أفاد موقع "واينت" العبري بأن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، صادق عصر اليوم الأحد، على منح "مجلس السلام" وضعاً خاصاً للعمل داخل قطاع غزة، في خطوة تمهد لإطلاق مشروع تجريبي لإعادة تأهيل الخدمات الأساسية، وتقديم المساعدات الإنسانية، وإنشاء مراكز استيعاب سكنية في المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وطبقاً لـ"واينت"، من المتوقع أن تبدأ هذه الخطوة في رفح، التي ستكون أول منطقة تديرها "حكومة التكنوقراط" الفلسطينية، مدعومة من القوة متعددة الجنسيات التي تتشكل حالياً، وستتألف من جنود من عدة دول.
وفي وقتٍ سابق اليوم، ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن الكابينت، اجتمع لمناقشة اقتراح "مجلس السلام" بخصوص تنفيذ خطة البنود العشرين، وتحديداً البند 17 الذي ينص على إنشاء "مناطق إنسانية" لا تخضع لسيطرة حركة حماس، بموازاة إدخال قوات متعددة الجنسيات إلى قطاع غزة.
وأوردت الصحيفة أن الفلسطينيين الراغبين في الانتقال إلى هذه المناطق، سيخضعون لإجراءات تدقيق مشددة، بهدف التأكد من عدم ارتباطهم بحماس، من دون توضيح الجهة التي ستنفذ عمليات التدقيق أو المعايير التي ستعتمدها.
خطة مجلس السلام
وجاء اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر، الذي عُقد في المخبأ المحصّن تحت الأرض، في ظل ما وصفته هيئة البث الإسرائيلية الرسمية بـ"تصعيد الوضع في مواجهة إيران"، وذلك عشية زيارة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، المقررة غداً الاثنين، حيث من المنتظر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الزيارة، كما سيشارك في مراسم تشييع السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام.
وطبقاً للصحيفة، فقد أعدّ "مجلس السلام" البنية التحتية للشروع في أعمال إعادة الإعمار بشكلٍ محدود في مناطق لا تسيطر عليها حماس، وذلك بهدف "فصل الحركة عن السكان وتقويض سيطرتها عليهم".
وجاء التطور الجديد بعد لقاء عقده نتنياهو، الثلاثاء الماضي، مع عضو "مجلس السلام" آري لايستون، ممثلاً عن الإدارة الأميركية، وبحث معه القضايا المطروحة بشأن قطاع غزة.
ووصفت الصحيفة اللقاء بأنه حلقة جديدة ضمن سلسلة اجتماعات بين الجانبين حول هذا الملف، في ظل رفض "حماس" المقترحات المتعلقة بنزع سلاحها.
بالتوازي، واصل "مجلس السلام" استعداداته لبدء أعمال إعادة إعمار مؤقتة في مناطق يُفترض أنها حُددت بوصفها "إنسانية".
وتشمل هذه الاستعدادات استئجار مستودعات لوجستية لنقل المساعدات بعيداً عن منظمات الأمم المتحدة، إلى جانب إنشاء معسكر قرب الحدود لإقامة القوات متعددة الجنسيات المقرر أن تعمل في تلك المناطق.
الموقف الإسرائيلي
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي، قوله إن "الموافقة المبدئية على دخول قوات الأمن الدولية إلى قطاع غزة، كان منصوصاً عليها في خطة الرئيس ترامب، المكوّنة من 20 بنداً، والتي أدت إلى إطلاق سراح جميع الرهائن".
وأضاف أن إسرائيل "تؤكد التزامها بمبدأ استمرار الجيش الإسرائيلي في السيطرة على "الخط الأصفر"، وعدم الانسحاب ما لم يتم نزع سلاح حماس بالكامل، وقطاع غزة بالكامل".
وذكر أن الكابينيت "صادق اليوم على منح قوات الأمن الدولية حصانة بموجب قانون حصانات المنظمات الدولية، والتي ستعمل بالتنسيق الكامل مع جيش الاحتلال الإسرائيلي في المناطق الواقعة خارج الخط الأصفر، أي في الأراضي غير الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.
وأشار إلى أن الكابينيت، "قرر أن إسرائيل هي الجهة المخولة بالموافقة على الدول التي يُسمح لها بإرسال قوات إلى إسرائيل، وهي الدول التي تربطها بها معاهدة سلام، والتي لا تتخذ أي إجراءات ضد دولة إسرائيل، أو كبار مسؤوليها في الساحة الدولية، وفي هذه المرحلة، لا يتجاوز عدد الممثلين من الدول الصديقة مثل أوغندا والمغرب، 200 ممثّل".
منظمات استيطانية تعارض قرار الكابينت
في غضون ذلك، حذّر منتدى "غلاف إسرائيل" من "خطورة" البند السابع عشر، معتبراً أنه "يسمح ببدء إدخال قوات دولية لإعادة إعمار غزة قبل نزع سلاح حماس".
وقال المنتدى، في بيان، إن "على إسرائيل أن تستفيق وتعارض البند 17 بالكامل، وألا تقبل تطبيقه جزئياً أو بصورة تدريجية"، معتبراً أن "إعادة إعمار غزة، حتى لو كانت على مراحل، قبل تفكيك حماس، تشكل خطراً على سكان الغلاف، وستؤدي حتماً إلى تعزيز قوة الحركة على الأرض".
في المقابل، وجّهت منظمة "نحالا" الاستيطانية، التي تقودها دانييلا فايس وتدعو إلى إعادة الاستيطان في قطاع غزة، رسالة عاجلة إلى نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، اعتبرت فيها أن "تمركز قوة متعددة الجنسيات في غزة يمثل استسلاماً خطيراً، ويعني إعادة حكم حماس والإرهاب وتكرار أحداث السابع من أكتوبر".
وأضافت المنظمة أن "هناك علاقة مباشرة بين الرضوخ لترامب في غزة وبين عرقلة الرد الصهيوني المناسب، من خلال الامتناع عن إقامة مستوطنات جديدة بعد الكارثة في حفات جلعاد وغيرها من الكوارث التي جاءت نتيجة رفع العرب رؤوسهم".




