انتهى الاجتماع بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض بعد نحو ساعة ونصف من انطلاقه، حيث غادر نتنياهو من دون عقد مؤتمر صحافي مشترك، وسط إحاطات إسرائيلية وتصريحات أميركية أكدت سير اللقاء في أجواء إيجابية وودية، وتجديد الالتزام المشترك لمنع إيران من حيازة سلاح نووي.
وأعلن نتنياهو أن لقاءه مع ترامب كان ممتازًا وعبّر عن شراكة كاملة ودعم ثنائيّ.
وأضاف: "هناك توافق مع الرئيس ترمب على الهدف المشترك بألا تمتلك إيران سلاحا نووياً".
اجتماع موسع
وأعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، عبر منصة "إكس"، أن ترامب اختتم اجتماعيه في المكتب البيضاوي مع نتنياهو والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ووصفت اللقاءين بأنهما كانا "إيجابيين ومثمرين"، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن نتائج المباحثات.
نتنياهو: من أفضل اللقاءات
من جهته، قال نتنياهو، إن لقاءه ترامب، كان من أفضل اللقاءات التي جمعتهما، وإنه تناول التنسيق بشأن إيران وقضايا أمنية وأخرى تتعلق بـ"مستقبل دولة إسرائيل"، فيما شدد مكتبه على أن الاجتماع لم يتضمن ضغوطًا أميركية للانسحاب من لبنان أو سوريا أو قطاع غزة.
وأضاف نتنياهو، في مقطع مصور مقتضب عقب الاجتماع: "أنهيت لقاءً ممتازاً بكل معنى الكلمة مع الرئيس ترامب. أجرينا محادثة اتسمت بالشراكة الكاملة والدعم المتبادل والالتزام بضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، إلى جانب أهداف أخرى".
وتابع: "كان هذا أحد أفضل اللقاءات التي أجريتها مع الرئيس ترامب، بحضور كبار المسؤولين في إدارته وأعضاء الطاقم الرفيع المرافق لي. كانت فرصة لتبادل الأفكار والتنسيق في قضايا مهمة تتعلق بأمن دولة إسرائيل ومستقبلها".
من جهتها، قالت رئيسة منظومة الإعلام (الهسبرا) في مكتب نتنياهو، تسيبي حوتوفيلي، في إحاطة للصحافيين المرافقين للزيارة، إن "هناك تنسيقاً كاملاً وفهماً عميقًا للهدف المشترك، وهو منع إيران من الحصول على سلاح نووي".
وأضافت أن "إسرائيل والولايات المتحدة تتشاركان المصالح والفهم الكامل للهدف"، مشيرة إلى أن اللقاء ركز بصورة أساسية على الملف الإيراني، إلى جانب بحث توسيع اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل في إطار "اتفاقيات أبراهام".
ووفق حوتوفيلي، فإن الحديث دار بين "قائدين تربطهما صداقة وثيقة وقوية"، وروت أنه حين وصف نتنياهو السيناتور الراحل ليندسي غراهام بأنه "الصديق الأول لإسرائيل"، قاطعه ترامب قائلاً: "لا، أنا الصديق الأول لإسرائيل، وليندسي هو الثاني".
وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن اللقاء كان استثنائياً، إذ لم تُعقد جلسة ثنائية مغلقة بين ترامب ونتنياهو، وإنما نظّم بمشاركة الوفد الإسرائيلي الموسع وحضور موسع آخر من قبل مستشاري ترامب والمسؤولين في إدارته.
كما لم يحظ نتنياهو باستقبال رسمي عند دخوله إلى البيت الأبيض ولم يُنظم مؤتمر صحافي، ولم تدل أي جهة بتصريحات سوى تصريح مقتضب للبيت الأبيض وإحاطة صدرت عن مسؤول رفيع في مكتب نتنياهو تطرقت باقتضاب إلى الملف الإيراني.
اجتماع إيجابي
ونقلت القناة (12) الإسرائيلية عن مسؤولين مقربين من نتنياهو أن الاجتماع كان إيجابياً، مشيرة إلى أن الجانبين جددا التزامهما المشترك بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
كما نقلت القناة نفسها عن مصدر إسرائيلي في واشنطن أن ترامب لم يطالب خلال الاجتماع مع نتنياهو بانسحاب إسرائيلي من أي جبهة.
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع مطلع على الاجتماع إن "اللقاء كان إيجابياً جداً وسادته أجواء ودية بمشاركة كبار مسؤولي الإدارة الأميركية".
وأضاف أن "رئيس الحكومة والرئيس الأميركي كررا الهدف المشترك المتمثل في أنه لا يجوز تحت أي ظرف أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً.
كما بحث الاثنان الشراكة بين إسرائيل والولايات المتحدة، التي باتت أكثر متانة من أي وقت مضى، وتحدثا أيضاً عن فرص مختلفة في الشرق الأوسط".
تباين المواقف
وجاء الاجتماع بعد أسابيع من مساعي نتنياهو للحصول على دعوة إلى البيت الأبيض، بحسب مسؤول أميركي ومصدر إسرائيلي تحدثا لشبكة "سي إن إن".
وكان ترامب قد أقرّ، قبيل الاجتماع، بوجود "قدر بسيط من الاختلاف" مع نتنياهو بشأن إيران، فيما أفادت وكالة "رويترز" بأن الرئيس الأميركي أبدى انزعاجاً من الكشف مسبقاً عن المعلومات التي يعتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي عرضها خلال اللقاء.
وإلى جانب الملف الإيراني، قال مسؤول في البيت الأبيض إن المباحثات تناولت التقدم في الإطار الثلاثي الخاص بلبنان وتوسيع اتفاقيات أبراهام.
كما يُتوقع أن يدفع ترامب نحو تسريع تنفيذ خطته بشأن غزة، بعد موافقة إسرائيل مبدئياً على دخول قوة متعددة الجنسيات للمساعدة في تحقيق الاستقرار داخل القطاع.
ومن الملفات المنتظر طرحها أيضاً اعتراض إسرائيل على احتمال بيع الولايات المتحدة مقاتلات F-35 إلى تركيا؛ إذ ترى تل أبيب أن حصول أنقرة عليها قد يؤثر في تفوقها العسكري بالمنطقة.




