تستعد إسرائيل لاحتمال توسيع المواجهة العسكرية مع إيران، ، فيما يتساءل ضباط إسرائيليون كبار حول مصلحة إسرائيل من المشاركة في حرب ضد إيران في هذه الأثناء، وما إذا كانت مصلحة إسرائيل مختلفة عن مصلحة واعتبارات رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو.
ويأتي ذلك، في وقت تترقب فيه إسرائيل قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن طبيعة التحرك المقبل، وتسعى للحصول على "ضوء أخضر" أميركي لتنفيذ هجمات جديدة على أهداف إيرانية، بينها مواقع مرتبطة بالطاقة، فيما تثير احتمالات التصعيد تساؤلات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول الجدوى من الدخول في جولة قتال جديدة وما إذا كانت نتائجها المحتملة تتناسب مع حجم المخاطر.
ورفعت إسرائيل مستوى التأهب في منظوماتها الأمنية، بما يشمل القوات الجوية وأجهزة الاستخبارات، تحسبًا لرد إيراني محتمل، بينما تستعد القيادة السياسية لعقد اجتماعات أمنية لبحث التطورات، في ظل استمرار التنسيق العسكري والاستخباراتي مع الولايات المتحدة.
تساؤلات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية
وأشارت صحيفة "هآرتس" إلى أن القيادة الأمنية الإسرائيلية، التي تضم رئيس أركان الجيش وقائد سلاح الجو ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" ورئيسي الموساد والشاباك، تواجه علامات استفهام بشأن ما الذي يمكن أن تحققه إسرائيل من جولة قتال جديدة ضد إيران، وما حجم المخاطر التي قد تترتب عليها.
وبحسب الصحيفة، فإن التساؤلات داخل المؤسسة الأمنية تتعلق بما إذا كانت مصلحة إسرائيل الأمنية تتطابق مع اعتبارات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، خصوصًا إذا كانت المواجهة المقبلة لا تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني أو القضاء على برنامجيه النووي والصاروخي.
وقالت "هآرتس" إن التصعيد الأميركي الحالي يهدف إلى إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات بشروط أفضل، إذ يأمل ترامب أن تؤدي الضربات المكثفة إلى دفع طهران نحو تقديم تنازلات، إلا أن مسؤولين أمنيين إسرائيليين يرون أن التفوق العسكري الأميركي لا يعني بالضرورة أن إيران ستستسلم بسهولة أمام الضغط العسكري.
وأضافت الصحيفة أن ترامب كان قد تراجع في منتصف حزيران/يونيو عن جزء كبير من مطالبه، ووقع مذكرة تفاهم مع النظام الإيراني، بالتزامن مع بدء إخلاء عدد من الطائرات والوحدات العسكرية الأميركية من منطقة الخليج، قبل أن يعلن مجددًا عن تحقيق "انتصار تاريخي".
إسرائيل تطلب ضوءاً أخضر
وبحسب هيئة البث الإسرائيلية العامة "كان 11"، نقلاً عن مصادر إسرائيلية، فإن إسرائيل مستعدة لمهاجمة إيران إذا وافق ترامب على ذلك، وتسعى للحصول على موافقة أميركية لتنفيذ ضربات ضد أهداف لم تُستهدف بعد، بينها مواقع الطاقة.
وأفاد التقرير بأن تل أبيب لا تريد عملية محدودة أو جولة قصيرة من الضربات المتبادلة، بل تسعى إلى تحرك واسع يؤدي إلى تغيير كبير، معتبرة أن مواجهة جديدة لا تحقق نتائج مختلفة ستكون استنزافاً للموارد والقدرات.
وتنتظر إسرائيل قرار ترامب بشأن توسيع العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، وكذلك بشأن إمكانية مشاركتها المباشرة فيها، فيما تعارض دول الخليج أي مشاركة إسرائيلية في هذه العمليات، وفق "كان 11".
ولم يحسم ترامب قراره بعد، وسط احتمال أن يعتمد مساراً تدريجياً يبدأ بتصعيد الضربات الأميركية، ثم يدرس لاحقًا السماح لإسرائيل بالانضمام إلى الهجوم.
ترامب العامل غير المحسوم
بدورها، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عبر موقعها الإلكتروني "واينت" أن إسرائيل تدرك أن ترامب قد يغير موقفه في اللحظات الأخيرة، رغم أن تصريحاته خلال الأيام الماضية أشارت إلى اقتراب اتخاذ قرار بشأن تصعيد واسع.
وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب هدد بتنفيذ أكبر عمل عسكري ضد إيران، وقال إن الولايات المتحدة قد تبدأ العملية من دون إسرائيل، وإنه إذا اقتضت الحاجة يمكن اتخاذ القرار خلال وقت قصير.
وأضاف التقرير أن الاحتمال الآخر لمشاركة إسرائيل في الحرب يتمثل في تعرضها لهجوم إيراني مباشر.
وبحسب "واينت"، فإن التنسيق العسكري والاستخباراتي بين القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" والجيش الإسرائيلي في الوقت الراهن يوصف بأنه ممتاز، وأن المواجهة السابقة ساهمت في رفع مستوى التعاون بين الجيشين.
ورغم ذلك، تؤكد مصادر إسرائيلية أن هناك عاملاً لا يمكن التحكم به، وهو ترامب نفسه، مشيرة إلى أنه قادر على تغيير الخطط في اللحظة الأخيرة، كما حدث في مراحل سابقة عندما تم تعديل أو إيقاف خطوات كانت تبدو قريبة من التنفيذ.
البرنامج النووي الإيراني يعود إلى الواجهة
وفي سياق التصعيد، عادت قضية البرنامج النووي الإيراني إلى مركز الاهتمام الإسرائيلي، بعدما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" معلومات من مصادر إسرائيلية حول منشأة "جبل الفأس"، وهي موقع تحت الأرض قرب منشأة نطنز النووية.
وقالت "هآرتس" إن إيران نقلت إلى هذه المنشأة أجهزة طرد مركزي متطورة خلال الخريف الماضي، وإن الولايات المتحدة امتنعت حتى الآن عن استهدافها بسبب صعوبة الوصول إلى هذا العمق.
وأضافت الصحيفة أن الهدف من تسريب هذه المعلومات هو التأكيد على أن القضية لا تقتصر على مضيق هرمز أو المواجهات العسكرية المباشرة، وإنما ترتبط بالبرنامج النووي الإيراني.
وفي أعقاب ذلك، توجه وفد إسرائيلي برئاسة رئيس الموساد رومان غوفمان إلى واشنطن، فيما ذكرت "هآرتس" أن التقديرات داخل شعبة "أمان" تشير إلى عدم وجود تهديد جديد، بينما يعترف سلاح الجو الإسرائيلي بعدم امتلاكه قدرة على تدمير أجهزة الطرد المركزي الموجودة في "جبل الفأس".
استهداف البنية التحتية ومخاطر التصعيد
بحسب تقرير "واينت"، فإن إسرائيل لا ترغب في خوض جولة أخرى تقتصر على إطلاق الصواريخ والضربات الجوية والإنجازات التكتيكية، ثم عودة الوضع إلى ما كان عليه، بل تبحث عن نتيجة مختلفة.
وأشار التقرير إلى أن أي خطوة حاسمة قد تتطلب استهداف البنية التحتية الحيوية وأنظمة الطاقة الإيرانية، باعتبار أن ضرب هذه القطاعات قد يخلق مستوى مختلفاً من الضغط.
لكنه أوضح أن مهاجمة هذه الأهداف تحمل مخاطر كبيرة، إذ قد تدفع إيران إلى رد واسع ضد إسرائيل والقوات الأميركية والمصالح الأميركية في المنطقة، إضافة إلى احتمال تفعيل شبكة حلفائها وتوسيع نطاق المواجهة.
وأكد التقرير أن إسرائيل تدرك أن هجوماً محدوداً قد يلحق أضراراً بإيران، لكنها قد تتمكن لاحقاً من إعادة بناء ما تضرر، ولذلك فإن النقاش داخل المؤسسة الأمنية يتمحور حول طبيعة الهدف من أي عملية مقبلة.
وفي الوقت نفسه، أشارت "هآرتس" إلى أن أي جولة جديدة قد تكلف إسرائيل عشرات مليارات الشواكل، إضافة إلى استنزاف القوات الجوية، واستخدام صواريخ اعتراضية باهظة الثمن، وتعبئة قوات الاحتياط، وتعطيل الحياة اليومية، في ظل استمرار المخاوف من عدم تحقيق تغيير جوهري في الوضع القائم.




