قلق داخل "الليكود".. نتنياهو قد يلغي الانتخابات التمهيدية

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2026/07/21
الكنيست الإسرائيلي (Getty).Jpg
نتنياهو يتمسك بحق حجز مقاعد في قائمة "الليكود" وسط جدل حزبي (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

يخشى مسؤولون كبار في حزب "الليكود" الحاكم في إسرائيل، أن يستغل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أي تصعيد أمني مع إيران لإلغاء الانتخابات التمهيدية الداخلية للحزب، المقرر إجراؤها قبل انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، في خطوة قد تمنحه سيطرة أكبر على تشكيل قائمة الحزب، وفق ما أوردته صحيفة "معاريف" العبرية في تقريرين منفصلين نشرتهما الثلاثاء.

وبحسب الصحيفة، تصاعدت مخاوف عدد من كبار مسؤولي "الليكود" بعد تصريحات أدلى بها نتنياهو أخيراً، قال فيها إن حدوث وضع أمني استثنائي قد يؤدي إلى إلغاء الانتخابات التمهيدية داخل الحزب.

وأثار هذا الموقف قلق عدد من أعضاء الكنيست عن "الليكود"، الذين يخشون أن يبقي نتنياهو قرار إجراء الانتخابات أو إلغائها بيده حتى اللحظة الأخيرة، بما يتيح له استغلال أي تصعيد أمني لاتخاذ قرار بإلغائها.

 

نتنياهو: أنوي إجراء الانتخابات... لكن بشروطي

وقال نتنياهو خلال اجتماع لجنة الدستور في "الليكود"، إنه ينوي العمل على إجراء الانتخابات الداخلية، إلى جانب تنظيم مسألة المقاعد التي يطالب بحجزها واختيار المرشحين لشغلها. إلا أن مسؤولين في الحزب، بحسب "معاريف"، يعتقدون أن رئيس الحكومة ليس معنياً فعلياً بإجراء انتخابات تمهيدية مفتوحة، بل يفضّل توسيع نفوذه على تركيبة القائمة الانتخابية.

 

خطة لتوسيع السيطرة على قائمة "الليكود"

وذكرت الصحيفة أن عدداً من كبار مسؤولي الحزب يشعرون بأن نتنياهو يسعى للتأثير على تركيبة القائمة، ليس فقط عبر المقاعد التي يطالب بحجزها، وإنما أيضاً من خلال تشكيل لجنة تنظيمية خاصة قد تضم خمسة رؤساء بلديات مقربين منه، بما يمنحه تأثيراً واسعاً على اختيار المرشحين وترتيب القائمة بأكملها.

وأشارت "معاريف" في تقرير آخر، إلى أن الجدل داخل الحزب ازداد خلال الأيام الأخيرة بشأن الطريقة التي ستُصاغ بها قائمة "الليكود" للكنيست المقبلة، في ظل سعي نتنياهو إلى توسيع قدرته على التأثير في تركيبة القائمة عبر زيادة عدد المقاعد المحجوزة، وتقليص احتمال دخول مرشحين يرى أنهم قد يعرقلون الحملة الانتخابية.

 

إحباط وضبابية داخل الحزب

ونقلت الصحيفة عن أعضاء كنيست في "الليكود" وصفهم لحالة من الإحباط وعدم اليقين التي تسيطر على الحزب بسبب عدم حسم مصير الانتخابات التمهيدية، مشيرين إلى أن هذه الانتخابات تُعد بطبيعتها مسألة حساسة بالنسبة للمرشحين.

وأضافت أن الغموض المستمر بشأن القرار النهائي دفع بعض المرشحين إلى معاناة ضغوط نفسية كبيرة، بينها قلة النوم والتوتر المستمر وعدم الاستقرار النفسي، نتيجة عدم معرفتهم ما إذا كانت الانتخابات ستُجرى أم ستُلغى.

وأشارت "معاريف" إلى أن مسؤولين في "الليكود" يحذرون من أن إضعاف الانتخابات التمهيدية أو إلغاءها، قد يضر بالمحرّك التنظيمي الذي يدفع الحزب نحو الانتخابات العامة.

ويرى هؤلاء أن الانتخابات الداخلية لا تمثل مجرد آلية لاختيار المرشحين، وإنما تشكل حدثاً تنظيمياً واسعاً ينشط الفروع الحزبية، ويحفز المنتسبين، ويدفع الحزب بأكمله إلى الانخراط في الحملة الانتخابية. وأضافوا أن الانتخابات التمهيدية تجبر أعضاء الكنيست والمرشحين على النزول إلى الميدان، وبناء علاقات مباشرة مع النشطاء، وتفعيل رؤساء الفروع وممثلي السلطات المحلية، وهو ما يمنح الحزب زخماً انتخابياً يصعب تعويضه إذا أُلغيت الانتخابات.

وحذر مسؤولون من أن منح نتنياهو سيطرة واسعة جداً على تشكيل القائمة قد ينعكس سلباً على القوة التنظيمية للحزب ويضعف مشاركته الميدانية قبل الانتخابات.

 

مقربون من نتنياهو ينفون وجود دوافع سياسية

في المقابل، نفى مقربون من نتنياهو هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدين أن الاعتبارات الأمنية منفصلة تماماً عن الاعتبارات السياسية، وأن أي قرار يتعلق بالانتخابات الداخلية سيكون مرتبطاً فقط بالوضع الأمني إذا استدعت الظروف ذلك.

إلا أن هذه التوضيحات لم تبدد مخاوف عدد من أعضاء الحزب، الذين يعتقدون أن نتنياهو مصمم على التأثير بصورة مباشرة في تشكيل القائمة المقبلة.

وبحسب التقرير، يطالب نتنياهو بحجز ثمانية مقاعد ضمن أول 35 مقعداً في قائمة "الليكود"، في إطار مساعيه لتشكيل قائمة انتخابية أكثر انسجاماً. وتشير جهات مقربة منه داخل الحزب إلى أنه لا يرغب في حدوث مفاجآت داخل "الليكود" أو في وصول شخصيات مثيرة للجدل إلى القائمة، في ظل تقديراته بأن انتخابات الكنيست المقبلة ستكون صعبة للغاية وتشهد منافسة متقاربة.

وتضيف المصادر أن نتنياهو يعتقد أن جزءاً من ناخبي اليمين الذين يسعى الحزب إلى استعادتهم قد يعزفون عن التصويت لـ"الليكود" إذا ضمت القائمة مرشحين يُنظر إليهم على أنهم إشكاليون، أو إذا كان سلوك بعض أعضاء الكنيست خلال الدورة البرلمانية الأخيرة قد أبعد ناخبين محتملين.

وترى هذه الجهات أن تشكيل قائمة "مضبوطة ومتوازنة" من شأنه أن يساعد "الليكود" على توسيع قاعدة الدعم الشعبي، وتجنب الصراعات الداخلية، والحد من التصريحات التي قد تلحق ضرراً بالحملة الانتخابية قبل انتخابات الكنيست.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث