أكد عضو لجنة صياغة وإعداد النظام الداخلي لمجلس الشعب السوري، عبد الناصر حوشان، الانتهاء من عملية المناقشة والتصويت على مواد المشروع من قبل أعضاء المجلس، قبل إقراره خلال جلسة اليوم الخميس، التي تمثل امتداداً للجلسة الثانية المستمرة منذ يوم الأحد الماضي.
وبلغ مجموع مواد النظام الداخلي التي جرت مناقشتها طيلة الأيام الأربعة الماضية، 227 مادة، غالبيتها جرى التصويت عليها بشكل مباشر، بينما شهدت أكثر من 30 مادة مناقشات مطولة وتعديلات، ومتن لغوي وتنقيح لتجنب تسويغها، قبل المصادقة والتصويت عليها، أهمها المتعلقة باللجان الدائمة، وأخرى مرتبطة بمهام وصلاحيات المكتب الرئاسي ومبادئ العمل التشريعي.
وجرى إقرار النظام الداخلي واعتماده رسمياً من قبل المجلس، خلال جلسة التصويت الأخيرة الخاصة بالنظام الداخلي، اليوم الخميس.
ويوضح عضو مجلس الشعب بشر حاوي لـ"المدن"، أن التصويت قد انتهى فعلياً، أمس الأربعاء، لكن "بروتوكوليا يجب التصويت على مشروع النظام كتلة واحدة لتشريع اعتماده رسمياً، بعد توزيع النسخ النهائية المعدلة والمنقحة على الأعضاء للاطلاع عليها".
وتنص المادة 29 من الإعلان الدستوري، على أن يعد مجلس الشعب نظامه الداخلي خلال مدة شهر 30 يوماً من أول جلسة له.
27 لجنة دائمة
وبحسب من تواصلت معهم "المدن" من أعضاء مجلس الشعب، فقد بلغ عدد اللجان الدائمة 27 لجنة، بينما كان عددها 18 في النظام الداخلي للمجلس خلال عهدة النظام البائد، وذلك بعد استحداث لجان جديدة تعنى بالأسرة والمرأة ولجنة السلم الأهلي والعدالة الانتقالية، بما يتناسب وواقع الحال الذي تمر به البلاد.
إضافة إلى استحداث لجان تخصصية جديدة، أهمها لجنة التكنولوجيا والاتصالات والتحول الرقمي، واللجان الإدارية مثل لجنة الاستثمار وإعادة الإعمار والسياحة، لمواكبة التطورات العلمية والحوكمية، الهادفة لتطوير البيئة المؤسساتية للدولة، والمساعدة في المعلومات والخطط المستقبلية لسوريا.
كما جرى الموافقة على إقرار لجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية، الرديفة للجنة العلاقات الخارجية والمغتربين التي سبق وأن حذفت من المادة 30 المتعلقة باللجان الدائمة في المجلس، خلال جلسة مناقشة المادة، الاثنين الماضي، وإلحاق جميع المهام المرتبطة بها، والتي كانت قد وزعت على العديد من اللجان المقررة ضمن مسودة المشروع.
وبحسب مسودة مشروع النظام الداخلي النهائية، فإن المكتب الرئاسي للمجلس يتمتع بصلاحيات تعيين رؤساء اللجان الدائمة ومقرريها وأمناء السر، مقابل احتفاظ الأعضاء بحرية اختيار اللجان والانضمام إليها دون قيود أو موافقات، على أن لا يزيد حضورهم وانتسابهم لأكثر من لجنتين.
بينما تمت الموافقة على إدراج التعديل المتعلق بصيغة البنود الخاصة بحل وإسقاط اللجان أو إعادة تشكيلها، لتكون خاضعة إلى التداول الداخلي وتصويت أعضاء المجلس بالأغلبية، بعد أن كانت بيد المكتب التنفيذي.
نظام داخلي مشرع وناظم
وكانت مناقشات مشروع النظام الداخلي لمجلس الشعب قد أثارت موجة جدل، توسعت إلى خارج قبة البرلمان، خصوصاً المتعلقة بصلاحيات المجلس وتحجيم قدرته الرقابية والمسائلة وحجب الثقة عن الوزارات والوزراء، وصلاحياته المفوضة في حال رفض المسؤول المستدعى الحضور إلى المجلس، أو إخفاء المعلومات عن اللجان المختصة.
وحول الأمر يشرح عضو مجلس الشعب بشر حاوي قائلاً إن "دور المجلس حالياً بدورته الاستثنائية هو مجلس تشريعي، ومقيد الصلاحيات بموجب نصوص الإعلان الدستوري، وبالتالي فهي خارج صلاحيات النظام الداخلي لمجلس الشعب".
ويضيف أن "الإعلان الدستوري حدد صلاحيات المجلس بالرقابة والاستماع ومنها تخرج توصيات، وهذا يمنع النظام الداخلي من ادراج مواد تتداخل مع نص الإعلان الدستوري، وهذا الأمر الذي يقيد النظام الداخلي، الذي تمت محاولة التوسع في الصلاحيات الممنوحة والتي من شأنها تعزيز مخرجات لجانه".
ويشير حاوي إلى أن شكل الحكم الحالي في سوريا، هو نظام رئاسي، كما هو الحال في العديد من دول العالم ومنها الولايات المتحدة، التي تقيد صلاحيات البرلمان أو ما يوازيه، واقتصار مهامه بالاستماع، وهي صلبة فعلياً وقادرة على تحقيق مكتسبات وموقع قوة للمجلس.
وبعد الانتهاء من جلسة التصويت على نص النظام الداخلي واعتماده رسمياً اليوم، بدأ عمل الأعضاء بتشكيل اللجان الدائمة، واختيار المكاتب قبل الانتقال لمرحلة التشريعات وإقرار القوانيين الناظمة لعمل مؤسسات الدولة السورية، ومعها تبدأ رسمياً عملية الانتقال لمرحلة جديدة من بناء سوريا.




