إيران تراهن على التصعيد بهجوم مفاجئ على القوات الأميركية

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/07/29
طهران (Getty)
وول ستريت جورنال: هجوم إيران يعيد خلط أوراق الحرب ويقوض فرص التهدئة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الهجوم الصاروخي الإيراني المفاجئ على القوات الأميركية في الأردن، أظهر أن القادة العسكريين في طهران يفضلون المخاطرة بتوسيع نطاق الحرب، بدلاً من الاكتفاء بالدفاع أو قبول اتفاق سلام قد يعرّضهم لضغوط سياسية داخلية أكبر.

وبحسب الصحيفة، أطلقت إيران صواريخ باليستية على قوات أميركية في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء، في خطوة تعكس استعداد الحرس الثوري الإيراني، الذي بات يتمتع بنفوذ غير مسبوق في طهران، لتصعيد المواجهة خلال فترة شهدت هدوءاً نسبياً في القتال، ومحاولة استعادة زمام المبادرة بعد أسابيع اقتصرت فيها تحركات إيران في الغالب على الرد على الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤول حكومي أردني رفيع، قوله إن خمسة صواريخ جرى اعتراضها في الصحراء الشرقية للمملكة من دون وقوع إصابات أو أضرار مادية، مشيراً إلى أنه امتنع عن تحديد الأهداف المقصودة بالصواريخ.

وأضافت الصحيفة أن القوات الأميركية تنتشر في قاعدة أردنية قرب الحدود السورية، إضافة إلى قاعدة جوية أخرى في الصحراء، حيث أدى هجوم صاروخي إيراني في وقت سابق من الشهر الجاري إلى مقتل جنديين أميركيين. ونقلت الصحيفة عن المسؤول الأردني قوله: "البيئة الإقليمية تشهد تغيراً جذرياً".

 

الحرس الثوري يعزز نفوذه 

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن محللين، أن الهجوم يعكس تحولاً أساسياً في سلوك الحرس الثوري، الذي أصبح أكثر جرأة وأكثر تقبلاً لفكرة استمرار حالة الحرب لأشهر، بدلاً من الدخول في تسوية سلمية قد تضطره إلى مواجهة استياء شعبي من تدهور الاقتصاد الإيراني ومن حملة القمع الدموية التي استهدفت المحتجين في وقت سابق من العام.

وأضافت الصحيفة أن الحملة الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت قبل خمسة أشهر، أنهت عقوداً اعتمدت خلالها طهران والحرس الثوري على العمل غير المباشر ضد الولايات المتحدة وإسرائيل عبر الجماعات المسلحة الحليفة، مع تجنب المواجهة المباشرة. إلا أن النظام الإيراني، الذي بات يعتبر بقاءه على المحك، لجأ إلى إطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد القوات الأميركية وعدد من دول المنطقة.

ووفقاً لـ"وول ستريت جورنال"، عزز الحرس الثوري نفوذه منذ مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في غارة إسرائيلية مع بداية الحرب، وخلفه نجله مجتبى خامنئي، وهو من قدامى الحرس الثوري، لكنه لم يظهر علناً منذ توليه المنصب.

وأضافت الصحيفة أن ذلك أدى إلى زيادة نفوذ النخب العسكرية والأمنية، في وقت ساهمت فيه الحرب أيضاً في احتواء الاحتجاجات التي هددت النظام خلال كانون الثاني/يناير الماضي، بعدما قمعت السلطات تلك التظاهرات بإطلاق النار على المحتجين، ما أسفر عن مقتل واعتقال الآلاف.

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن الحرس الثوري، إلى جانب اتساع دوره داخل نظام تتنافس فيه مراكز قوى متعددة، يمنح بعض القادة الميدانيين صلاحية اتخاذ قرارات قتالية بشكل مستقل في بعض الحالات، وهي استراتيجية تهدف إلى تعزيز المرونة والقدرة على الصمود، لكنها تجعل السلوك العسكري الإيراني أقل قابلية للتوقع.

ورأت الصحيفة أن هذه الاستراتيجية ستجعل التوصل إلى اتفاق دائم لإنهاء الصراع أكثر صعوبة، كما تزيد من احتمالات تكرار جولات التصعيد.

ونقلت عن الأستاذ المشارك في كلية الدراسات العليا البحرية الأميركية ومؤلف كتابين عن إيران، أفشون أوستوفار، قوله: "هؤلاء لا يريدون تقديم أي تنازل حقيقي. إنهم ينظرون إلى الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل باعتباره لعبة صفرية. وما داموا قادرين على إحباط أهداف خصومهم، فإنهم يعتبرون أنهم انتصروا في المعركة".

 

ضغوط متزايدة على إدارة ترامب

وأضافت الصحيفة أن الضربات الإيرانية زادت الضغوط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي كان قد أوقف الغارات على إيران خلال الأيام الماضية، قائلاً إنه يريد منح الدبلوماسية فرصة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه يدرس خيارات لتصعيد كبير إذا لزم الأمر.

كما اعتبرت "وول ستريت جورنال" أن الضربات عمّقت التحديات التي تواجه إدارة ترامب في الشرق الأوسط، في وقت تسعى فيه إلى الخروج من حرب باتت غير شعبية قبل أشهر فقط من انتخابات التجديد النصفي، مشيرة إلى أن الحملة العسكرية لم تنجح في دفع إيران إلى قبول شروط واشنطن بشأن الاتفاق النووي، كما لم تتمكن من إنهاء الإغلاق الفعلي الذي تفرضه طهران على مضيق هرمز، أهم ممر عالمي لنقل الطاقة، حيث بات ترامب مطالباً أيضاً بإيجاد وسيلة لردع إيران عن شن مزيد من الهجمات على القواعد الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة، بالتوازي مع محاولة إعادة طهران إلى طاولة المفاوضات.

وكان ترامب قد أوقف ما يقرب من أسبوعين من الغارات الجوية الليلية على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية، فاتحاً نافذة قصيرة أمام الجهود الدبلوماسية، إلا أن آمال إحراز تقدم تراجعت الثلاثاء بعدما رفضت إيران مقترحاً عمانياً يقضي بتقاسم السيطرة على مضيق هرمز بالتساوي بين ممرات ملاحية منفصلة. وهدد ترامب قبل وقف الغارات بتصعيد واسع قد يشمل استهداف محطات الكهرباء وبنبة تحتية مدنية أخرى، كما هدد بقصف مجمع "بيكاكس ماونتن"، الذي يُعتقد أن إيران تخفي داخله جزءاً من موادها النووية.

 

مخاوف من جولة تصعيد جديدة 

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن تناقص مخزونات الذخائر الأميركية، ولا سيما صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية، يثير قلق المسؤولين الأميركيين، نظراً إلى أهميتها في مواجهة الصواريخ الإيرانية.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن مؤشرات أخرى تدل على اقتراب الصراع من جولة جديدة من التصعيد، إذ شنت الولايات المتحدة والسعودية، كل على حدة، غارات جوية على ميليشيات موالية لإيران في العراق خلال الليل، في أول مرة تعلن فيها الرياض علناً وفي حينه تنفيذ ضربات هجومية منذ اندلاع النزاع الحالي.

وأضافت "وول ستريت جورنال" أن الجماعات المسلحة الحليفة لإيران وسعت انخراطها في المواجهة خلال الأسابيع الأخيرة، إذ شن الحوثيون في اليمن هجمات هددت الملاحة في مضيق باب المندب الرابط بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، ما زاد مخاطر اضطراب إمدادات النفط العالمية ودفع أسعار الخام إلى الارتفاع.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث