سي إن إن: حلفاء إيران يتكيفون مع الحرب ويربكون خصومها

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/08/03
Image-1785780227.Webp
خبراء: عودة "محور المقاومة" للضغط الميداني عبر فتح جبهات جديدة يعزز نفوذ طهران (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أفادت شبكة "سي إن إن" الأميركية، في تقرير تحليلي بأن الجماعات المسلحة الموالية لطهران عادت لتستعيد قوتها وتأثيرها في مختلف أنحاء الشرق الأوسط عقب ثلاث سنوات صعبة، مما يمنح إيران دفعة قوية ويعزز نفوذها في الحرب المباشرة وغير المباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

ونقلت الشبكة عن خبراء ومحللين سياسيين أن هذه الجماعات لعبت لعقود طويلة دوراً محورياً كعنصر رادع وخط دفاع أمامي لحماية الأراضي الإيرانية من أي هجوم مباشر.

ورغم أن "محور المقاومة" كان قد أُضعف بشكل كبير، بحسب القناة، جراء الرد العسكري الإسرائيلي واسع النطاق عقب هجوم حركة حماس عام 2023 والتداعيات الإقليمية المتلاحقة التي تلت ذلك، فإن إضعافه فتح المجال أمام اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى.

وأكد التقرير أن الجماعات المتحالفة مع إيران عادت اليوم لممارسة الضغط العسكري والسياسي على خصوم طهران من خلال فتح جبهات ميدانية جديدة تُعقد مشهد الحرب وتهدد بخنق الاقتصاد العالمي.

وفي هذا السياق، قال نائب الرئيس التنفيذي لمعهد "كوينسي" للحكم الرشيد، تريتا بارسي، لشبكة "سي إن إن": "لقد عمل محور المقاومة بشكل جيد للغاية لأكثر من عقدين، مما ساعد على ضمان عدم وقوع هجوم على إيران بينما كانت هذه الجماعات توسع نفوذها داخل أراضيها. 

وبمجرد إضعافها، دفعت إيران الثمن بتعرضها لهجوم من كل من الولايات المتحدة وإسرائيل". وأوضح بارسي أن رد فعل طهران لم يكن التخلي عن استراتيجية الدفاع الأمامي، بل إعادة الاستثمار فيها وتفعيلها من جديد.

 

حملة اغتيالات 

وأشار التقرير إلى أن طهران انتهجت، على مدى عقود، استراتيجية ثورية شاملة تقوم على تصدير أفكار ثورتها التي اندلعت عام 1979 إلى دول وأقاليم المنطقة، لا سيما في لبنان واليمن والعراق وسوريا وقطاع غزة.

وعقب الهجوم الذي شنته حركة حماس في عام 2023، أطلقت إسرائيل حملة اغتيالات واسعة النطاق استهدفت أبرز القيادات والحلفاء المقربين من إيران.

كما صعّدت إسرائيل هجماتها العسكرية ضد الفصائل والميليشيات المدعومة من إيران في العراق، وتبادلت إطلاق النار والضربات العسكرية مع الحوثيين في اليمن. 

بل واكتسحت الحملة الإسرائيلية القيادة العليا في طهران نفسها في إطار مساعٍ لإحداث تغيير في النظام السياسي الإيراني، وهي المحاولات التي باءت بالفشل حتى الآن.

وبعد مرور ثلاث سنوات من الحرب الشاملة، أظهر تقرير الشبكة نقلاً عن خبراء أن حلفاء طهران الإقليميين عادوا إلى النشاط الميداني بكثافة، وأبدوا قدرة على التكيف مع المشهد الجديد لساحة المعركة بطريقة تعزز موقف إيران بوضوح. 

وفي هذا الصدد، قال الرئيس السابق لفرع إيران في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، داني سيترينوفيتش، لشبكة "سي إن إن"، إن محور المقاومة "لا يزال قائماً"، مضيفاً: "إنه لا يختفي، ولكنه يتغير ويتكيف".

 

تحركات الحوثي في اليمن 

ورغم عودة هذه الجماعات لخدمة المصالح الاستراتيجية لطهران، فإنها لا تخلو من دوافع وأجندات سياسية خاصة بها. 

