نوايا ترامب تجاه إيران تُقلق نتنياهو والاتصال بينهما منقطع

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/07/22
Image-1784739111.Jpg
نتنياهو يترقب قرار ترامب بشأن إيران ويسعى لترتيب لقاء (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تعمل إسرائيل لاستعادة قناة التواصل المباشر بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت تترقب فيه تل أبيب القرار النهائي بواشنطن بشأن مواصلة المسار التفاوضي مع إيران أو الانتقال إلى حرب واسعة.

وأوردت القناة (12) الإسرائيلية في تقرير اليوم الأربعاء، بأن الاتصالات تتواصل بين البيت الأبيض ومكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية لترتيب لقاء بين ترامب ونتنياهو في واشنطن الأسبوع المقبل، ينظم على هامش مشاركة كان يعتزم نتنياهو القيام بها يوم أمس الثلاثاء في مراسم تأبين السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام المقررة في مبنى الكابيتول والكاتدرائية الوطنية.

ونقلت القناة عن مسؤول في البيت الأبيض ومصدر إسرائيلي مطلع قولهما إن الجانبين يناقشان إمكانية عقد اللقاء في المكتب البيضاوي، مع التأكيد الصارم على أنه لم يُحدد حتى الآن موعد رسمي للاجتماع. 

وأشارت القناة إلى أن نتنياهو كان قد طلب لقاء ترامب الأسبوع الماضي دون الحصول على موعد، قبل أن يعلن تأجيل زيارته إلى واشنطن إثر إرجاء مراسم تأبين غراهام، في حين رفض مكتب نتنياهو والسفارة الإسرائيلية في واشنطن التعليق على الاتصالات الجارية.

من جهتها، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن انقطاع التواصل المباشر بين ترامب ونتنياهو خلال الأيام العشرة الأخيرة أدخل إسرائيل في حالة من عدم اليقين بشأن نوايا الإدارة الأميركية تجاه الملف الإيراني.

 

أهمية الاجتماع المحتمل

وتنبع أهمية الاجتماع المحتمل، بحسب القناة (12)، من تقديرات تفيد بأن ترامب يدرس إمكانية تصعيد العمليات العسكرية وتوسيع الهجمات على إيران، بما قد يشمل عملية مشتركة مع إسرائيل شبيهة بتلك التي نفذت في بداية الحرب المشتركة على إيران والتي بدأت في 28 من شباط/ فبراير الماضي. 

وأوضحت القناة أن اللقاء قد يؤثر مباشرة في عملية اتخاذ القرار لدى ترامب، وفي مستوى التنسيق العسكري والسياسي بين البلدين قبل أي تحرك عسكري محتمل.

ونقلت القناة عن مسؤولين إسرائيليين أن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال الانتقال خلال أيام إلى حرب واسعة ومنسقة مع الولايات المتحدة، إلا أنه لن ينضم إلى القتال إلا في حال تعرضت إسرائيل لهجوم إيراني، أو طلبت واشنطن منها المشاركة المباشرة.

وتلخص القراءة الأميركية والإسرائيلية المشهد الحالي في خيارين رئيسيين؛ الأول هو قبول مقترح جديد لوقف إطلاق النار قدمه الوسطاء القطريون بهدف إعادة فتح مضيق هرمز، والثاني هو شن حملة عسكرية أميركية إسرائيلية واسعة لإجبار طهران على التراجع.

 

الاستعدادات الإسرائيلية

في موازاة ذلك، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الاستعدادات الإسرائيلية المتزايدة لا تستند إلى معرفة مسبقة بأن ترامب اتخذ قراراً تنفيذياً بهجوم واسع، وإنما إلى غياب المعلومات الموثوقة بشأن ما إذا كان قد اتخذ قراراً أصلياً؛ إذ تخشى تل أبيب اتخاذ القرار الأميركي خلال فترة زمنية قصيرة لا تتيح لسلاح الجو الإسرائيلي الاستعداد للرد أو المشاركة وفق الشروط الملائمة، وهو ما يفسر إجراء الاستعدادات المالية والعسكرية المكلفة مسبقاً.

وبحسب التقديرات التي أوردتها الصحيفة عن جهات في تل أبيب، لا يزال ترامب يرغب في العودة إلى التفاهمات الواردة في مذكرة التفاهم مع إيران، غير أن البيت الأبيض يرى أن مقترحات التسوية القطرية والعُمانية، التي انضمت إليها باكستان، تميل بصورة كبيرة لصالح طهران. 

وتتضمن هذه المقترحات وقفاً لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يُعلق خلاله الحصار الأميركي، بما يسمح لإيران بتصدير النفط وإدخال البضائع عبر مضيق هرمز وتخفيف الضغط عن النظام الإيراني، مقابل عدم حصول واشنطن على مقابل واضح خلال فترة التهدئة في ظل رفض الحرس الثوري الإيراني التراجع عن مطالبه المتعلقة بالمضيق.

 

تراجع التأثير الإسرائيلي 

تتردد الإدارة الأميركية، وفقاً لـ"يديعوت أحرونوت"، بين خيارين وصفهما التقرير بالسيئين: إما توسيع الهجمات لتشمل بنى تحتية مدنية إيرانية على أمل إعادة طهران لمائدة المفاوضات، أو قبول مقترحات الوساطة الإقليمية. 

ورغم أن وقف إطلاق النار قد يمنح القوات الأميركية فترة هدوء مؤقتة ويوفر الذخائر ويوقف الهجمات على مواقعها في الكويت والأردن والبحرين، إلا أنه يعيد واشنطن بعد عشرة أيام إلى الوضع ذاته دون معالجة جذور الخلاف.

ويرى الإعلام الإسرائيلي أن ترامب قد يفضل توسيع نطاق الحرب الآن، قبل ثلاثة أشهر من انتخابات التجديد النصفي، بدلاً من الدخول في مواجهة واسعة في فترة أقرب إلى الانتخابات أو خلالها. 

إلا أن مصدراً وصفته الصحيفة بالموثوق أكد أن المشكلة الإسرائيلية الحقيقية لا تقتصر على الغموض المحيط بنوايا ترامب، وإنما تشمل فقدان حكومة نتنياهو القدرة على التأثير في القرار أميركي سواء باتجاه الحرب أو التسوية.

وعزت الصحيفة صعوبة إجراء اتصال مباشر بين نتنياهو وترامب خلال الأيام العشرة الماضية، بعد أن كانا يتحدثان هاتفيًا يومياً تقريباً خلال الحرب، إلى ضغط نتنياهو لمنع بيع مقاتلات "إف-35" لتركيا والرئيس رجب طيب إردوغان الذي تربطه علاقة وثيقة بترامب، إضافة إلى مواقف مسؤولين أميركيين يعارضون توسيع الحرب. 

وينقل نائب الرئيس أميركي، جاي دي فانس، ومسؤولون آخرون لترامب أن نتنياهو يحاول دفعه إلى حرب لا تخدم مصالحه السياسية.

وتجلت آثار ضعف التواصل خلال اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر هذا الأسبوع؛ حيث واجه المشاركون صعوبة بالغة في تقدير نيات البيت الأبيض أثناء مناقشة سيناريوهات الحرب، مما دفع نتنياهو للمغادرة لإجراء مكالمة طويلة مع واشنطن للحصول على تفاصيل، لكنه تحدث إلى وزير الخارجية أميركي ماركو روبيو وليس ترامب. 

ووصف التقرير روبيو بأنه أبرز داعمي إسرائيل في الدائرة الضيقة، مقابل موقف فانس المعارض للتوسع العسكري.

 

مؤشرات غياب التنسيق 

واعتبرت "يديعوت أحرونوت" أن إعلان واشنطن التوصل إلى اتفاق نووي مدني مع السعودية شكل مؤشراً إضافياً على ضعف التنسيق؛ إذ فاجأ القرار المستوى السياسي الإسرائيلي الذي علم بتفاصيله عبر وسائل الإعلام الأميركية، بعد تخلّي إدارة ترامب عن اشتراط تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل مقابل إبرام الاتفاق، خلافاً للنهج المتبع في إدارة جو بايدن.

وحاولت القيادة السياسية في تل أبيب الحصول على معلومات بشأن نيات واشنطن عبر قنوات الجيش الإسرائيلي، إلا أن العلاقات الوثيقة بين الجيش والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لم توفر إجابات حاسمة؛ إذ لا يعرف قائد القيادة المركزية براد كوبر وكبار ضباطه ما إذا كان ترامب قد اتخذ قراراً نهائياً أم أنهم تلقوا تعليمات صارمة بالحفاظ على السرية.

وخلص التقرير إلى أن حالة الغموض الراهنة تعكس انقطاعاً غير صحي بين القيادتين في واشنطن وتل أبيب ناتجاً عن تراجع ثقة ترامب بنتنياهو، في وقت تحاول فيه جهات من الطرفين ترتيب لقاء قد يعيد فتح قناة التواصل المباشر بينهما.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث