نتنياهو يواجه معادلة توازن دقيقة خلال زيارته إلى واشنطن

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/07/27
trump natanyahu.jpg
الخلاف على إيران يلقي بظلاله على لقاء ترامب ونتنياهو في واشنطن (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء المقبل، واضعاً نصب عينيه الملف الإيراني من جهة، والانتخابات المقبلة في إسرائيل من جهة أخرى. ويشكل اللقاء مع ترامب فرصة لإبراز متانة العلاقة بينهما، حتى وإن شابتها خلافات في بعض الملفات. لكن هذه المرة تبدو أهمية اللقاء أكبر من أي وقت مضى، إذ يواجه كلا الزعيمين تحديات انتخابية خلال الأشهر المقبلة، ويُتوقع أن يجتمعا في البيت الأبيض في وقت تبدو فيه مصالحهما آخذة في التباعد بشكل واضح بشأن الحرب مع إيران.

 

ضغوط انتخابية وتباعد في المصالح

ويتعرض نتنياهو، الذي يتراجع في استطلاعات الرأي قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في الخريف، لضغوط لإقناع جمهوره بأنه لا يزال يحتفظ بعلاقة عمل وثيقة مع ترامب رغم الخلافات بينهما. في المقابل، يستعد ترامب لانتخابات التجديد النصفي الأميركية في تشرين الثاني/نوفمبر، بعد حرب غير شعبية يعتقد كثيرون أنه انجرف إليها بسبب إسرائيل، وهو ما تسبب أيضاً في توترات بين واشنطن وتل أبيب.

كما أخفق الزعيمان في تحقيق أهدافهما المعلنة من الحرب المشتركة ضد إيران، والمتمثلة في إنهاء البرنامج النووي الإيراني والإطاحة بالنظام الديني الحاكم في طهران، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".

وقال القائد السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والباحث المتخصص في الشأن الإيراني لدى معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، داني سيترينوفيتش، للصحيفة: "نرى أن ترامب مهتم بالتوصل إلى اتفاق، بينما لا تريد إسرائيل حتى سماع كلمة اتفاق، وبالتالي لا يوجد تطابق في المصالح". وأضاف أن القادة الإسرائيليين يرون أن العودة إلى الحرب أفضل من أي اتفاق أميركي مع إيران، لأن مثل هذا الاتفاق سيعزز النظام في طهران الذي تسعى إسرائيل إلى إسقاطه. وفي حين تركز إسرائيل على ما تعتبره تهديداً وجودياً يتمثل في الطموحات النووية الإيرانية، ينصب اهتمام ترامب على إعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لصادرات النفط العالمية، بحسب "نيويورك تايمز".

 

واشنطن تتحرك منفردة 

وتشير الصحيفة إلى أنه في المرحلة الأخيرة من القتال ضد إيران، تصرفت الولايات المتحدة بصورة منفردة إلى حد كبير، كما أنها أبقت إسرائيل، شريكتها في الحرب، خارج مسار مفاوضات السلام إلى حد بعيد. وترى أنه حتى إذا قرر ترامب توسيع هجماته على إيران، فقد يفضل الإبقاء على إسرائيل خارج المعركة.

وقال سيترينوفيتش: "المفارقة أن نتنياهو كان قد أبلغ ترامب بأن المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي يجب أن يُقتل لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. والآن هناك مرشد أعلى جديد، وإسرائيل تعود لتقول إنه يجب منع إيران مرة أخرى من امتلاك السلاح النووي".

وجاء توقيت زيارة نتنياهو بحيث يتمكن أيضاً من حضور مراسم تأبين السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، الذي لطالما استخدم نتنياهو علاقته الوثيقة مع ترامب كورقة انتخابية في حملاته داخل إسرائيل. إلا أن هذه العلاقة شهدت تقلبات حادة خلال الأشهر الماضية، وبدت أخيراً في أدنى مستوياتها.

وانتقل ترامب من الإشادة بنتنياهو بوصفه "قائداً عظيماً في زمن الحرب" إلى التقليل من شأنه، قائلاً: "سيفعل كل ما أريده". كما أكد أنه وصف نتنياهو خلال اتصال هاتفي بأنه "مجنون"، ووصفه أيضاً بأنه "رجل صعب للغاية".

في المقابل، حافظ نتنياهو على صمت دبلوماسي. لكن الاتفاق الأولي الذي توصل إليه ترامب الشهر الماضي لإنهاء الحرب مع إيران، أثار قلقاً واسعاً في إسرائيل بسبب ما اعتُبر قصوراً في تلبية احتياجاتها الأمنية، فيما رد أنصار نتنياهو بشن هجمات حادة على الرئيس الأميركي وكبار مساعديه.

 

الاتفاق النووي مع السعودية يزيد التوتر

وازداد التوتر بعدما وقع ترامب الأسبوع الماضي اتفاقاً مع السعودية لتطوير برنامج نووي مدني، وهو ما تخشى إسرائيل أن يؤدي إلى سباق تسلح إقليمي. ورغم إعلان ترامب لاحقاً أن تنفيذ الاتفاق سيكون مشروطاً بإقامة السعودية علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، فإن ذلك لم يبدد المخاوف الإسرائيلية.

ورغم ذلك، تؤكد "نيويورك تايمز" أن ما يدور خلف الكواليس بين الزعيمين غالباً ما يكون غامضاً ومفاجئاً، إذ سبق لنتنياهو أن نجح في التأثير على ترامب، ومن الصعب أحياناً معرفة ما إذا كانا في حالة خلاف حقيقي أم يعملان بتنسيق وثيق.

وقال السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة وأستاذ تاريخ الشرق الأوسط الفخري في جامعة تل أبيب، إيتامار رابينوفيتش، إنه إذا استأنفت الولايات المتحدة الحرب ضد إيران، فإن "ترامب بالتأكيد لا يريد أن يبدو وكأنه يفعل ذلك بالتعاون مع نتنياهو، لأن ذلك سيبدو تكراراً للمغامرة غير الناجحة قبل بضعة أشهر". وأضاف أن إسرائيل قد تجد نفسها مشاركة في القتال، "لأنه إذا أطلقت إيران صواريخ على إسرائيل، فإن إسرائيل سترد".

وأشار التقرير إلى وجود ملفات أخرى في الشرق الأوسط لا تتوافق فيها مواقف إسرائيل وإدارة ترامب، وتمثل أهمية خاصة لنتنياهو قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أواخر تشرين الأول/أكتوبر. حيث حدّت الإدارة الأميركية من العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد "حزب الله" المدعوم من إيران في لبنان، كما تضغط على إسرائيل للبدء بسحب قواتها من جنوب لبنان وسوريا. وفي الوقت نفسه، تعثر اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، بينما تتصاعد التوترات وأعمال العنف في الضفة الغربية المحتلة.

ويرى رابينوفيتش أن نتنياهو سيرغب، خلال زيارته إلى واشنطن، في إظهار أنه يعمل بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة، لكن من دون أن يبدو وكأنه يحاول توظيف الإدارة الأميركية لخدمة المصالح الإسرائيلية. وختم بالقول: "لا توجد حلول سهلة عندما يتعلق الأمر بإيران، ولا يوجد يقين في السياسة الإسرائيلية."

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث