اقتحم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير وآلاف المستوطنين الإسرائيليين، اليوم الخميس، المسجد الأقصى بالتزامن مع ما يسمى ذكرى "خراب الهيكل" وفق التقويم العبري، في تصعيد وصفته محافظة القدس بـ"الخطير".
اقتحام جماعي
وقدّرت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة مجموعات المستوطنين التي اقتحمت المسجد بشكل جماعي خلال الفترة الصباحية، بالآلاف، مضيفةً أن هذه المجموعات نفذت جولات استفزازية في ساحاته، تخللها أداء طقوس تلمودية ورفع أصوات بالغناء والرقص في المنطقة الشرقية من المسجد.
وقالت إن بن غفير اقتحم المسجد الأقصى، ضمن أفواج المستوطنين وتحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، في خطوة تأتي بالتزامن مع تصعيد الاقتحامات والإجراءات المفروضة على المسجد.
ولفتت إلى أن عضو الكنيست عن حزب "ليكود" عميت هليفي تقدم مجموعات المستوطنين خلال الاقتحامات، في حين قالت محافظة القدس إن أكثر من 900 مستوطن اقتحموا باحات المسجد خلال الساعة الأولى من الفترة الصباحية، وسط إجراءات أمنية مشددة ومنع العديد من المصلين من الوصول إلى المسجد.
ووفق محافظة القدس، فإن شرطة الاحتلال سمحت بزيادة أعداد المستوطنين في مجموعات الاقتحام الواحدة لتصل إلى نحو 150 شخصاً، بعد أن كانت تقتصر سابقاً على 30 مستوطناً، في خطوة تهدف إلى توسيع نطاق الاقتحامات.
وبالتزامن مع بدء الاقتحامات، فرضت قوات الاحتلال قيوداً مشددة على أبواب المسجد الأقصى ومداخل البلدة القديمة، ونشرت عناصرها داخل باحات المسجد، كما منعت عدداً من المصلين من الدخول وأخضعت آخرين للتفتيش والتدقيق في هوياتهم.
ووصفت محافظة القدس اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى تصعيداً خطيراً وانتهاكاً للوضع التاريخي والقانوني القائم، محذرة من أن هذه الخطوات تأتي ضمن محاولات فرض وقائع جديدة داخل المسجد، كما طالبت المحافظة المجتمع الدولي بالتدخل لوقف الانتهاكات، مؤكدة أن الأقصى بكامل مساحته مكان عبادة إسلامي خالص.
ولفتت "المحافظة" إلى أن عدداً محدوداً من المصلين تمكن من أداء صلاة الفجر في المسجد، قبل أن تعتدي قوات الاحتلال على عدد منهم بالضرب.
انتهاك لحرمة المقدسات
في غضون ذلك، أدانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى برفقة مستوطنين ومسؤولين إسرائيليين، معتبرة ذلك انتهاكاً لحرمة المقدسات وتعدياً على الوضع التاريخي والقانوني القائم.
كما حذرت الوزارة من أن تصعيد الاقتحامات والطقوس داخل المسجد يأتي ضمن محاولات فرض تقسيم زماني ومكاني، داعية إلى تحرك دولي لوقف هذه الإجراءات.
وكثّفت جماعات "الهيكل" خلال الأيام الماضية، من حملات التحريض والحشد لتنفيذ اقتحام واسع للمسجد الأقصى، في محاولة لتحقيق أرقام قياسية جديدة، حيث تسعى إلى تجاوز حاجز 5 آلاف مستوطن في يوم واحد، مقارنة بنحو 4 آلاف اقتحام سجلت خلال العام الماضي.
ووزعت تلك الجماعات تعليمات وتفاصيل حول مواعيد الاقتحامات ومساراتها، ودعت أنصارها للمشاركة في المناسبة التي تعدها من أبرز محطاتها الدينية، وتستغلها لتجديد الدعوات لإقامة الهيكل المزعوم مكان المسجد الأقصى.
لكن فعاليات مقدسية وفلسطينية أطلقت دعوات للحشد والرباط في المسجد الأقصى والتصدي لمحاولات المستوطنين فرض واقع جديد داخله.
في الأثناء، حذر خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري من استغلال سلطات الاحتلال للمناسبات الدينية اليهودية لتصعيد الاقتحامات واتخاذ خطوات استفزازية تهدف إلى تغيير الوضع القائم في المسجد، لافتاً إلى أن الاحتلال دأب خلال السنوات الماضية على توظيف هذه المناسبات لتنظيم اقتحامات واسعة يشارك فيها وزراء ومسؤولون وأعضاء في الكنيست بهدف منحها غطاء سياسياً.




