إيران ترسل قيادات عسكرية لليمن.. وترامب يهددها بـ"عقاب كبير"

المدن - عرب وعالمالخميس 2026/07/23
البحر الأحمر
تصعيد في البحر الأحمر وترامب يهدد بعقاب عسكري للحوثيين وإيران (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشفت مصادر مطلعة لـ"رويترز" عن إرسال إيران قيادات رفيعة من الحرس الثوري ومستشارين عسكريين وعتاداً لصواريخ وطائرات مسيّرة بالإضافة إلى كميات من الذهب إلى اليمن، فيما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الخميس، الحوثيين وإيران بـ"عقاب عسكري كبير"، بعدما نفّذ الحوثيون ضربات بالصواريخ والمسيّرات استهدفت ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر.

 

تعزيز قدرات الحوثيين لإعاقة الملاحة

وقالت "رويترز" إن الخطوة الإيرانية هي لتعزيز قدرات الحوثيين على إعاقة حركة الملاحة في البحر الأحمر وإغلاق مسارات النفط ورداً على ذلك توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض "عقاب عسكري كبير" على إيران والحوثيين معاً، مؤكداً تحميل طهران المسؤولية المباشرة باعتبار الجماعة وكيلة لها عقب استهداف ناقلتي نفط سعوديتين.

وقالت أربعة مصادر مطلعة، بينها مصدران إيرانيان ووزير الإعلام اليمني ومحلل أمني إقليمي، لـ"رويترز"، إن إيران أرسلت قيادات من الحرس الثوري ومستشارين عسكريين وعُتاداً مخصصاً لصواريخ وطائرات مسيّرة إلى اليمن خلال الشهر الحالي، في خطوة تُعزى إلى مساعي طهران لتعزيز قدرات حلفائها الحوثيين على تهديد حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر، وذلك بالتوازي مع تصعيد ميداني شهد إعلان الجماعة فرض حصار بحري واستهداف ناقلات نفط.

وأضافت المصادر المطلعة ذاتها أن إيران نقلت أفراداً من الحرس الثوري والعتاد العسكري على متن طائرة من طهران إلى اليمن في 13 تموز/ يوليو الجاري، في واقعة لم يسبق الكشف عنها إعلامياً. 

وقال المصدران الإيرانيان لـ"رويترز" إن الرحلة الجوية التي سيرتها شركة "ماهان إير" أقلت ما بين 10 و21 من أفراد الحرس الثوري، وكان من بينهم قيادات كبيرة.

وكانت الوجهة المقررة للطائرة في البداية العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لكن جرى تغيير وجهتها إلى ميناء الحديدة على البحر الأحمر بعد تعرض مطار صنعاء لهجوم من الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية. 

وقال أحد المصادر: "سافر قادة الحرس الثوري إلى هناك لدعم عمليات الحوثيين وتقديم التدريب على أنظمة صواريخ جديدة"، مشيراً إلى أن إيران أرسلت أيضاً كمية من الذهب على متن الطائرة لتمويل أنشطة الحوثيين.

وبحسب "رويترز"، يقدم إرسال إيران لهذا الدعم دليلاً جديداً على جهود طهران لدعم الحوثيين الذين يخوضون حرباً مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية منذ أكثر من عقد، ونفذوا من قبل هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة في المنطقة.

وبعد ثلاثة أيام من وصول الطائرة لليمن، ذكرت "رويترز" أن طهران طلبت من الحوثيين الاستعداد لإغلاق مسار البحر الأحمر أمام شحنات النفط إذا ضربت الولايات المتحدة بنية تحتية للكهرباء في إيران، مما شكل تهديداً جديداً لإمدادات الطاقة للأسواق العالمية.

 

تأكيد يمني

وأكد معمر الإرياني، وزير الإعلام في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من الرياض، إرسال إيران لأفراد من الحرس الثوري ولعتاد عسكري. 

وقال الإرياني: "مهمتهم هي تعزيز قدرات الجماعة المسلحة العسكرية وتجهيزها لتهديد أمن الملاحة البحرية الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب".

كما أكد محلل في شؤون الأمن والمخابرات يتابع نشاط الحوثيين والجماعات المدعومة من إيران، مزاحم السلوم، وصول خبراء من الحرس الثوري الإيراني على متن الرحلة الجوية في 13 يوليو. 

وقال السلوم إن جزءاً من الشحنة كان يتضمن مكونات مرتبطة بصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى وطائرات مسيرة، وهي أنظمة تسليح مماثلة لتلك التي استخدمت سابقاً في هجمات على السعودية والإمارات. 

وكان الحوثيون أعلنوا يوم الاثنين فرض حصار بحري على السعودية رداً على قصف استهدف مطار صنعاء في 13 تموز/يوليو اتهموا الرياض بشنه، مما شكل نهاية لهدنة استمرت نحو أربع سنوات بين الرياض والحوثيين. 

 

ترامب يتوعد إيران والحوثيين

في غضون ذلك، قال ترامب على منصته "تروث سوشيال" إن "الولايات المتحدة ستحمّل إيران المسؤولية باعتبار أن الحوثيين وكلاء لإيران، وسيُفرض عقاب عسكري كبير على إيران، وبالطبع على الحوثيين أنفسهم"، إذا شنّوا المزيد من الهجمات.

وأضاف ترامب أنه يشعر حاليا "بخيبة أمل كبيرة من الحوثيين" بعد أن كانوا يتصرفون "بمسؤولية واحترافية وذكاء" منذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير/شباط الماضي، وفق تعبيره.

وأوضح ترامب، أن القوات الأميركية كانت قد هاجمت الحوثيين بقوة كبيرة قبل عام جراء تدخلهم في التجارة والملاحة واستهداف السفن، مشيراً إلى أنهم "تصرفوا بمسؤولية كبيرة منذ ذلك الحين وخلال الصراع مع إيران".

وأضاف ترامب متأسفاً: "لسوء الحظ، ها هم يبدأون بالعودة إلى ذلك مجدداً، حيث أطلقوا النار على سفينتين سعوديتين الليلة الماضية"، داعياً إلى اعتبار منشوره رسالة مفادها أنه "إذا كرروا ذلك، فستحمّل واشنطن إيران المسؤولية باعتبار الحوثيين قوة بديلة ووكيلة لها، وسينا لهم ولإيران عقاب عسكري كبير"، مبدياً خيبة أمله تجاه الحوثيين الذين "تصرفوا حتى وقت قريب بمهنية وذكاء كبيرين".

وكان ترامب يشير إلى الحملة العسكرية الأميركية ضد الحوثيين في اليمن والتي بدأت في 15 مارس 2025، قبل أن تتوقف في أبريل التالي عقب إعلان واشنطن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

 

ادانات عربية ودولية

في سياق متصل أدانت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، في موقف مشترك، الاعتداءات الإيرانية المتواصلة ووكلاءها على أراضيها وبنيتها التحتية المدنية منذ شباط/فبراير، مؤكدةً استنادها إلى القانون الدولي وقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، وحقها الأصيل في الدفاع عن النفس فردياً أو جماعياً وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. كما شددت الدول على التزامها بسلامة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، وتضامنها الكامل مع السعودية وإجراءاتها لحماية أمنها ودعم جهودها السلمية باليمن، معربةً عن دعمها لقرار الحكومة العراقية بحصر السلاح بيد الدولة لمواجهة المليشيات. واختتمت بالدعوة إلى قرار عاجل من مجلس الأمن لوقف الهجمات الإيرانية، مع الإشادة بيقظة القوات المسلحة وصمود الشعوب.

بدورها، أدانت بريطانيا بشدة الخميس الهجمات التي شنها المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران على سفن شحن سعودية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير.

وقالت الخارجية البريطانية في بيان إن "هذه الأفعال المتهورة تُعرّض الأرواح للخطر، وتُهدد بكارثة بيئية، وتُهدد الاستقرار الإقليمي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي". وأضافت عبر منصة اكس "نتضامن مع السعودية، ونحض الحوثيين على التوقف" عن شن هجمات.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث