أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أن إيران "لم ولن تسمح" للولايات المتحدة بأن تكون الطرف الذي يحدد موعد بدء الحرب أو انتهائها، معتبراً أن واشنطن كانت تراهن على فرض استسلام طهران خلال ثلاثة أيام، لكنها بعد خمسة أشهر "عالقة في مستنقع صنعته بنفسها".
وقال بقائي، خلال مؤتمر صحافي، إن القرار الإيراني بشأن الحرب أو الدبلوماسية يخضع حصراً للمصالح الوطنية والأمن القومي، مؤكداً أن طهران ستدافع عن نفسها متى اقتضت مصالحها ذلك، وستلجأ إلى الدبلوماسية عندما ترى أنها الأداة الأنسب، مشدداً على أن إيران "لم تطلب التفاوض" مع الولايات المتحدة، وأن هذا "ليس من مبادئها".
وأضاف أن بلاده لا تجري حالياً أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن، نافياً ما تردد في بعض وسائل الإعلام، عن التوصل إلى هدنة لمدة عشرة أيام بين الجانبين، وداعياً إلى عدم الالتفات إلى "التكهنات الإعلامية".
هرمز مغلق... ومحادثات مع عُمان فقط
وأكد بقائي أن وضع المضيق "لم يتغير" وأنه لا يزال مغلقاً، مشيراً إلى أن إيران وسلطنة عُمان عقدتا عدة جولات "مفيدة" من المحادثات يومي الجمعة والسبت الماضيين لبحث آليات إدارة حركة الملاحة البحرية وضمان سلامتها، باعتبارهما الدولتين الساحليتين المطلتين على المضيق.
ونفى مشاركة الولايات المتحدة في هذه المشاورات أو ممارستها أي دور فيها، قائلاً إن "هذه مسألة ثنائية بين إيران وعُمان وما زالت مستمرة"، مؤكداً أن النقاشات تقتصر على الترتيبات الفنية المتعلقة بحركة الملاحة.
وحمّل بقائي الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الوضع الحالي في المضيق، قائلاً إنه "لا يوجد سبب للوضع الراهن سوى الأعمال العدوانية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران"، مضيفاً أن مضيق هرمز كان مفتوحاً قبل الهجوم الأميركي على إيران، وأن إغلاقه جاء نتيجة تلك التطورات.
انتقادات لبريطانيا والخليج
وانتقد بقائي الحكومة البريطانية الجديدة، معتبراً أنها لم تختلف عن سابقتها، بل "ربما كانت أسوأ"، متهماً لندن بالسماح باستخدام قواعدها العسكرية لدعم العمليات الأميركية ضد إيران، ومعتبراً أن ذلك يمثل انتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وقال إن أي تدخل بريطاني في ملف مضيق هرمز لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأزمة، داعياً المسؤولين البريطانيين إلى الاعتراف بأن سبب الأزمة الحالية في المضيق هو "العدوان الأميركي والإسرائيلي" على إيران.
كما هاجم البيان المشترك الصادر عن الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، معتبراً أنه تجاهل تحميل واشنطن مسؤولية الحرب، وقال إن من "عجائب هذا العصر" أن تُنتقد إيران بسبب ردها على الهجمات، بدلاً من إدانة الولايات المتحدة لانتهاكها مذكرة التفاهم.
ودعا دول مجلس التعاون الخليجي، ولا سيما تلك التي قال إنها "تواطأت أو تعاونت" مع الولايات المتحدة في العدوان العسكري، إلى مراجعة سياساتها، مضيفاً أن الأردن "لا يستطيع إنكار استخدام الولايات المتحدة لأراضيه في مهاجمة إيران".
ورحب بقائي بتصريحات السفيرة الكويتية لدى الولايات المتحدة بشأن عدم مشاركة بلادها في أي عمليات عسكرية ضد إيران وعدم السماح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لهذا الغرض، لكنه قال إن هذه التصريحات "جيدة إذا طُبقت على أرض الواقع"، متهماً واشنطن بمواصلة استخدام القواعد العسكرية في الكويت لتنفيذ عملياتها ضد إيران. وأكد أن طهران لا تضمر أي عداء لدول المنطقة، وأنها تسعى إلى علاقات جيدة معها، لكنها لا تستطيع تجاهل مشاركة بعض الدول في الحرب على إيران.
تحذير لأوكرانيا واستدعاء السفير الفرنسي
ووصف بقائي الهجوم الأوكراني على سفينة إيرانية في بحر قزوين بأنه "عمل غير قانوني ومغامرة خطيرة لن تمر دون رد"، محملاً أوكرانيا والدول الداعمة لها مسؤولية تداعيات الهجوم.
وقال إن سلوك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يذكر بـ"سلوك الفوضويين خلال الحرب العالمية الأولى"، مؤكداً أن كييف ستتحمل مسؤولية ما وصفه بالتصعيد، وأن إيران تعلم أيضاً أن دول بحر قزوين غير راضية عن هذا الهجوم، واعتبر سماح بلغاريا للولايات المتحدة باستخدام أراضيها لنشر طائرات تزويد بالوقود دعماً لـ"الفعل العدواني" ضد إيران.
أمن الحدود مع العراق
ونفى بقائي نقل رئيس الوزراء العراقي رسالة أميركية إلى طهران خلال زيارته الأخيرة، مؤكداً تطابق الموقف الإيراني مع النفي الرسمي الصادر عن الحكومة العراقية.
وأوضح أن المحادثات بين طهران وبغداد ركزت على تعزيز التعاون في أمن الحدود ومكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن إيران تعمل مع الحكومة العراقية وسلطات إقليم كردستان لضمان أمن الحدود المشتركة ومنع تحركات الجماعات المسلحة والإرهابية.
وعلّق بقائي على التقارير المتعلقة بالاتفاق النووي الأميركي السعودي، مؤكداً أن الاستخدام السلمي للطاقة النووية "حق مكفول لجميع الدول"، ملمحاً إلى أن إسرائيل تعارض نقل التكنولوجيا النووية إلى دول المنطقة.




