أفاد شهود من سكان مدينة الحديدة اليمنية، بتعرض مينائها لعدة غارات جوية ليل اليوم الجمعة. ولم ترد أنباء بعد عن وقوع إصابات أو أضرار.
من جهتها، ذكرت قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين، أن "السعودية شنت هجوماً على جزيرة كمران اليمنية".
يأتي ذلك بعدما نقلت وكالة الأنباء السعودية (واس)، في وقت سباق اليوم، عن مصدر رسمي في الهيئة العامة للنقل، أن سفينة سعودية، هي "ماسا"، تعرضت لأضرار طفيفة في هيكلها إثر هجوم أثناء إبحارها في البحر الأحمر اليوم. وأضافت "واس" أن السفينة واصلت رحلتها إلى وجهتها بعد أن أكدت عمليات الفحص سلامتها وسلامة طاقمها.
الحوثيون يفتحون جبهة جديدة
فتحت جماعة الحوثيين جبهة جديدة في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بعد تهديدها حركة الملاحة في البحر الأحمر وإعلانها فرض حصار على شحنات النفط السعودية عبر هذا الممر وإطلاق النار على سفينتين، في تصعيد يضيف متغيراً خطيراً أمام الولايات المتحدة وحلفائها ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي، بحسب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال".
وقالت الصحيفة إن الحوثيين بدأوا عملياً بإغلاق ثاني أهم الممرات التجارية في المنطقة، وهو مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، بعدما أعلنوا منع مرور شحنات النفط السعودية عبر البحر الأحمر. وأشارت إلى أن هذه الخطوة تهدد باستدراج قوى إقليمية أخرى، بينها السعودية وإسرائيل وباكستان، إلى دائرة المواجهة، بما يوسع رقعة الحرب في الشرق الأوسط.
لماذا تدخل الحوثيون الآن؟
وأوضحت "وول ستريت جورنال" أن الحوثيين أمضوا أشهراً على هامش الحرب بينما تعرضت إيران، حليفتهم الرئيسية، لضربات أميركية وإسرائيلية متواصلة، إلا أنهم قرروا الآن الانخراط المباشر في القتال لعدة أسباب، وفق محللين في شؤون الشرق الأوسط.
وبحسب الصحيفة، يعتقد محللون أن الجماعة تسعى إلى اختبار أي حصار تقوده السعودية على الموانئ الخاضعة لسيطرتها، كما ترى أن إيران تواجه تهديداً جديداً بفعل الحملة الجوية الأميركية المستمرة. وأضافت أن القصف الذي اتهم الحوثيون السعودية بشنه على مطار صنعاء الدولي الأسبوع الماضي شكّل نقطة التحول التي دفعت الجماعة إلى دخول المواجهة بصورة مباشرة.
"الخيار النووي" لإيران
ونقلت الصحيفة عن الباحث في مركز "نيو أميركا" آدم بارون، قوله إن الحوثيين أصبحوا يمثلون بالنسبة لإيران "الخيار النووي"، موضحاً أنهم "قوة غير بحرية تستطيع تنفيذ حصار بحري واحتجاز الاقتصاد العالمي رهينة"، مضيفاً أنهم سبق أن استخدموا هذه الورقة ويعرفون جيداً حجم النفوذ الذي تمنحهم إياه. وأضاف بارون "يريد الحوثيون اختبار الخطوط الحمراء ومعرفة ما إذا كان بإمكانهم فرض خطوط جديدة".
وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن الحوثيين نجحوا في الصمود أمام حملة الضربات الجوية الأميركية التي استهدفتهم العام الماضي بهدف كسر سيطرتهم على مضيق باب المندب وإعادة حرية الملاحة، كما تمكنوا من تجاوز حرب استمرت سبع سنوات خاضها التحالف الذي تقوده السعودية لإخراجهم من صنعاء ومناطق واسعة في شمال غربي اليمن بعد سيطرتهم عليها خلال الحرب الأهلية.
وفي السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن السفير الأميركي السابق لدى اليمن ستيفن راتني، قوله إنه لا يعتقد أن الحل العسكري سينجح، مضيفاً "لم ينجح في المرحلة الأولى من الحرب"، ومؤكداً أن الحوثيين "استوعبوا مستويات هائلة من العنف الناتج عن التدخلات العسكرية الأجنبية، لكن ذلك لم يؤثر فعلياً في أيديولوجيتهم أو دوافعهم".
ترسانة متطورة وسيطرة على الساحل
وذكرت الصحيفة أن الحوثيين، الذين كانوا يُنظر إليهم في السابق على أنهم مجرد مقاتلين جبليين يعتمدون على البنادق، باتوا اليوم يسيطرون على مساحات واسعة من الساحل اليمني، ويملكون ترسانة متنوعة تشمل الطائرات المسيّرة الهجومية، والصواريخ الباليستية، وصواريخ كروز، والزوارق المسيّرة، بما يمنحهم القدرة على استهداف السفن في البحر الأحمر.
وأضافت أن صواريخ الجماعة وطائراتها المسيّرة أصبحت قادرة على الوصول إلى إسرائيل، التي تبعد أكثر من ألف ميل، وهو ما برز خلال الحرب على غزة، عندما شن الحوثيون هجمات ضد إسرائيل وضد السفن التجارية في البحر الأحمر، الأمر الذي أجبر شركات الشحن العالمية على تحويل مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا بدلاً من المرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
وأشارت الصحيفة إلى أن ناقلات النفط السعودية بدأت بالفعل هذا الأسبوع استخدام مسار أطول لنقل النفط عبر خط أنابيب يمر داخل مصر وصولاً إلى البحر المتوسط، تجنباً للمخاطر في البحر الأحمر.
التهدئة مع السعودية تتلاشى
ورأت "وول ستريت جورنال" أن التصعيد الأخير يعكس تراجع التهدئة التي استمرت نحو أربع سنوات بين الحوثيين والسعودية. وأوضحت أن الحوثيين اتهموا الرياض في وقت سابق من الشهر الجاري، بقصف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة كانت تقل وفدهم العائد من مراسم تشييع الزعيم الإيراني الذي قُتل أخيراً، بينما قالت السعودية إن الحوثيين ردوا بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على مطار مدني في جنوب غرب المملكة، في أول مواجهة عسكرية كبيرة بين الجانبين منذ الهدنة التي أُبرمت عام 2022.
ورأى محللون أن هذه الاشتباكات، إلى جانب تصاعد العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، شجعت الحوثيين على توسيع مشاركتهم في الحرب. ولم تستبعد القيادة السعودية خيار العودة إلى العمل العسكري ضد الحوثيين، إلا أن التدخل يبدو مرهوناً بإقدام الجماعة على إلحاق أضرار كبيرة بالبنية التحتية السعودية أو تنفيذ هجوم واسع يسفر عن أعداد كبيرة من الضحايا، في حين لا يزال الخط الأحمر الذي سيدفع الرياض إلى التصعيد غير واضح.
وأضافت أن السعودية ترتبط أيضاً باتفاق دفاع مشترك مع باكستان أُبرم العام الماضي بهدف ردع الهجمات في المنطقة، في ظل تراجع الثقة بالمظلة الأمنية الأميركية، مشيرة إلى أن إسلام آباد نشرت قبل أشهر مقاتلات وقوات داخل المملكة.
ولفتت الصحيفة إلى أن أي مشاركة باكستانية في المواجهة قد تؤدي إلى توسيع رقعة الحرب، كما قد تعقّد دور الدولة النووية كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران.
الحوثيون يطرحون شروطهم
ونقلت "وول ستريت جورنال" عن عضو الفريق التفاوضي للحوثيين عبد الملك العجري، قوله إن الجماعة تشترط على السعودية تمويل إعادة إعمار ما دمرته الحرب، والإعلان رسمياً عن انسحابها من اليمن، الذي لا يزال منقسماً بين مناطق يسيطر عليها الحوثيون وأخرى خاضعة لسلطات موالية للسعودية في الجنوب والشرق. وأضاف أن السعودية "يمكنها أن تجنب نفسها تداعيات الأزمة اليمنية إذا استجابت لهذين الشرطين".