وأوضح الخبير والزميل في مركز جنيف للسياسة الأمنية ومعهد الشرق الأوسط في سويسرا، علي أحمدي، للشبكة، أن علاقة إيران بهذه الفصائل أكثر تعقيداً وتعدداً في الأوجه مما تعكسه وسائل الإعلام التي تختصرها بصفة "الوكلاء".

وأشار أحمدي إلى أن "لكل من هذه الجماعات هويتها ومصالحها الخاصة، ولكنها متشابكة أيضاً مع إيران لأن لديها مصالح مشتركة عميقة ذات طابع أيديولوجي وجيوسياسي"، لافتاً إلى أن بعض هذه الجماعات يعتمد على طهران أكثر من غيره، ومؤكداً أن الحوثيين في اليمن يُعدون حالياً الطرف الأكثر استقلالية في هذا التحالف.

وفي الأيام الأخيرة، فتح الحوثيون جبهة جديدة في المواجهة المسلحة بشن هجمات استهدفت المملكة العربية السعودية، التي تُعد حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة. 

وكان الحوثيون قد اتهموا السعودية في وقت سابق من هذا الشهر بشن غارة جوية على مطار صنعاء، الخاضع لسيطرتهم، لمنع طائرة تابعة لهم تحمل وفداً رفيع المستوى من الهبوط عقب عودته من المشاركة في جنازة المرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي في إيران، بينما أعلنت الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية أن قواتها هي من نفذت تلك الغارة.

وكانت تلك الرحلة الجوية محاولة من الحوثيين لكسر القيود المفروضة منذ سنوات على حركة الطيران في مطار صنعاء، وإعادة استئناف الرحلات الجوية المباشرة مع طهران لأول مرة منذ تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في الحرب اليمنية عام 2015.

وميدانياً، شهدت عطلة نهاية الأسبوع إطلاق الحوثيين صواريخ استهدفت مجمعين نفطيين سعوديين على ساحل البحر الأحمر. 

وكشفت صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو المحددة جغرافياً عن أضرار جسيمة لحقت بأحد المجمعين في منطقة جازان بالقرب من الحدود اليمنية. 

وجاءت هذه الضربات الصاروخية عقب هجمات شنها الحوثيون على ناقلتين نفطيتين سعوديتين في البحر الأحمر، بعد إعلان الجماعة فرض حصار بحري على السفن السعودية التي تعبر مضيق باب المندب.

وفي هذا السياق، كتب الباحثان في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، ندوة الدوسري وأرمان محموديان، أن هذه التطورات تعكس "الاستخدام المنسق بشكل متزايد لمحور المقاومة لتحويل فترات المواجهة إلى فرص لترسيخ المكاسب الميدانية، وإعادة تشكيل الحقائق على الأرض، وتعزيز النفوذ الإقليمي لإيران". 

وشكل هذا البعث الجديد لقوة الحوثيين مكسباً متزامناً لطهران والمسلحين اليمنيين الذين وجدوا في التصعيد فرصة لإعادة فتح مجالهم الجوي المغلق منذ فترة طويلة.

 

تعافي "حزب الله" المشروط 

وفي إطار تعزيز التضامن مع حزب الله في لبنان، جعلت إيران من ملف وقف الهجمات والعمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان شرطاً أساسياً وضمنته في مذكرة التفاهم الخاصة بها مع الولايات المتحدة. 

وقال المحلل تريتا بارسي في هذا الشأن: "لم يتم القضاء على هذه الجماعات أبداً، وقد تعافى حزب الله على وجه الخصوص بشكل أسرع بكثير مما توقعته إسرائيل".

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أعلن المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، دعم بلاده المباشر والمتواصل لحزب الله عبر رسالة وجهها إلى الأمين العام للحزب نعيم قاسم. 

ووصف خامنئي الحزب بأنه يقف في طليعة المقاومة ضد إسرائيل، مشدداً على أن الدفاع عن حزب الله يظل أحد الثوابت والسياسات الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

واختتم الخبير الإسرائيلي داني سيترينوفيتش تقييمه بالقول إن حلفاء إيران أثبتوا قدرة عالية على التكيف والتعامل مع التحولات الميدانية والسياسية الجديدة، مؤكداً بوضوح: "إن المحور باقٍ في مكانه".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث