نفوذ بكين تحت الاختبار: هل تنجح الصين في كبح جماح إيران

المدن - عرب وعالمالخميس 2026/07/30
Image-1785426624.Webp
الصين قدمت اقتراحاً من أربع نقاط لحماية وتعزيز السلام في الشرق الأوسط (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

مع تصاعد الحرب مع إيران من جديد، تتطلع دول الخليج العربي إلى الصين، وليس واشنطن، لاستخدام نفوذها الاقتصادي على طهران لفتح مضيق هرمز وباب المندب في البحر الأحمر، في خطوة تشكل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة واستعداد بكين للضغط على حليفتها الإقليمية.

وتشير مصادر خليجية تحدثت لوكالة "رويترز" إلى أن مساعي دول الخليج لتعزيز دور الصين تعود إلى تزايد حالة الإحباط؛ فالحرب التي اندلعت بهجمات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي ألحقت الضرر بخصمهم الإقليمي، لكنها قيدت في الوقت ذاته صادرات حيوية من الطاقة ووضعت دول المنطقة بدرجات متفاوتة في مرمى النيران.

ومع تهديد إيران وحلفائها للملاحة في مضيقي باب المندب وهرمز، نقلت "رويترز" عن ثلاثة مصادر إقليمية قولهم "إن دول الخليج سعت إلى طلب مساعدة بكين، مدركة أن تطورات الحرب كشفت حدود القوة الأميركية". وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي عشرات الاتصالات والاجتماعات مع نظرائه سعياً لتوصل إلى وقف جديد لإطلاق النار، كما أجرى المبعوث الخاص تشاي جون محادثات في عواصم خليجية وطهران. 

وقالت وزارة الخارجية الصينية رداً على طلب للتعليق: "حافظت الصين على تواصل وثيق مع جميع الأطراف، وعملت باستمرار على وقف القتال وتعزيز السلام".

 

توازن المصالح الإقليمية 

يتيح وضع الصين، بكونها أحد كبار المشترين للنفط من الخليج والشريك التجاري الأكبر لإيران، فرصاً دبلوماسية لكنه يثير في الوقت نفسه بعض الحساسيات.

وقال مصدر خليجي: "هناك احترام كبير بين دول الخليج والصين، وتجمعهما شراكة تجارية كبيرة، لذا يتم طرح أي قضية بطريقة هادئة للغاية".

من جانبها، تؤكد إيران أنها ستحتفظ بسيادتها وسيطرتها على مضيق هرمز، مشيرة إلى أنها تعرضت للهجوم خلال المفاوضات بشأن برنامجها النووي الذي تعهدت الولايات المتحدة وإسرائيل بتدميره.

وأضاف المصدر الخليجي أن حكومات المنطقة تأمل في نهاية المطاف أن تدفع بكين طهران نحو تسوية تفاوضية، لافتاً إلى أن الصين غالباً ما تتحرك ببطء وحذر، لكنها تدرك أيضاً أن حرباً طويلة الأمد قد تخدم مصالحها الاستراتيجية من خلال زيادة الضغط على الولايات المتحدة.

 

حدود النفوذ والتنافس 

أسست الصين علاقات تجارية واستثمارية وثيقة مع دول مجلس التعاون الخليجي السبع منذ قمة الخليج والصين في 2022، ومن المقرر عقد قمة أخرى هذا العام في الرياض دون تأكيد ميعادها النهائي بعد. لكن عدم معارضة بكين علناً لتهديدات طهران للشحن البحري أثار شكوكاً حول حدود ما قد تبذله لتأمين الخليج وصادراته.

وقال مصدر ثانٍ من منطقة الخليج: "يحاول الصينيون أن يكونوا أكثر انخراطاً وأن يقدموا المزيد من المساعدة، لكن تبين أن الصين ليست مؤثرة كما كنا نظن".

وأضاف: "وسواء كان ذلك بسبب عدم الرغبة أو الافتقار الفعلي للقدرة، فهذا أمر قابل للنقاش. يبدو أنه عندما تتدخل أمريكا في أي صراع، فإن حسابات القوى العظمى تطغى على كل شيء آخر".

من جهته، أوضح المتخصص في الشؤون الصينية بمعهد واشنطن، هنري توغندهات، لرويترز، أن الأولوية القصوى لبكين هي الحفاظ على علاقاتها المتوازنة في أنحاء المنطقة بدلاً من المخاطرة بتداعيات دبلوماسية عبر الانحياز العلني لأي طرف.

 ومع تحول واشنطن إلى طرف مباشر في الأزمة، اتسع نطاق حسابات بكين لتشمل تنافسها الجيوسياسي الأوسع مع الولايات المتحدة.

وقال مصدر مطلع على المناقشات الصينية: "بإمكان حكومات الخليج شراء التكنولوجيا والاستثمارات والطائرات المسيرة الصينية، لكن ما لا يمكنها شراؤه هو النفوذ الصيني الذي يعمل بشكل مستقل عن علاقاتها مع واشنطن".

ومن المتوقع أن يزور الرئيس الصيني شي جين بينغ الولايات المتحدة لإجراء محادثات مع الرئيس دونالد ترامب في 24 أيلول/سبتمبر المقبل. 

وقالت الخارجية الصينية إن شي قدم اقتراحاً من أربع نقاط لحماية وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ودعم دول المنطقة للنهوض بالتنمية والأمن.

 

دبلوماسية الواقعية الثنائية 

استغلت الصين علاقاتها الاقتصادية لتعزيز حضورها الدبلوماسي، بعد أن توسطت في الاتفاق السعودي الإيراني عام 2023 والذي يخضع للاختبار حالياً. 

وقالت ثلاثة مصادر باكستانية لرويترز: "إن بكين تضغط على إسلام آباد للتوسط بين واشنطن وطهران لاستئناف المحادثات، وهو ما ألمحت له الخارجية الصينية بالتعاقب حول لعب "دور فاعل لاستعادة الاستقرار".

كما كشفت ستة مصادر مطلعة أن الصين أجرت محادثات مباشرة مع جماعة الحوثي في اليمن لتمكين ناقلاتها من الإبحار عبر جنوب البحر الأحمر دون التعرض لهجمات، عقب إعلان الجماعة حظراً على الموانئ السعودية، فيما امتنعت وزارة النقل الصينية عن التعليق.

وترى الخبيرة بمعهد واشنطن، آنا بورشفسكايا، أن الترتيبات الثنائية الضيقة التي حمت الشحن المرتبط بالصين هي النتيجة الملموسة الوحيدة لجهود بكين حتى الآن، مضيفة: "بخلاف ذلك، من الصعب رؤية ما استطاعت الصين أو ترغب في تحقيقه"، مشيرة إلى أن استمرار الحرب يحقق فائضاً لبكين عبر خفض أسعار الطاقة وزيادة الضغوط السياسية على القادة الغربيين.

 

تجنب الالتزامات الأمنية 

استفادت الصين من خصومات كبيرة على النفط الإيراني نتيجة العقوبات الدولية، ودعمت أمن طهران عبر توريد مكونات ذات استخدام مزدوج، ومعدات رقائق إلكترونية، وأنظمة ملاحة عبر الأقمار الصناعية، دون تقديم مساعدات عسكرية صريحة. 

ونفت بكين مراراً تقديم دعم استخباري أو أنظمة دفاعية لإيران، مؤكدة أن موقفها "شفاف ولا يصب الزيت على النار".

ويرى المحللون أن موقف بكين يعكس استراتيجيتها طويلة الأمد المتجنبة للالتزامات الأمنية والعسكرية البعيدة عن نطاق شرق آسيا، حيث تفضل الشراكات الاقتصادية ومبيعات الأسلحة، بخلاف التحالفات الأميركية القائمة على الدفاع المتبادل.

وأكد مصدر مطلع أن التفاهمات بين بكين والحوثيين حمت السفن الصينية لكنها لم تشكل ضغطاً لإيقاف الهجمات كلياً، وهو النهج نفسه الذي اتبعته خلال هجمات 2023 و2024. 

وأضاف: أن الصين لا تملك التزامات دفاعية أو تفويضاً عسكرياً لحماية الممرات المائية بالخليج ولا ترغب في ذلك، معلنة عدم استعدادها لاستخدام القوة لإعادة فتح مضيق هرمز، وداعيات إلى الحوار والدبلوماسية لضمان حرية الملاحة الدولية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث