أبلغت الولايات المتحدة إسرائيل نيتها تصعيد هجماتها على إيران خلال الأيام القليلة المقبلة، واستخدام قاذفات استراتيجية ثقيلة للمرة الأولى في الجولة الحالية، وسط رفع إسرائيل لمستوى التأهب لمواجهة مباشرة تحسباً لرد إيراني صاروخي قد يدفع تل أبيب للعودة لتنفيذ ضربات داخل الأراضي الإيرانية.
ويكشف هذا التصعيد الوشيك عن كثافة التنسيق الاستخباري والأمني رفيع المستوى بين الجانبين، والذي شمل زيارة سريّة قام بها مدير جهاز الموساد الإسرائيلي الجديد رومان جوفمان، إلى واشنطن قبل أسبوعين لإجراء محادثات حول الحرب والبرنامج النووي الإيراني.
إخطار أميركي
وأفاد تقرير لهيئة البث الإسرائيلية، مساء اليوم الأربعاء، بأن واشنطن أخطرت تل أبيب بشأن خططها لتوسيع نطاق الهجمات، بما يشمل تنفيذ ضربات داخل إيران بواسطة قاذفات استراتيجية خلال الأيام القليلة المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة سبق أن استخدمت قاذفات استراتيجية خلال الحرب على إيران العام الماضي؛ إذ أقلعت من قاعدة بريطانية ونفذت هجمات مباشرة داخل إيران.
وتعد القاذفة الاستراتيجية "بي-2"، الطائرة الوحيدة في العالم القادرة على حمل وإسقاط القنابل الخارقة للتحصينات الثقيلة مثل قنبلة "GPU57" التي تزن 30 ألف رطل، والمصممة لاختراق أعماق تصل إلى 200 قدم تحت الأرض أو الخرسانة المسلحة.
واعتبرت هيئة البث الإسرائيلية أن إدخال القاذفات الاستراتيجية إلى الجولة الحالية سيعني رفع مستوى العمليات الأميركية ضد إيران بشكل غير مسبوق.
"جبل الفأس" هدف محتمل
وقدّرت هيئة البث الإسرائيلية أن أحد الأهداف المركزية المحتملة للهجمات الأميركية المقبلة، هو الموقع الذي أشار إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، باسم "جبل الفأس"، بعدما تعهد في تصريحاته الأخيرة بـ"مهاجمته قريباً وبقوة".
وربط التقرير الاهتمام الأميركي باستهداف الموقع بتقارير أفادت بأن إسرائيل تعتقد أن إيران نقلت أجهزة طرد مركزي ويورانيوم عالي التخصيب إلى أنفاق داخل الجبل، وأن الاستخبارات الإسرائيلية أبلغت الإدارة الأميركية بهذه المعلومات.
كواليس زيارة رئيس الموساد
وفي سياق متصل، نقل موقع "أكسيوس" الأميركي، اليوم، عن مصدرين مطلعين أن جوفمان زار واشنطن قبل أسبوعين لإجراء محادثات حول الحرب في إيران والبرنامج النووي الإيراني.
وتعد هذه أول زيارة لجوفمان إلى واشنطن منذ توليه منصبه في حزيران/يونيو الماضي، وجاءت قبل تصاعد التوترات حول مضيق هرمز واستئناف القتال.
وقال مصدر إسرائيلي لـ"أكسيوس"، إن أحد الأهداف الرئيسية لزيارة جوفمان كان التنسيق المباشر مع البيت الأبيض بشأن المفاوضات المتعلقة بالاتفاق النووي الإيراني. وأوضحت مصادر الموقع أن جوفمان التقى خلال زيارته بمدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف إلى جانب مسؤولين بارزين في البيت الأبيض.
وفي سياق متصل، أفاد موقع "أكسيوس" بأن المفاوضات بين واشنطن وطهران مستمرة، غير أن "لحظة الحسم" بأن توسيع المواجهة تقترب بسرعة وسط تسارع الاتصالات السياسية والتحركات العسكرية.
من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الشعب الإيراني "لن يستسلم أمام التهديد"، مجدداً حرص طهران على خيار الدبلوماسية وتسوية النزاعات عبر المسارات السياسية.
وثمّن خلال اتصال مع مسؤولين باكستانيين، جهود إسلام آباد لتهدئة الأوضاع، مؤكداً محورية المشاورات الثنائية بين البلدين في الوقت الراهن.
رفع التأهب الإسرائيلي
وذكرت "هيئة البث الإسرائيلية" أن إسرائيل رفعت مستوى التأهب لاحتمال مواجهة مباشرة مع إيران، في ظل تقديرات بأن تهديدات ترامب بتوسيع الضربات قد تدفع طهران إلى إطلاق صواريخ باتجاهها، مما يزيد احتمال انخراط تل أبيب في الجولة الحالية.
وأضافت الهيئة أن التنسيق الأمني المكثف بين إسرائيل والولايات المتحدة يهدف كذلك إلى تمكين تل أبيب من الاستعداد لاحتمال أن تقرر إيران الرد على التصعيد الأميركي بتوسيع هجماتها.
وتستعد إسرائيل لسيناريو إطلاق صواريخ إيرانية باتجاهها، وهو ما قد يؤدي إلى استئناف الهجمات الإسرائيلية المباشرة على إيران.
وأوضح التقرير أن الاستعدادات الجارية في إسرائيل لا تعني بالضرورة أن طهران اتخذت قراراً نهائياً بالهجوم، لكنها تأتي في إطار التحسب لرد إيراني واسع على رفع مستوى الضربات الأميركية.
وكانت هيئة البث قد أفادت، الأحد الماضي، بأن واشنطن أبلغت إسرائيل مسبقاً بنيتها توسيع الهجمات، لكنها تفضّل إبقاء تل أبيب خارج دائرة التصعيد ما لم يؤد رد إيراني إلى تغيير هذا الموقف.




