كيف تحاول الـ"سي آي إيه" والموساد تعقب مجتبى خامنئي

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2026/07/28
Image-1773323482
التايمز: اختفاء مجتبى خامنئي يربك أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشفت صحيفة "التايمز" عن عملية استخباراتية تدور في الخفاء ولا يُعلن عنها رسمياً، لكنها باتت تستحوذ على اهتمام جهاز الموساد الإسرائيلي ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) تتمحور حول البحث عن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

وقالت الصحيفة إنه بينما يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطوته التالية في الحرب مع إيران، تعمل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية بشكل مشترك على تعقب المرشد الأعلى الذي تولى السلطة عقب مقتل والده علي خامنئي، في غارة جوية إسرائيلية بتاريخ 28 شباط/ فبراير. غير أن التحدي الذي يواجه أكثر أجهزة الاستخبارات تطوراً في العالم يتمثل في أن الهدف اختفى تماماً.

وبحسب التقرير، لم يستخدم مجتبى خامنئي هاتفاً أو حاسوباً محمولاً منذ نحو 150 يوماً. ويُعتقد أنه يختبئ داخل ملجأ عميق، بعدما تعرض وجهه لتشوهات نتيجة إصابات أصيب بها في الغارة التي قتلت والده، كما أنه لا يجرؤ على الظهور في وضح النهار خشية رصده بواسطة الأقمار الصناعية الأميركية.

 

من التنصت الإلكتروني إلى الاستخبارات البشرية

ويوضح التقرير أن إسرائيل والولايات المتحدة اعتمدتا سابقاً على وسائل إلكترونية متطورة لتعقب علي خامنئي، شملت اختراق كاميرات المراقبة في شوارع طهران لتحديد المركبات التي يستخدمها حراسه ومساعدوه.

وبحسب الصحيفة، أسهمت عمليات قادتها وكالة الأمن القومي الأميركية (NSA) ووحدة الاستخبارات الإلكترونية الإسرائيلية "الوحدة 8200" في تحديد مكان وجود علي خامنئي وكبار قادته العسكريين والاستخباراتيين، الذين قُتلوا جميعاً في الغارة. لكن الوضع هذه المرة مختلف، إذ يرى التقرير أن مجتبى خامنئي اختفى بالكامل، سواء كان استهدافه خياراً مطروحاً أم لا، رغم أن المؤسسة العسكرية هي صاحبة النفوذ الأكبر في إيران، إلا أنه ما يزال يؤدي دوراً محورياً في اتخاذ القرارات العسكرية. ولهذا، أصبحت الاستخبارات البشرية أكثر أهمية من وسائل التنصت والمراقبة الإلكترونية.

 

هل ما زال على قيد الحياة؟

ويشير التقرير إلى أن بعض العاملين في الأوساط الاستخباراتية لا يستبعدون احتمال وفاة مجتبى خامنئي، وأن الحرس الثوري الإيراني ربما يتعمد الإيحاء بأنه لا يزال حياً لمنح شرعية لاستمرار الحرب مع الولايات المتحدة.

ولذلك، فإن الهدف الأول للأجهزة الاستخباراتية يتمثل في التأكد من بقائه على قيد الحياة، ثم تحديد مكان اختبائه، سواء داخل شبكة الأنفاق في طهران أو في أحد الملاجئ العسكرية قرب مدينة قم، الواقعة على بعد نحو 90 ميلاً جنوب العاصمة.

ومع تراجع فعالية الأدوات الإلكترونية، يركز الموساد، مستفيداً من شبكة عملائه داخل إيران، التي تضم -بحسب التقرير- عدداً من الإيرانيين المحبطين والمعارضين للنظام، على سؤالين رئيسيين: ما هو وضع مجتبى خامنئي؟..وأين يوجد؟

ونقلت الصحيفة عن الرئيس السابق لأحد أقسام الموساد، رامي إيغرا، قوله إن المشكلة الحالية تشبه ما واجهته إسرائيل في محاولاتها العثور على الرهائن في غزة.

وقال: "سيطرت الاستخبارات الإسرائيلية على كامل غزة تقريباً، وزُرعت أجهزة تنصت في أماكن عديدة، لكننا لم نعثر على الرهائن. كان هناك اعتماد مفرط على التكنولوجيا الإلكترونية، مقابل نقص في الاستخبارات البشرية".

وأضاف أن مجتبى ربما لا يستخدم الهاتف، لكن إذا كان حياً فلا بد أنه يتواصل بوسائل أخرى، مثل الرسائل الورقية التي ينقلها عدد من الرسل. وأوضح أن هؤلاء الرسل لا يعرفون مضمون الرسائل، وإنما ينقلونها من شخص إلى آخر، ولذلك فإن العثور عليه -إذا حدث- سيكون نتيجة لاختراق بشري، مع إدراك النظام الإيراني لهذا الخطر.

 

تعقب الرسل

ويقارن التقرير هذه الجهود بالطريقة التي تمكنت بها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية من الوصول إلى مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن عبر تتبع أحد رسله. ويقول إيغرا إن السبيل الحقيقي للوصول إلى مجتبى يتمثل في تجنيد عميل على اتصال مباشر به، لكنه وصف ذلك بأنه بالغ الصعوبة، بسبب إجراءات التدقيق الصارمة المفروضة على الأشخاص المقربين منه، مرجحاً أن شخصين أو ثلاثة فقط من الحرس الثوري يعرفون كيفية التواصل معه.

وأضاف أن الموساد يستطيع أيضاً مراقبة هواتف شخصيات أخرى والتنصت على أحاديث تتعلق بمجتبى أو مكان وجوده، مشيراً إلى أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة داخل إيران تتيح إمكانية تقديم مكافآت مالية عبر الإنترنت مقابل الحصول على معلومات.

ويتساءل التقرير عما إذا كان عملاء الموساد يراقبون كبار المسؤولين الإيرانيين لتعقب المرشد الأعلى، في إشارة إلى تصريح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي قال إنه أمضى ساعتين ونصف الساعة مع مجتبى خامنئي المصاب، وإن حالته جيدة.

ورفض رامي إيغرا هذه الرواية بشكل قاطع، قائلاً :"هذا هراء... الرئيس الإيراني لم يره مطلقاً".

 

استخدام أشخاص يشبهونه

من جانبه، قال المقدم السابق في الموساد أفنير أبراهام، إن هناك تحدياً إضافياً يتمثل في استخدام أشخاص يشبهون مجتبى خامنئي، على غرار ما كان يفعله الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وأضاف أن مجتبى يتنقل بين مواقع مختلفة، ويتولى أشخاص توفير الطعام له، لكنهم قد لا يعرفون إن كانوا يطعمون المرشد الحقيقي أم أحد الأشخاص الذين ينتحلون شخصيته. وأوضح أن هؤلاء يعودون إلى منازلهم وهم يعتقدون أنهم يعتنون بالمرشد الأعلى، بينما قد يكون الشخص الذي يخدمونه مجرد بديل.

ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن الإيرانيين سيطالبون في مرحلة ما برؤية مرشدهم الأعلى الجديد، خصوصاً أنه لم يحضر جنازة والده، وأن الدليل الوحيد على وجوده حتى الآن يتمثل في بيانات رسمية صدرت باسمه بشأن الحرب.

ويطرح التقرير احتمال أن يسجل مجتبى رسالة صوتية أو مصورة، كما كان يفعل أسامة بن لادن أثناء اختبائه على الحدود الأفغانية الباكستانية. 

ويرى أفنير أبراهام أن حتى رسالة صوتية فقط قد تشكل خطراً عليه، إذ يمكن للأجهزة الاستخباراتية استخراج معلومات تقنية من الملف الصوتي، مثل نوع جهاز التسجيل المستخدم، وربما تحديد المكان الذي سُجلت فيه الرسالة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث