أفاد مسؤولان إقليميان لوكالة "رويترز" بأن جماعة الحوثي اليمنية نفذت هجمات استهدفت الأراضي السعودية هذا الأسبوع انطلاقاً من العراق، وذلك عبر عمل مشترك مع فصائل مسلحة عراقية وبإشراف مباشر من الحرس الثوري الإيراني، وفقاً لتقييمات أمنية أجرتها السعودية وحلفاؤها بالمنطقة.
وتشير هذه التقييمات، التي تباينت مع الروايات الرسمية المعلنة، وفقاً لتقرير وكالة "رويترز"، إلى اتساع شبكة التنسيق الميداني والعملياتي بين عناصر ما يُعرف بـ"محور المقاومة" المدعوم من طهران، مما يعزز قدرتها على إلحاق الضرر بحلفاء واشنطن رغم سنين من الضربات الأميركية والإسرائيلية المتواصلة منذ هجوم حركة حماس في عام 2023.
وطالت تلك الضربات البنية التحتية للطاقة في المنطقة الشرقية بالمملكة، والتي تشكل العصب الرئيسي لإنتاج وتصدير النفط الخام السعودي.
رد عسكري مشترك
ورداً على استهداف المنشآت النفطية، شنت القوات الجوية السعودية بالاشتراك مع نظيرتها الأميركية غارات مكثفة يوم الأربعاء استهدفت مواقع داخل العراق، محمّلة الفصائل العراقية المسلحة التابعة لإيران المسؤولية المباشرة.
وفي حين تبنى الحوثيون العمليات رسمياً وأكد العراق فتحه تحقيقات في الحادثة، أدت الضربات المشتركة إلى مقتل عناصر من الحرس الثوري الإيراني ومسلحين عراقيين، إلى جانب قيادي واحد على الأقل من الجماعة اليمنية، وفق ما نعيته وسائل إعلام مقربة من طهران.
وفي تعليق على التطورات، قال الباحث ببرنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز "تشاتام هاوس"، فارع المسلمي: "إن المرحلة الحالية تشهد تدريباً وتنسيقاً ميدانياً مباشراً بين الفصائل المسلحة نفسها، ولا تقتصر على تلقي التوجيهات من إيران".
ويرى محللون أن الميدان العراقي بات يمثل الحلقة الأكثر أهمية في الربط بين أطراف المحور، لا سيما عقب التحولات الأخيرة في سوريا والتراجعات الميدانية التي شهدها حزب الله في لبنان.
وفي الوقت الذي امتنعت فيه حكومات الرياض وطهران وبغداد عن التعليق، نفى الحوثيون تنفيذ الهجمات دون أسباب، مشيرين إلى أنها تأتي كـ "رد طبيعي" لكسر الحصار السعودي.
في المقابل، تفند الرياض فرض أي حظر بحري، مستشهدة بدخول عشرات السفن التجارية إلى الموانئ الخضوع لسيطرة الجماعة هذا العام.
الحوثي يهدد بـ "التصعيد الشامل"
وفي سياق متصل، هاجم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، اليوم الخميس، كلاً من الرياض وواشنطن على خلفية الغارات الأخيرة في العراق، متسائلاً عن دوافع التحركات السعودية التي اعتبرها خادمة للمشاريع الإسرائيلية.
وحذر الحوثي في كلمة متلفزة قائلاً: "تتراكم لدينا المؤشرات على توجه السعودية نحو التصعيد الشامل، ونحن على أتم الجاهزية لمواجهته"، مهدداً إياها بـ "نتائج وخيمة بسبب إصرارها على العدوان والطغيان ضد اليمنيين".
وربط زعيم الجماعة بين المجريات العسكرية في العراق وغزة وإيران ولبنان، واصفاً إياها بالخطوات المتسلسلة ضمن مخطط أميركي إسرائيلي لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وإقامة "إسرائيل الكبرى" عبر تصفية أي عقبات أمامه.
واتهم الحوثي السعودية، بالعمل على فرض خناق إنساني واقتصادي على اليمن يماثل ما يقع على قطاع غزة، بهدف دفع البلاد نحو الانهيار واستغلال المساعدات لإجبار المواطنين على تقديم التنازلات.
وادعى الحوثي أن السياسات السعودية حرمت الشعب اليمني من الاستفادة من موارده الطبيعية، معتبراً أن نحو 90 مليون برميل من النفط سنوياً إلى جانب إنتاج الغاز الطبيعي باتت محتجبة عن الخدمة العامة.
كما اتهم الرياض بالوقوف وراء تعطيل الإيرادات وحرمان المواطنين من الكهرباء المولدة عبر محطة مأرب الغازية ومنع صرف مرتبات الموظفين وإعاقة الخدمات الأساسية تحت رعاية وإشراف أمريكيين مباشرين.




