تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ فجر اليوم السبت، تنفيذ سلسلة اقتحامات واسعة في مدن وبلدات الضفة الغربية، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، في وقت شيّع فيه عدد محدود من أهالي بلدة تل جنوب غربي نابلس جثامين أربعة شهداء، وسط قيود فرضتها قوات الاحتلال على مراسم التشييع.
ووفق تقديرات أولية، أسفرت عمليات الاحتلال عن إصابة فتى ومسن فلسطينيين برصاص القوات الإسرائيلية في بيت لحم ونابلس، فيما امتدت الاقتحامات إلى عدد من المحافظات والبلدات الفلسطينية.
اقتحامات في عدة محافظات
وشملت عمليات الاقتحام، حتى الآن، مخيم عقبة جبر جنوب أريحا، ومدينة قلقيلية، وقرية كوبر شمال غربي رام الله، وبلدة كفر عقب شمال القدس. كما داهمت قوات الاحتلال في محافظة جنين بلدة يعبد وقريتي الزبابدة وبرقين، واقتحمت كذلك قرية فرعون جنوب محافظة طولكرم، إضافة إلى قرية قريوت جنوب مدينة نابلس.
وأفادت تقارير ميدانية بأن قوات الاحتلال أطلقت قنابل الغاز باتجاه منازل المواطنين في بعض المناطق، في حين نفذ مستوطنون هجمات استهدفت منازل الفلسطينيين في قرية عوريف جنوب نابلس.
تشييع محدود لشهداء تل
وفجر السبت، شيّع عدد محدود من أهالي قرية تل جنوب غربي نابلس جثامين أربعة شهداء إلى مثواهم الأخير، بعدما فرضت قوات الاحتلال قيودا على عدد المشاركين في مراسم التشييع.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية بأن أهالي القرية شيّعوا جثامين الشهداء الأربعة، وهم: إبراهيم حسين علي رمضان، وجواد حسين علي رمضان، وفاروق عدنان علي رمضان، وعمران أحمد علي رمضان، قرابة الساعة الواحدة فجرا.
وبحسب مصادر محلية، فإن الشهداء الأربعة ينتمون إلى عائلة واحدة، وبينهم شقيقان، وهم: فاروق عدنان علي رمضان (الصيفي)، وإبراهيم حسين علي رمضان (الصيفي)، وجواد حسين علي رمضان (الصيفي)، وعمران أحمد علي رمضان (الصيفي).
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية قد أعلنت استشهاد الشبان الأربعة برصاص قوات الاحتلال في بلدة تل، عقب تصديهم لاقتحام المستوطنين، فيما أصيب ثلاثة فلسطينيين آخرين بجروح وصفت بالحرجة.
هجمات المستوطنين وتداعياتها
وجاءت هذه التطورات بعد استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة أربعة آخرين، بينهم ثلاثة في حالة خطرة، خلال هجوم شنه مستوطنون مسلحون على بلدة تل جنوب غربي نابلس، حيث اعتدوا على السكان وممتلكاتهم.
كما اقتحمت قوات الاحتلال مستشفى نابلس التخصصي واعتقلت شقيقين، أحدهما مصاب، فيما شهدت بلدات أخرى في الضفة الغربية هجمات نفذها مستوطنون، أسفرت عن وقوع إصابات وإضرام النار في منازل وممتلكات فلسطينية.
قتلى وإصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل ضابط برتبة رائد وجندي، وإصابة ثلاثة عسكريين آخرين خلال الأحداث التي وقعت قرب البؤرة الاستيطانية "حفات جلعاد"، أثناء ما وصفه بـ"نشاط عملياتي عسكري" في المنطقة.
وعقب ذلك، فرض الجيش الإسرائيلي حصارا على مدينة نابلس وبلدة تل، ودفع بتعزيزات عسكرية إضافية إلى الضفة الغربية.
قرارات إسرائيلية لتوسيع التصعيد
وفي أعقاب الأحداث التي شهدتها الساعات الأربع والعشرون الماضية، أصدر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، الجمعة، توجيهات إلى الجيش تتعلق بالضفة الغربية، وذلك عقب مشاورات مع أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينيت) ورؤساء الأجهزة الأمنية، لتنفيذ سلسلة من الإجراءات.
كما أوعز نتنياهو وكاتس باتخاذ إجراءات إضافية في الضفة الغربية، شملت إلغاء تصاريح عمل فلسطينيين، وتسريع إنشاء بؤر استيطانية جديدة، وذلك على خلفية العملية التي تتحدث عنها إسرائيل.
من جانبه، أعلن جهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك) صدور تعليمات بتنفيذ عمليات وصفها بـ"الهجومية" في الضفة الغربية.
وقال الجهاز، في بيان، إن رئيسه دافيد زيني أجرى تقييما للوضع في موقع العملية، بمشاركة قادة الشاباك في منطقة السامرة (الضفة الغربية) وقادة الجيش الإسرائيلي، مضيفا أنه جرى إصدار تعليمات بتكثيف عمليات جمع المعلومات والأنشطة الأمنية في قرى المنطقة، إلى جانب تنفيذ عمليات هجومية إضافية ضد ما وصفه البيان بـ"البنى التحتية الإرهابية".




