ريف دمشق: توتر أمني في عين منين على خلفية مشروع بئر مياه

GettyImages-2203450108.jpg
توتر في ريف دمشق على خلفية بئر مياه (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

شهدت بلدة عين منين في ريف دمشق، الجمعة، توترًا أمنيًا عقب احتجاجات نظمها عدد من الأهالي اعتراضًا على أعمال حفر في منطقة بعرجل، وسط تباين في الروايات الرسمية والمحلية بشأن طبيعة المشروع وملكية الأرض التي تُنفذ فيها الأعمال.

وقالت مصادر محلية إن الاحتجاجات اندلعت بعد تجمع الأهالي عقب صلاة الجمعة في ساحة البلدة، قبل توجههم إلى موقع الحفر، حيث حاول عدد منهم إيقاف الآليات العاملة، الأمر الذي أدى إلى احتكاكات مع قوات الأمن الداخلي التي انتشرت في المنطقة، تخللها إطلاق نار في الهواء وإغلاق بعض الطرق، قبل أن تعود الأوضاع إلى الهدوء لاحقًا بجهود أهلية وانتشار أمني.

 

اجتماعات مسبقة

من جهتها، أكدت محافظة ريف دمشق، في بيان صدر السبت، أن الأعمال الجارية تنفذها الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي، وتشمل تعزيل وتنظيف البئر رقم (14) التابع لمشروع مياه بعرجل، بهدف تعزيز التغذية المائية لمنطقة التل.

وأوضحت المحافظة أنها عقدت اجتماعات مسبقة مع مجلس البلدة وممثلين عن الأهالي، جرى خلالها الاستماع إلى مطالبهم ومناقشتها مع الجهات المختصة، قبل المباشرة بتنفيذ المشروع ضمن الخطة الخدمية.

وأضافت أن بعض الأشخاص عمدوا إلى "عرقلة العمل وتخريب آليات الحفر والاعتداء على عناصر قوى الأمن الداخلي"، الأمر الذي استدعى تدخل القوات الأمنية وتوقيف عدد من المعتدين والمحرضين تمهيدًا لإحالتهم إلى القضاء المختص.

وشددت المحافظة على أن حق الاعتراض والتعبير عن الرأي مكفول عبر القنوات القانونية، مؤكدة في الوقت ذاته أنها لن تتهاون مع أي اعتداء على مؤسسات الدولة أو العاملين فيها أو تعطيل المرافق والخدمات العامة.

 

رواية مغايرة

في المقابل، قدم الصحافي أنس الكردي، المنحدر من بلدة عين منين، رواية مغايرة لما ورد في البيانات الرسمية، وقال في تصريح لـ"المدن" إن الاحتجاجات بدأت بعد صلاة الجمعة، عندما تجمع الأهالي في ساحة البلدة المركزية ثم توجهوا إلى منطقة بعرجل، حيث تقع الآبار التي تغذي مدينة التل.

وأوضح الكردي أن "الحكومة أعلنت أنها تقوم بتوسعة بئر قائمة، لكن هذا الكلام غير صحيح وغير دقيق، فالبئر التي يجري العمل عليها جديد، تقع داخل أرض ذات ملكية خاصة، وصاحبها أقام دعوى قضائية اعتراضًا على تنفيذ المشروع في أرضه من دون موافقته".

وأضاف أن "الحفارة ليست تابعة لمؤسسة المياه كما قيل، وإنما تعود لمتعهد خاص"، مشيرًا إلى أن الأهالي توجهوا لتنحية الحفارة بعد أن قيل لهم إن هناك قرارًا سيصدر بوقف العمل، "لكن عندما لم يصدر أي قرار، حاول الأهالي إخراج الحفارة بأيديهم، لتتدخل بعدها قوات الأمن الداخلي وتحاصر الموقع، قبل أن تصل تعزيزات عسكرية من معسكر بعرجل وتبدأ بإطلاق النار بشكل عشوائي لتفريق المحتجين، رغم وجود نساء وأطفال بين المتجمعين، وهو ما تسبب بحالة من الذعر في البلدة".

ورأى الكردي أن جوهر الأزمة يرتبط بمعاناة البلدة من نقص الخدمات، ولا سيما مياه الشرب، موضحًا أن "عين منين لا تصلها المياه إلا مرة كل أسبوعين، بينما يجري تنفيذ مشاريع لتغذية مدينة التل، من دون معالجة أزمة البلدة نفسها".

 

"مغالطات كبيرة"

وأضاف أن بيان المحافظة "تضمن مغالطات كبيرة"، بحسب وصفه، موضحًا أن الأرض "ليست مستملكة وإنما ملكية خاصة، والقضية ما تزال منظورة أمام النائب العام، وكان يفترض وقف أعمال الحفر إلى حين صدور قرار قضائي، بدل فرض أمر واقع".

وأشار الكردي إلى أن أكثر من 20 شخصًا من أبناء البلدة أُوقفوا خلال الأحداث، وما يزالون محتجزين لدى الجهات الأمنية، بحسب معلوماته، الأمر الذي زاد من حالة الاحتقان، مع تجمع ذويهم أمام مقر مديرية المنطقة في التل للمطالبة بالإفراج عنهم.

كما انتقد طريقة إدارة الملف، معتبرًا أن الأرض محل الخلاف تقع ضمن أراضي عين منين وليست منطقة حدودية متنازعًا عليها إداريًا مع مدينة التل، لافتًا إلى أن البلدة تعاني أيضًا من تراجع الخدمات الأساسية، سواء في المياه أو الطرق، بينما يطالب الأهالي بتطبيق قانون المياه لعام 2005، الذي ينص، بحسب قوله، على عدم نقل المياه من منطقة قبل تحقيق الاكتفاء المائي لسكانها.

وختم الكردي بالتأكيد أن الأهالي "لم يعتدوا على قوات الأمن أو الجيش، وكان هدفهم الوحيد وقف أعمال الحفر إلى حين حسم النزاع قضائيًا"، معتبراً أن إطلاق الرصاص لتفريق المحتجين "فاقم التوتر وأثار مخاوف واسعة بين سكان البلدة".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث