صوتت الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الجمعة، لصالح إقالة المدعي العام للمحكمة كريم خان من منصبه، بعد اتهامات تتعلق بـ"سلوك جنسي غير لائق"، فيما كشف مسؤول إسرائيلي أن وزارة الخارجية الإسرائيلية قادت حملة دبلوماسية لحشد تأييد الدول للتصويت لصالح إقالته، في خطوة تأتي وسط تصاعد الانتقادات الأميركية للمحكمة واستمرار الجدل بشأن مذكرات الاعتقال التي أصدرها خان بحق مسؤولين إسرائيليين.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين دبلوماسيين أن 82 دولة من أصل 125 دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية، صوتت لصالح إقالة خان، وهو ما تجاوز الأغلبية المطلقة المطلوبة لتنفيذ القرار، والبالغة 63 صوتاً على الأقل، وذلك خلال اقتراع سري أجري في اجتماع للدول الأعضاء بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، ليصبح قرار الإقالة نافذاً بعد أشهر من الجدل القانوني والسياسي.
وينفي كريم خان، البالغ من العمر 56 عاماً، ارتكاب أي مخالفة، فيما وصف محاموه قرار الهيئة الإدارية للمحكمة بإجراء التصويت على إقالته بأنه "غير قانوني وغير عادل ولا تدعمه الأدلة".
وبحسب وثائق اطلعت عليها وكالة "رويترز"، فإن مسؤولين في الهيئة الإدارية للمحكمة اعتبروا أن خان "يجب فصله لأنه خالف قواعد العمل بممارسة علاقة جنسية على نحو غير لائق مع موظفة مبتدئة"، وهي الاتهامات التي شكلت الأساس القانوني لإجراءات الإقالة.
إسرائيل: قدنا حملة لحشد الدعم لإقالته
وفي أول تعليق إسرائيلي على القرار، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول إسرائيلي، قوله إن "وزارة الخارجية الإسرائيلية قادت حملة لحشد دعم دول من أجل التصويت لصالح إقالة المدعي العام".
من جهته، رحب وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر بالقرار، معتبراً أن "الإقالة المتأخرة لكريم خان كشفت الإفلاس الأخلاقي لمدع عام فاسد، سارع إلى طلب إصدار مذكرات توقيف مشينة، ويجب إلغاؤها فوراً".
ويأتي هذا الموقف بعد أشهر من سعي خان إلى إصدار مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن السابق يوآف غالانت، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، وهو ما أثار مواجهة سياسية وقانونية واسعة بين إسرائيل والمحكمة.
في المقابل، يرى مؤيدو خان أن التصويت على إقالته جاء نتيجة ضغوط سياسية تعرض لها بعد تحركه ضد نتنياهو وغالانت، معتبرين أن الإجراءات بحقه ارتبطت بمواقفه القضائية أكثر من ارتباطها بالاتهامات الموجهة إليه. وتزامن التصويت مع تجدد الانتقادات الأميركية للمحكمة الجنائية الدولية، التي تعتبرها واشنطن تهديداً لسيادتها.
هجوم أميركي متواصل على المحكمة
وخلال زيارة إلى الفلبين أمس الخميس، صعّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لهجته تجاه المحكمة، قائلاً إن فيها "مجانين ومختلين عقلياً"، مؤكداً أنه "من المستحيل" أن يحاكم أي مسؤول سياسي أو عسكري أميركي أمامها، في تكرار لمواقف الإدارة الأميركية الرافضة لاختصاص المحكمة على الولايات المتحدة.
وكانت واشنطن، التي ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية، قد فرضت بالفعل عقوبات على 11 قاضياً ومسؤولاً في الادعاء العام بالمحكمة، بينهم كريم خان، مستندة إلى إصدار المحكمة مذكرتي الاعتقال بحق نتنياهو وغالانت، إضافة إلى تحقيق سابق تناول سلوك القوات الأميركية في أفغانستان.




