خطة كوبر والتصعيد الأميركي.. إلى أين تتجه الحرب مع إيران؟

المدن - عرب وعالمالخميس 2026/07/30
قائد سنتكوم براد كوبر Getty
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما استأنفت واشنطن ضرباتها داخل إيران رداً على هجوم صاروخي استهدف قواتها في الأردن، بالتزامن مع بحث إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطة عسكرية واسعة تمتد بين 10 و14 يوماً، وتهدف إلى إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية بصورة كبيرة.

ويأتي التصعيد المباشر بين واشنطن وطهران في وقت اتسعت فيه رقعة المواجهة لتشمل العراق والأردن والبحر الأحمر ومصر والخليج ولبنان، مع دخول السعودية علناً على خط العمليات العسكرية، وتصاعد الهجمات على منشآت الطاقة وخطوط الملاحة.

 

خطة كوبر

وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، أعدّ خياراً لتنفيذ حملة جوية مكثفة ضد إيران تستمر بين 10 و14 يوماً، وتهدف إلى شلّ جزء كبير من قدرتها على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على المناقشات، أن ترامب يدرس خيارين رئيسيين: أولهما تبني خطة كوبر الواسعة، وثانيهما الاكتفاء بضربات محدودة تترك الباب مفتوحاً أمام استئناف المفاوضات. وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية للصحيفة، إن ترامب بات في "مزاج تصعيدي"، لكنه لا يزال يناقش "عمق الرد" الذي سيأذن به.

وتقوم رؤية كوبر، بحسب "وول ستريت جورنال"، على أن الضربات الانتقامية المحدودة لم تنجح في ردع طهران عن مهاجمة القوات الأميركية أو تهديد الملاحة في مضيق هرمز، وأن كسر حالة الجمود يتطلب تصعيداً واسعاً يستهدف منصات الإطلاق ومخازن الصواريخ ومراكز القيادة.

ويرى كوبر أن تقليص القدرة الإيرانية على الهجوم سيخفف، في المقابل، حاجة الولايات المتحدة إلى استهلاك صواريخ الاعتراض الدفاعية. لكن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، يتبنى موقفاً أكثر حذراً، إذ يحذر من التداعيات غير المباشرة للعمليات الواسعة، ولا سيما مع تراجع مخزون صواريخ الدفاع الجوي التي تحتاج إليها واشنطن لحماية قواعدها وحلفائها في مناطق أخرى، ومواجهة تهديدات محتملة من الصين وروسيا وكوريا الشمالية.

وأوضحت الصحيفة أن كين لا يعتبر نقص صواريخ الاعتراض مانعاً مطلقاً أمام استئناف العمليات الكبرى ضد إيران، لكنه يرى أنه يرفع مستوى المخاطر. وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل، إن وزير الحرب بيت هيغسيث وكوبر وكين "متوافقون تماماً وموحدون في المهمة والاستراتيجية والعزم"، وإن القوات الأميركية جاهزة لتنفيذ توجيهات ترامب.

 

خلاف على جدوى القوة الجوية

ويعتقد كوبر، وفق "وول ستريت جورنال"، أن القوة الجوية يمكن أن توجه ضربة قاصمة لإيران إذا مُنحت الوقت الكافي. وكان قد قدر قبل بدء الحرب أن العملية تحتاج إلى ستة أسابيع أو أكثر، لكنه حصل على مدة أقصر.

وبدأت الحملة الجوية الأميركية الإسرائيلية في 28 شباط/ فبراير، لكن ترامب بدأ يفقد صبره بحلول نهاية آذار/مارس، بعدما أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز وشرعت في زرع ألغام بحرية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط واضطرار واشنطن إلى استخدام جزء من احتياطاتها. وفي 31 آذار/مارس، قدّر كوبر أنه يحتاج إلى نحو 20 يوماً إضافياً لاستكمال المهمة، لكن إسقاط مقاتلة أميركية من طراز "إف-15 إي" فوق جنوب غربي إيران في 3 نيسان/أبريل، أسهم في دفع ترامب إلى إبرام وقف لإطلاق النار بعد أيام.

ويشكك مسؤولون وخبراء في قدرة الغارات الجوية وحدها على إنهاء التهديد، مشيرين إلى أن القوات الإيرانية تمكنت، بعد الضربات الأولى، من إخراج منصات إطلاق من منشآت تحت الأرض، واستأنفت هجماتها باستخدام مسارات مختلفة ومناورات جديدة، مع دمج الصواريخ بالطائرات المسيّرة لإرباك الدفاعات.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن الاستراتيجية الأميركية لا تزال غير واضحة، في ظل تردد ترامب بين العودة إلى المفاوضات وبين توسيع الضربات لتشمل البنية التحتية الإيرانية، مثل الجسور ومحطات الكهرباء. وفي المقابل، تحاول قطر وباكستان ودول أخرى تهيئة الظروف لاستئناف المحادثات، إلا أن خبراء شككوا في إمكان التوصل إلى اتفاق في ظل تغير أهداف واشنطن.

وقال الباحث في معهد الشرق الأوسط جيسون كامبل، إن مبررات الحرب تقلّبت خلال الأشهر الماضية، بعدما كانت الأهداف الأميركية تشمل البرنامج النووي والقدرات الصاروخية ونفوذ الفصائل الحليفة لإيران، في حين يركز الخطاب الأميركي حالياً بدرجة أكبر على الملف النووي.

 

مضيق هرمز محور الحرب

وأفادت "نيويورك تايمز" بأن إعادة فتح مضيق هرمز أصبحت الهدف الأهم لترامب، شرط ألا تبدو النتيجة كأنها هزيمة أميركية. كما نقلت الصحيفة أن كوبر أبلغ المسؤولين بأن واشنطن يجب أن توقف القصف المحدود حول المضيق إذا لم تقرر العودة إلى عمليات واسعة، لأن الحملة الحالية بلغت الحد الأقصى من فعاليتها.

ويرى نائب رئيس معهد الشرق الأوسط كينيث بولاك، أن مذكرة التفاهم التي أبرمتها واشنطن وطهران لم تحلّ النزاع، بل أوجدت تفسيرين متناقضين، إذ اعتقدت الولايات المتحدة أنها تضمن تدفق النفط من دون عوائق، بينما اعتبرت إيران أنها منحتها سلطة التحكم في حركة الملاحة.

وحذرت مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية منى يعقوبيان، من استمرار دورة القتال والتهدئة ما دامت قضايا السيطرة على المضيق، والبرنامج النووي، وبقية أسباب الحرب لم تُحل.

 

إيران توسع ساحات القتال

وقال أستاذ الدراسات الدولية في جامعة جونز هوبكنز ولي نصر، لـ"نيويورك تايمز"، إن إيران تسعى إلى توسيع ساحة الحرب إلى أقصى حد لإجبار الولايات المتحدة على الدفاع عن جبهة إقليمية واسعة. وأضاف أن القيادة الإيرانية الجديدة تريد إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالولايات المتحدة وحلفائها، بهدف ردعهم عن شن حرب جديدة مستقبلاً.

في المقابل، شدد جيسون كامبل على أن طهران تحاول إثبات أنها لن تنتظر الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، بل تسعى إلى استعادة زمام المبادرة أو إبقاء خصومها في موقف دفاعي.

ورأت "نيويورك تايمز" أن التشدد الإيراني ازداد بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي وتولي نجله مجتبى خامنئي القيادة، مشيرة إلى تقييمات استخباراتية أميركية ترى أنه أكثر تشدداً وأقل حذراً من والده، وأكثر انفتاحاً على السعي إلى امتلاك سلاح نووي.

واتسعت الحرب إلى الأردن والخليج والعراق واليمن والبحر الأحمر. وكثفت إيران هجماتها على قواعد تضم قوات أميركية في الأردن، وقُتل ثلاثة جنود أميركيين في هجوم، قبل أن تنفذ طهران هجوماً صاروخياً جديداً قالت القيادة المركزية الأميركية إن جميع صواريخه اعتُرضت. كما صعدت إيران هجماتها على الكويت والبحرين، اللتين تستضيفان منشآت عسكرية أميركية.

وأعلن الحوثيون المدعومون من إيران حصاراً على صادرات النفط السعودية في البحر الأحمر، واستهدفوا ناقلات ترفع العلم السعودي، كما أطلقوا صواريخ باتجاه منشآت داخل المملكة. ووصفت "وول ستريت جورنال" البحر الأحمر بأنه أحدث الجبهات الكبرى للحرب، لما يحمله من مخاطر على الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة.

وقالت "نيويورك تايمز" إن سفينتين، إحداهما ناقلة غاز مملوكة لجهة أميركية، اشتعلتا إثر انفجار في مركز للشحن في مصر، بينما رجحت شركة أمن بحري أن يكون الانفجار ناجماً عن طائرة مسيّرة.

وترى "وول ستريت جورنال" أن تهديد طرق الطاقة أصبح أداة رئيسية في استراتيجية إيران وحلفائها، بهدف زيادة الكلفة الاقتصادية للحرب على واشنطن وشركائها.

 

السيناريوهات المقبلة

وتشير المناقشات الأميركية إلى ثلاثة مسارات محتملة. يتمثل الأول في الموافقة على خطة كوبر وشن حملة جوية واسعة تستمر نحو أسبوعين، بمشاركة إسرائيلية محتملة، وتستهدف ما تبقى من القوة الصاروخية الإيرانية ومراكز القيادة والقدرات البحرية.

أما المسار الثاني، فيقوم على استمرار الضربات المحدودة بالتوازي مع الوساطات الدبلوماسية، بينما يتمثل الثالث في تحول الحرب إلى مواجهة إقليمية طويلة، تتخللها موجات من التصعيد والتهدئة من دون حسم عسكري.

ويحذر منتقدون في الكونغرس من أن الحملة الواسعة قد تجر الولايات المتحدة إلى حرب غير قابلة للحسم، في حين يرى كوبر ومؤيدوه أن الضربات المحدودة تستهلك الذخائر الدفاعية من دون القضاء على مصدر التهديد.

ووصف السفير البريطاني السابق لدى إيران وقطر واليمن، نيكولاس هوبتون، الحرب بأنها "مغامرة" لا يمكن الانتصار فيها بالوسائل العسكرية وحدها، معتبراً أن ترامب لم يحسم بعد ما إذا كان يريد تسوية تفاوضية أم خاتمة عسكرية للصراع.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث