اليمن: الحوثيون يختبرون صبر السعودية باستهداف مواقع حساسة

جماعة الحوثي
الحوثيون يستهدفون "منشآت نفط سعودية" بعد ضربات شنتها الرياض على مواقعهم العسكرية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تتحول مياه البحر الأحمر ومضيق باب المندب تدريجياً إلى مسرح لتوترات متصاعدة، إثر إعلان جماعة الحوثي استهداف سفن وناقلات نفط ومواقع سعودية حساسة، يقابله استهداف سعودي لمواقع حوثية في عدة محافظات يمنية، أبرزها محافظة الحديدة الاستراتيجية في الساحل الغربي لليمن. 

وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة وخطوط إمداد الطاقة العالمية، كما تطرح تساؤلات حول إمكانية حدوث متغيرات عسكرية على الأرض.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا التصعيد البحري قد يهدد بإنهاء العمل باتفاق "ستوكهولم"، الذي كان ينص على تجنيب محافظة الحديدة الساحلية الصراع وبقاءها تحت سيطرة جماعة الحوثي، مما يمهد الطريق لاحتمالية عودة العمليات العسكرية البرية واسعة النطاق، والتي قد تؤدي بدورها إلى تغيير في خارطة السيطرة الميدانية على سواحل البحر الأحمر.

 

تبادل الهجمات الجوية والصاروخية 

وتصاعدت حدّة المواجهة العسكرية بين جماعة الحوثي والتحالف الداعم للحكومة اليمنية، اليوم السبت، مع تبادل هجمات جوية وصاروخية، إذ قالت الجماعة إنها استهدافت منشآت تابعة لشركة أرامكو في جيزان وينبع في السعودية، فيما شهدت محافظات مأرب والجوف والحديدة غارات واسعة استهدفت مواقع للحوثيين، وسط تحذيرات من اتساع رقعة التصعيد في البحر الأحمر والمنطقة.

وذكرت مصادر أمنية يونانية لوكالة "رويترز" أن منظومة دفاع جوي يشغّلها أفراد من القوات المسلحة اليونانية في السعودية اعترضت صاروخين باليستيين أُطلقا من اليمن، اليوم السبت، وكانا يستهدفان مصافي نفط في ينبع.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر ميدانية لـ"المدن" بأن طيراناً حربياً شن سلسلة غارات على مواقع للحوثيين في مديريتَي مجزر وصرواح شمالي مأرب، كما استهدفت الضربات مواقع أخرى في مديريتَي الجوبة وماهلية جنوبي المحافظة، وقالت المصادر إنّ هذه المواقع تضم تحصينات ميدانية وتجمعات عسكرية ومنصات يُعتقد أنها مخصصة لإطلاق الصواريخ.

وامتدت الغارات لاحقاً إلى منطقة الشهلاء القريبة من خطوط التماس في محافظة الجوف المجاورة، في قصف متزامن شمل أكثر من محور قتالي، وفق المصادر ذاتها.

في المقابل، أعلن التلفزيون الرسمي اليمني تنفيذ غارات جوية استهدفت منصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة تابعة للحوثيين في محافظتي مأرب والجوف، وقال إن الضربات أسفرت عن مقتل عدد من عناصر الجماعة، بينهم خبراء في تشغيل المنظومات الصاروخية.

 

توسيع بنك الأهداف

 من جهتها، قالت جماعة الحوثي في بيان أنها نفذت هجوماً واسعاً قالت إنه استهدف منشآت تابعة لشركة أرامكو السعودية في مدينتَي جيزان وينبع، باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيّرة.

وربط البيان الهجوم بالغارات الجوية التي استهدفت، ليل الجمعة، مدينة الحديدة وميناءها وجزيرة كمران على البحر الأحمر، والتي قال الحوثيون إنّها أسفرت عن أضرار مادية.

وقالت مصادر في جماعة الحوثي، لـ "المدن" إن الجماعة تخطط لتوسيع الحظر البحري ليشمل المطارات السعودية، وأكدت جهوزيتها القصوى لتنفيذ أي خيار ضد السعودية.

وأضافت المصادر، إن ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبد العزيز وميناء الملك فهد الصناعي وميناء ينبع التجاري أصبحت ضمن بنك الأهداف للجماعة.

وقالت المصادر، إنه باستهداف النظام السعودي للحديدة تكون معادلة "التصعيد بالتصعيد" عنوان المرحلة القادمة، وأضافت، "بدلاً من الانصياع للمطلب المحق والعادل برفع الحصار عن اليمن، ارتكب النظام السعودي حماقة كبرى ستكلّفه الكثير".

وقالت مصادر وسكان محليون، لـ "المدن"، إن جماعة الحوثي ركبت 3 منصات لإطلاق الصواريخ في مناطق الحوبان شمالي شرق محافظة تعز.

وتسعى السعودية إلى تجنب العودة إلى حرب شاملة في اليمن منذ أن أوقفت الهدنة المبرمة مع الحوثيين عام 2022 معظم الاشتباكات الكبرى في حرب أودت بحياة مئات الألوف جراء العنف والجوع والأمراض، لكن هجوما شنه الحوثيون الأسبوع الماضي اختبر صبر السعودية، وكذلك إعلانهم فرض حصار بحري على المملكة.

 

عراقجي: الحوار هو الحل

وبالنظر إلى موقف إيران الداعم المباشر للحوثيين في اليمن، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن لا علاقة لبلاده بتطورات باب المندب، قائلاً إن المشكلات القائمة في هذا الممر المائي تعود جذورها إلى خلافات وقضايا قديمة بين اليمن والسعودية ودول المنطقة، مشدداً على ضرورة حل هذه الأزمة من خلال الحوار.

وفي مقابلة على هامش مشاركته في مؤتمر وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون، نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية، اليوم السبت، قال عراقجي إن بلاده على قناعة بعدم وجود حل عسكري للملف اليمني أو لقضية باب المندب وسائر قضايا المنطقة، داعياً إلى تغليب لغة الحوار والمضي فيه، سواء بين السعودية واليمن، أو عبر المفاوضات اليمنية الداخلية، أو من خلال التفاعل بين اليمن ودول المنطقة الأخرى.

 

خطوات الحكومة المرتقبة

وعلى ضوء هذه التطورات الجديدة، تشهد السعودية اجتماعات ولقاءات مكثفة، وقال مسؤول حكومي لـ "المدن"، أنه من المقرر أن ينتظر اجتماع استثنائي في الرياض سيجري خلاله بحث الخطوات الجديدة للحكومة اليمنية التي تطرح في أجندتها أيضاً خيار الحرب ضد الحوثيين، وخيارات عملية أخرى ذات تأثير مباشر على جماعة الحوثي، حد قوله.

وفي غضون ذلك، جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد محمد العليمي، تحذير الحوثيين من مغبة ما وصفه بـ"مواصلة التصعيد والمقامرة بمصالح الشعب اليمني خدمة لأجندات النظام الإيراني"، مؤكداً أن استمرار الجماعة في "النهج التخريبي، لن يفضي إلّا إلى مزيد من استنزاف مقدرات البلاد، ولن يغير قناعة اليمنيين بضرورة إنهاء الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة".

وأكد العليمي، في سلسلة تدوينات على منصة إكس، اليوم السبت، أن الحكومة اليمنية ماضية في العمل الوثيق مع تحالف دعم الشرعية، وشركائها في المجتمع الدولي من أجل الردع الحازم للتهديد، وحماية الممرات المائية، ومكافحة ما وصفه بـ"الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة".

 

اجتماع عسكري رفيع 

إلى ذلك، أفادت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ"، أن عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سلطان العرادة، عقد السبت، اجتماعاً في مدينة مأرب ضم وزير الدفاع، ورئيس هيئة الأركان العامة صغير بن عزيز، وقائد قوات التحالف الداعم للحكومة اليمنية، لبحث المستجدات العسكرية والميدانية.

وقال مصدر عسكري رفيع في وزارة الدفاع اليمنية، في تصريحات خاصة لـ"المدن"، إن أي محاولة لاستغلال موانئ الحديدة وجزيرة كمران كورقة لتهديد الملاحة الدولية، تجعل من الصعب الاستمرار في تجنيب تلك محافظة الحديدة الساحلية الصراع.

وحذر المصدر، جماعة الحوثي من أن جرّ المنطقة إلى حرب برية واسعة النطاق، وقال إن ذلك سيكون الخيار المطروح على الطاولة إذا ما استمر هذا الجنون العسكري. 

مؤكداً، أن القوات المسلحة على أهبة الاستعداد الكامل، ومستعدة لتنفيذ أي متغير ميداني يضمن تأمين السواحل اليمنية واستعادة سلطة الدولة على كافة الجغرافيا في المناطق والمحافظات الساحلية الغربية. 

وأضاف: "القوات اليمنية رفعت جاهزيتها القتالية في جبهات الداخل ضد الحوثيين، استعداداً لمعركة الحسم، وإنهاء الانقلاب الحوثي، وحماية اليمن والسعودية معاً".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث