نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال"، اليوم الجمعة، عن مسؤولين أميركيين مطلعين على المداولات، قولهم إن واشنطن باتت تعيد النظر في حجم انتشارها العسكري في الكويت على وقع الحرب مع إيران، مشيرين إلى أن البنتاغون كان يدرس تقليص قواته هناك حتى قبل اندلاع الحرب، وأنه خفّض حضوره العسكري رداً على الهجمات الإيرانية بهدف تقليل المخاطر، بعد أن تحولت المنشآت الأميركية إلى هدف متكرر للضربات، بينها هجوم في آذار/مارس الماضي، أوقع ستة قتلى من الجنود الأميركيين.
"عبء" على الكويت
ونقلت الصحيفة عن السفير الأميركي السابق لدى الكويت دوغلاس سيليمان، قوله إن الهجمات الإيرانية دفعت الكويتيين إلى النظر إلى الوجود العسكري الأميركي باعتباره عبئاً وضرورةً في الوقت ذاته للدفاع عن بلادهم، مضيفاً أنهم "يحاولون معرفة أفضل السبل للمضي قدماً في ملف الدفاع".
كما نقلت عن إليزابيث دنت، الزميلة في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، والمسؤولة السابقة في البنتاغون، قولها إن "السؤال الحقيقي هو ما إذا كان هذا الحضور الأميركي الكبير لا يزال منطقياً في حال استمرت الحرب مع إيران"، محذرةً من أن التزام واشنطن بالدفاع عن الكويت قد يتراجع إذا قلّص البنتاغون بصمته العسكرية هناك بشكل دائم.
"الغزو البري"
ومع تصاعد القصف الإيراني، نشر البنتاغون بطاريات صواريخ "باتريوت" المضادة للصواريخ في الكويت لحماية القواعد الأميركية، وباع المنظومة نفسها للكويتيين. غير أن الهاجس الأمني الأول لدى الكويت ظل متمحوراً حول احتمال شنّ غزو بري، وفق ما أوضح السفير الأميركي السابق دوغلاس سيليمان، مضيفاً أنّ الكويت وجدت نفسها فجأة في الخطوط الأمامية لحرب من نوع مختلف تماماً حين أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل موجات من الغارات الجوية على إيران في أواخر شباط/فبراير الماضي.
وكانت المنشآت العسكرية الأميركية في الكويت قد تعرّضت لضربات إيرانية متكرّرة منذ اندلاع الحرب، أبرزها هجوم في آذار الماضي، أسفر عن مقتل ستة جنود أميركيين. كما استهدفت طهران محطات الكهرباء وتحلية المياه والمطار الدولي وميناء في الكويت بمئات الصواريخ والمسيّرات، وقطعت صادراتها النفطية عبر مضيق هرمز، وإن كانت واشنطن قد أكدت أنّ منظومات الدفاع الجوي الأميركية الصنع أسقطت معظم الرشقات الإيرانية وأنقذت أرواحاً كثيرة.
هجوم الشعيبة
وكانت شبكة "سي بي إس نيوز" الأميركية، قد نقلت، في وقت سابق، شهادات جنود أميركيين ناجين من الهجوم الإيراني على ميناء الشعيبة جنوبي الكويت، أكدوا فيها أن الموقع الذي استهدفته مسيّرة إيرانية لم يكن محصناً، وأن وحدتهم نقلت إليه رغم إدراجه ضمن قوائم الأهداف الإيرانية المحتملة، في تناقض مع الرواية الرسمية التي قدمها وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، والتي وصفت الضربة بأنها مجرد مسيّرة "تسللت" عبر دفاعات موقع محصن.
وقال أحد الجنود المصابين، من فوج الإسناد 103 التابع للجيش الأميركي، إن "تصوير الأمر على أنه مسيّرة واحدة تسللت هو كذب"، مضيفاً أن "الوحدة لم تكن مستعدة لتقديم أي دفاع عن نفسها"، وأن التحصين من الهجمات الجوية في الموقع "كان معدوماً". وأشار الجنود إلى أنه، قبيل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، جرى نقل غالبية القوات الأميركية في الكويت إلى مواقع في الأردن والسعودية، بعيداً عن مدى الصواريخ الإيرانية، فيما تلقى العشرات من أفراد فوج الإسناد 103 أوامر بالتوجه إلى ميناء الشعيبة، الذي وصفوه بأنه "قاعدة عسكرية قديمة الطراز".




