قال مصدران مطلعان لوكالة "رويترز"، إن السعودية تسعى إلى تشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في البحر الأحمر من هجمات جماعة أنصار الله (الحوثيين)، في ظل تصاعد التهديدات التي تستهدف حركة الشحن في المنطقة وتوسع تداعيات المواجهة المرتبطة بالحرب الأوسع مع إيران.
ونقلت "رويترز" عن المصدرين أن تشكيل التحالف لم يُحسم بعد، ولا يزال قيد المناقشة مع عشرات الدول، من دون التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن. وأضافت الوكالة أن مركز التواصل الحكومي السعودي لم يرد على طلب للتعليق بشأن هذه المعلومات.
وتأتي هذه التحركات بعدما أعلنت جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران، في 20 تموز/يوليو الجاري، فرض "حصار بحري" على السعودية في البحر الأحمر، رداً على ما وصفته بـ"الحصار السعودي على اليمن"، وهو اتهام نفته الرياض. ومنذ ذلك الإعلان، قال الحوثيون إنهم نفذوا هجمات استهدفت سفناً سعودية في البحر الأحمر، فيما ردت السعودية بشن غارات جوية قالت إنها استهدفت منشآت عسكرية تابعة للحوثيين في ميناء الحديدة اليمني، مؤكدة أنها تُستخدم لتهديد الملاحة التجارية.
وأشارت "رويترز" أن الحصار البحري فتح جبهة جديدة في المواجهة التي تخوضها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضمن الحرب الأوسع نطاقاً مع إيران، الأمر الذي أدى إلى زيادة الهجمات على ناقلات الطاقة وسفن الإمدادات، وأسهم في ارتفاع أسعار النفط.
محادثات سعودية أمريكية
ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب التقى، أمس الأربعاء، وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان. كما نقل الموقع عن مصدر مطلع أن وزير الدفاع السعودي بحث مع نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس في البيت الأبيض، ملفي المليشيات العراقية والحوثيين، مؤكداً أن المملكة لا تزال تفضل خفض التصعيد مع إيران، رغم الضربات الأميركية السعودية المشتركة التي استهدفت مليشيات موالية لطهران في العراق.
وبحسب "أكسيوس"، حمل وزير الدفاع السعودي رسالة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بشأن الحرب مع إيران والأوضاع الإقليمية، وأبلغ فانس أن هجمات المليشيات العراقية الموالية لإيران على منشآت الطاقة والبنية التحتية السعودية تجاوزت "الخطوط الحمراء"، وأن المملكة باتت مضطرة للرد.
وأضاف الموقع أن زيارة وزير الدفاع السعودي إلى البيت الأبيض جاءت بعد يوم من لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس دونالد ترامب، مشيراً إلى أن مسؤولاً إسرائيلياً قال إن نتنياهو ناقش الوضع في السعودية ضمن سياق التحديات الإقليمية.
ونقل "أكسيوس" أيضاً عن مصدر مطلع أن وزير الدفاع السعودي أبلغ فانس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يدفع باتجاه التصعيد مع إيران، بينما ترى السعودية أن خفض التصعيد هو الخيار الأكثر جدوى. وأضاف المصدر أن الضربات التي نفذتها المملكة في العراق هدفت إلى توجيه رسالة ردع للحوثيين ومنعهم من تنفيذ هجمات مماثلة ضد السعودية.
وأشار المصدر، وفق "أكسيوس"، إلى أن وزير الدفاع السعودي أكد أن المملكة قادرة على إدارة الوضع مع الحوثيين في الوقت الراهن، ولا تحتاج إلى تدخل عسكري أمريكي إضافي، لافتاً إلى أن الرياض تواصل أيضاً إجراء محادثات مع الحوثيين.
ضربات في العراق
وكانت السعودية قد نفذت، بالتنسيق مع القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، ضربات استهدفت مواقع لمليشيات موالية لإيران داخل العراق، رداً على هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية سعودية، بحسب ما أعلنته السلطات السعودية في وقت سابق.
وأعلن ترامب أن الضربات الأميركية السعودية المشتركة نُفذت بالتنسيق مع الحكومة العراقية، بينما دانت الرئاسة العراقية القصف الذي استهدف مواقع تابعة لقوات الحشد الشعبي في عدد من المحافظات العراقية.




