"الخطة العمانية": هل تكون جسر العبور بين واشنطن وطهران؟

أدهم جابرالأربعاء 2026/07/29
Image-1776490031
سلطنة عمان تحول هرمز من نقطة توتر إلى طاولة للتفاوض (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

من خلال أدائها في الحرب يبدو واضحاً أن سلطنة عمان تلعب دور "الإطفائي" الخليجي. وعليه كانت خطتها بشأن هرمز والقائمة على فرض رسوم طوعية من جانب إيران مقابل العبور في المضيق، وهي رسوم ليست إلزامية بل شبيهة بتلك المعتمدة في ملقا، والتي  من شأنها أن تهدئ روع إيران على أمل أن تخفض التصعيد في المنطقة. 

 

حفظ ماء وجه إيران

ضمنياً، تهدف الخطة العمانية إلى حفظ ماء وجه إيران وتمنحها "إدارة مشتركة" للمضيق بدلاً من أن تخرج بمظهر المهزوم في الحرب، وفي الوقت نفسه تؤمن جسر عبور للتجارة الخليجية خصوصاً أن 20 في المئة من نفط وغاز العالم يمر عبر مضيق هرمز، وفي حال استمرار الإغلاق فإن أحداً لا يمكنه التكهن بالكارثة الاقتصادية التي قد تحل بدول المنطقة. هذه الدول التي لم يكن لديها لا ناقة ولا جمل في حرب ليست هي المسؤولة عن إشعال فتيلها.

ولا شك أن موافقة الدول الخليجية المشاطئة للمضيق على الخطة يعني بما لا يقبل التأويل بأن هذه الدول لديها إجماع على ضرورة إنهاء الحرب بأي ثمن ممكن.

وفي خضم هذه التطورات، لا يمكن إغفال جانباً مهماً من القضية والمتعلق بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الأيام الماضية بشأن المحادثات الجيدة والودية للغاية مع طهران، التي تزامنت مع إعلانه بوقف الضربات على إيران، من دون أن يتوقف عن التلويح باستخدام القوة. وفي هذا استعادة استخدام للسياسات الأميركية التقليدية في ما يتعلق "بالعصا والجزرة" التي اعتمدت في حقبات سابقة خصوصاً لجهة التعامل مع الملف الإيراني. وهذا إن دل على شيء فإنما يشير إلى أن ترامب يريد اتفاقاً سريعاً مع إيران كي يغلق الباب على أي تداعيات اقتصادية محتملة، ومما يدل على ذلك انخفاض خام برنت بمقدار 8 في المئة بعد إعلان وقف الهجمات على إيران. 

وإذا كان كلام ترامب عن 91 مليون إيراني بلا كهرباء يعني في مكان ما أن الولايات المتحدة تدرك كلفة التصعيد، فإن إيران التي تنفي دائماً وجود المفاوضات مع واشنطن علناً تواصل تقديم المقترحات سراً عبر عمان، وتستخدم أوراق ضغطها الخاصة عبر رفض "التعويضات من الأصول المجمدة"، وورقة الحوثيين وباب المندب الذي يعد شرياناً تجارياً رئيسياً لا تقل أهميته عن مضيق هرمز. وذلك من أجل تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، أولاً الاعتراف بدورها في إدارة مضيق هرمز، وثانياً رفع العقوبات ولو جزئياً، وثالثاً عدم المس ببرنامجها النووي السلمي الذي باتت تعتبره جزءاً لا يتجزأ من سيادتها بل وأمنها القومي. 

ولكي تتمكن إيران من تحقيق مرادها لجأت إلى حلفائها، فكان تهديد الحوثيين بالتصعيد في البحر الأحمر وحصار الموانئ السعودية، وكانت أولى الترجمات لتهديداتهم استهداف ناقلة نفط سعودية. وهذا تصعيد أرادت إيران من خلاله توجيه رسالة واضحة مفادها: "لو تم الاتفاق على هرمز، لدينا البحر الأحمر". ولا يمكن هنا تجاهل مسألة مهمة تتعلق بحتمية انهيار اتفاق حزيران/ يونيو الذي يستند أساساً إلى الخلاف حول تفسير "حرية الملاحة"، في ظل خلافات في وجهات النظر بين الولايات المتحدة التي ترى أن مرور السفن يجب أن يكون مجانياً، في حين تؤكد طهران أن تلك الحرية ليست مطلقة إنما لا بد من إشراف إيراني على العبور حتى لا تتكرر التوترات مستقبلاً، وهذا ربما ما يعد العقدة الرئيسة في المفاوضات الجارية بين الطرفين.

 

ثلاثة سيناريوهات للخروج من النفق

وللخروج من نفق الحرب، فإن المنطقة مقبلة على ثلاثة سيناريوهات، الأول تمرير الخطة العمانية القائمة على قبول إيران برسوم طوعية يتم تسويقها داخلياً على أنها نصر للجمهورية الإسلامية، فيما يدفع الخليج بصمت تلك الضريبة كـَ "رسوم خدمات"، في حين يعلن ترامب في المقابل عن "اتفاق تاريخي" يضيفه إلى سجل "انجازاته"، وهذا قد لا يحظى بإجماع دولي كامل.

أما السيناريو الثاني فيتمثل بالتصعيد في حال فشلت الخطة العمانية، إذ من المرجح أن تصعد الولايات المتحدة هجماتها باستهداف "جبل الفأس" الذي هدد ترامب بقصفه، وإذا ما تم ذلك فإن التوقعات تشير إلى قفزة للنفط قد تتجاوز مئة دولار، فيما يوسع الحوثيون هجماتهم وتدخل المنطقة في تصعيد قد تكون عواقبه وخيمة على كل دولها. وبالنسبة إلى الثالث يتعلق بالجمود أي استمرار الوضع على حاله: فتح جزئي لهرمز وحركة عبور خفيفة إلى جانب حرب استنزاف اقتصادية طويلة لا يحبذها الرئيس الأميركي نفسه، وهذا الأقل ترجيحاً.

في المحصلة وبغض النظر عن السيناريو الذي قد يجد طريقه إلى النفاذ، يبدو أن سلطنة عمان نجحت في تحويل مضيق هرمز من "نقطة توتر" إلى ملف للتفاوض، ذلكَ أن دعم الدول الخليجية للرسوم الطوعية يعني بمكان ما اعتراف ضمني بأن أمن المضيق والتجارة أغلى من التداعيات الأخرى خصوصاً أن المضيق شريان حياة اقتصادية لهذه الدول.

وفيما يسعى ترامب لخروج مشرف، وتريد إيران أن تحافظ على بقاء نظامها. قد تكون الخطة العمانية الجسر الوحيد الذي قد يربط بين الطرفين.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث