الاحتلال ثلاثة "خطوط حمراء" تمسك فيها بالحفاظ على حرية التحرك الميداني والرقابة الخارجية، ورفض أي خروج عسكري قبل تفكيك سلاح حركة حماس.

وقال المجلس، في بيان صدر عقب اجتماع عقده الممثل السامي نيكولاي ملادينوف وطاقم المجلس مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وفريقه، إن اللقاء تناول عملية نزع السلاح في غزة والانتقال إلى إدارة مدنية. 

ووصف المجلس الاجتماع بأنه "بنّاء ومفصل"، مشيراً إلى أن إسرائيل والمجلس يتشاركان فهماً مشتركاً للأهداف النهائية للعملية.

وأضاف البيان أن "الهدف واضح وليس موضع خلاف، ويتمثل في نزع السلاح بالكامل في القطاع، والانتقال من حكم السلاح إلى إدارة مدنية"، موضحاً أن الوصول إلى هذا الهدف "سيكون عملية" تُحدد آلياتها وخطواتها خلال المرحلة المقبلة من العمل.

ونفى المجلس ما وصفها بأنها "تقارير غير دقيقة"، مؤكداً أن "الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي إلى ما وراء الخط الأصفر لن يتم إلا بعد استكمال نزع السلاح، وفق ما التزمت به حماس أمام الوسطاء". 

وبحسب البيان، ستتولى قوة الاستقرار الدولية ولجنة التحقق من التنفيذ الإشراف على تطبيق الترتيبات، بمشاركة الولايات المتحدة و"مجلس السلام" في اللجنة، مختتماً بأن مواصلة التقدم نحو التنفيذ الكامل تتوقف على وفاء كل طرف بالتزاماته الواردة في الإطار المتفق عليه.

ويكشف بيان "مجلس السلام" تناقضاً مع تفاهمات شرم الشيخ؛ إذ كان يفترض أن تتموضع القوات الإسرائيلية أصلًا خلف "الخط الأصفر" ثم تواصل الانسحاب تدريجياً بالتزامن مع نزع السلاح، بينما بات المجلس يربط الانسحاب إلى ما وراء الخط نفسه باستكمال العملية بالكامل، متجاهلاً أن الجيش الإسرائيلي لا يزال متمركزاً في مناطق تتجاوزه.

وتسيطر إسرائيل في الوضع الراهن على أكثر من 65 في المئة من مساحة قطاع غزة، بعدما وسّع الجيش مواقعه إلى ما بعد "الخط الأصفر" الذي حُدد في اتفاق شرم الشيخ، وكان يفترض أن تُبقي المرحلة الأولى القوات الإسرائيلية خلفه، بما يوازي قرابة 52 في المئة من مساحة القطاع.

 

شروط الاحتلال الثلاثة 

في غضون ذلك، أفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان 11" مساء الإثنين، أن جيش الاحتلال يعتزم عرض ثلاثة "خطوط حمراء" على القيادة السياسية في تل أبيب بشأن "خارطة الطريق" التي أعلنها "مجلس السلام" لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

وتتضمن شروط جيش الاحتلال: الاحتفاظ بحرية عمل عسكرية كاملة، وإخضاع عملية نزع السلاح وتخزينه لرقابة خارجية، ورفض أي انسحاب قبل نزع سلاح حركة حماس بالكامل، على أن يكون الانسحاب جزئياً وسط رفض تام للانسحاب الكامل. وتناقض هذه الشروط آلية التنفيذ التدريجية المؤلفة من 15 بنداً التي أعلنها "مجلس السلام".

وأفادت هيئة البث بأن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، سيعقد الأربعاء اجتماعاً خاصاً مع كبار الضباط لبلورة موقف المؤسسة العسكرية قبل إحالة المطالب إلى الحكومة لاتخاذ قرارات بشأنها.

ويرتكز الشرط الأول على الاحتفاظ بما وصفه الجيش بـ"حرية عملياتية كاملة" لمواجهة التهديدات الطارئة من قطاع غزة، بما يشمل مواصلة استهداف أشخاص تصنفهم إسرائيل كـ"قنبلة موقوتة". 

ويعني ذلك عملياً مطالبة الجيش بإبقاء صلاحية تنفيذ الاغتيالات والهجمات داخل القطاع، رغم أن "خارطة الطريق" تنص على وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية والفلسطينية، ومراقبة التزام الطرفين بوقف إطلاق النار بواسطة آلية دولية.

أما الشرط الثاني، فيتعلق بالجهة التي ستشرف على الأسلحة داخل القطاع؛ فبينما تنص الخطة على أن تتولى اللجنة الفلسطينية الانتقالية إدارة عملية تفكيك الأسلحة الثقيلة وتخزينها وصولا إلى حصر حيازتها بجهة فلسطينية واحدة، يعارض جيش الاحتلال أن تكون الرقابة فلسطينية ويطالب بإسنادها إلى جهة خارجية.

ويتمثل الشرط الثالث، وهو الأكثر جوهرية، في رفض الجيش أي انسحاب جزئي أو متدرج من قطاع غزة قبل تفكيك سلاح حماس بالكامل. 

ويثير هذا المطلب تعارضاً مباشراً مع نص "خارطة الطريق" التي تربط عملية تفكيك الأسلحة الثقيلة والأنفاق ومواقع التصنيع بانسحاب إسرائيلي تدريجي ومتزامن، بعد تنفيذ الالتزامات السابقة ودخول اللجنة الفلسطينية ونشر قوة الاستقرار الدولية. 

ولا تزال هذه المواقف تمثل مطالب للجيش ولم تتحول بعد إلى قرار حكومي رسمي، حيث يُنتظر عرضها على المستوى السياسي لحسم الموقف الميداني.

 

الموقف الأميركي 

على الجانب الآخر، أفادت القناة الإسرائيلية بأن الإدارة الأميركية تحاول إدارة الخلاف مع إسرائيل بحذر، وتتجنب الدخول في مواجهة علنية أو تبادل الاتهامات معها، رغم اعتراض تل أبيب على أجزاء أساسية من الخطة التي رعتها واشنطن.

ومنذ نشر صيغة الاتفاق الجمعة، أكدت الإدارة الأميركية أن على إسرائيل تنفيذ الالتزامات التي وافقت عليها في إطار خطة الرئيس دونالد ترامب المكونة من 20 بنداً والتي عرضت في مؤتمر شرم الشيخ. 

ويرى مسؤولون في الإدارة الأميركية أن على إسرائيل، في المرحلة الأولى، تنفيذ التزامات لم تستكملها بعد، وفي مقدمتها العودة إلى المواقع المحددة خلف "الخط الأصفر"، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وبعد بدء عملية تفكيك سلاح حماس، تتوقع واشنطن من إسرائيل الانسحاب التدريجي، ووقف هجماتها، ونقل المسؤولية إلى قوة الاستقرار الدولية وفق الترتيبات الواردة في الخطة. 

ورغم أن التقرير أشار إلى عدم امتلاك الإدارة الأمركية أداة ضغط مباشرة على حكومة نتنياهو في الوقت الراهن، إلا أن مسؤولاً أمريكياً رفيعاً حذر خلال عطلة نهاية الأسبوع من أن الرئيس الأميركي سيكون "محبطاً جداً" إذا لم تنفذ إسرائيل الشروط التي وافقت عليها.

 

"مجلس السلام" تبني موقف إسرائيل

وفي ظل الاعتراضات الإسرائيلية العلنية، كثف "مجلس السلام" اتصالاته مع تل أبيب، حيث وصل مديره العام نيكولاي ملادينوف إلى إسرائيل في زيارة خاطفة التقى يخلالها نتنياهو ومسؤولين آخرين. 

وعقب هذا اللقاء، أصدر "مجلس السلام" بيانه الذي بدا فيه أقرب إلى تبنّي الموقف الإسرائيلي، متجاهلاً تفاهمات شرم الشيخ؛ حيث أعلن أن الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي إلى ما وراء الخط الأصفر لن يتم إلا بعد استكمال نزع السلاح بالكامل بما يشمل الأسلحة الخفيفة والثقيلة والأنفاق، وهي صيغة تمنح إسرائيل عملياً حق البقاء في مواقعها الحالية والتمركز في مناطق تتجاوز الخط المتفق عليه إلى حين انتهاء العملية بالكامل.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث