طابع ديني معتدل للجيش السوري: حفظ القرآن والآداب الإسلامية

محمد كساحالثلاثاء 2026/07/21
Image-1768415128
مجموعة من المحظورات السلوكية في الجيش (سانا)
حجم الخط
مشاركة عبر

يتباين الطابع المعنوي للجيش السوري الجديد عن الجيش الأسدي المنحل بأنماط عديدة، على رأسها الاعتناء بالجانب الديني، وهو مشهد متوقع نظراً لأن السلطة السورية الحالية تنتمي للإسلام السياسي أو ما يعرف بـِ "السلفية الحركية".

ورصدت "المدن" تفاصيل كثيرة حول سلوكيات الجيش والأولويات التي تعمل عليها دائرة التوجيه المعنوي في المؤسسة العسكرية الوليدة، والتي يتم العمل على تطبيقها بالتوازي مع بث عقيدة قتالية وطنية محافظة، في تبدل جذري للحياة العسكرية في سوريا بعد عقود طويلة من حكم البعث.

 

سرايا القراء

يواظب أبو جهاد، أحد عناصر الجيش السوري في الفرقة 70، على زيارة فرع دائرة التوجيه المعنوي بريف دمشق لاستحضار ما حفظه من القرآن الكريم، على أمل الانتساب مستقبلاً إلى ما يعرف بـِ "سرايا القراء" وهي تشكيل معنوي يضم كل حفاظ القرآن في الجيش السوري من جميع الفرق. 

يؤكد أبو جهاد في حديث لـِ "المدن" وجود تشجيع معنوي ومادي من الجيش لحفظ القرآن، مشيراً إلى أن العشرات يواظبون على عملية الحفظ تحت إشراف دائرة التوجيه المعنوي.

ويلفت إلى وجود مكافآت مالية رمزية تضاف إلى الراتب الشهري للعنصر، وهي وفق الشكل التالي: 25 دولار عن كل 5 أجزاء، وصولاً إلى 150 دولار عن حفظ القرآن بشكل كامل.

 

مناهج دينية معتدلة

لا يقتصر الاعتناء الديني في الجيش السوري على حفظ القرآن فقط، بل يتجاوزه إلى تدريس الفقه والآداب الإسلامية، لكن هذه الأحكام والسلوكيات لا تدرس بشكل عشوائي وفقاً لما كان عليه الحال في مرحلة الفصائلية، وفقاً لحديث مسؤول في دائرة التوجيه المعنوي لـِ "المدن".

يضيف المسؤول أن تدريس الأحكام الدينية يتم عبر مناهج جرى إعدادها في الأشهر الماضية، وهي مناهج معتدلة دينياً وتتبع المذهب الشافعي، في خطوة تحاول إبعاد العناصر عن أي مشادات مذهبية أو عقائدية قد تنعكس سلباً على وحدة المؤسسة العسكرية.

 

قائمة من المحظورات

وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من المحظورات السلوكية في الجيش، فالتدخين ممنوع وفقاً لحديث مصادر عسكرية عدة لـِ "المدن"، حيث تؤكد المصادر أن المدخن عرضة للطرد من الجيش في حال تم ضبطه يدخن بشكل علني.

وتشير المصادر إلى أن العناصر في الثكنات يلتزمون بآداب وشعائر وسلوكيات عامة، مثل مجانبة الألفاظ البذيئة والشتائم، إضافة لحظر الإفطار العلني في شهر رمضان، وحظر سب الذات الإلهية أو الأنبياء.

وتضيف المصادر بأن الصلاة في الجيش باتت أولوية، خلافاً لجيش النظام السابق الذي كامن يضيق الخناق على المصلين ويراقبهم، وتلفت المصادر إلى وجود مصليات ومساجد في معظم الثكنات والقطع العسكرية. 

وفيما تضفي هذه التفاصيل طابعاً دينياً على المؤسسة العسكرية، يرى كثيرون بأنها تعتبر مشهداً طبيعياً، لأن جميع المنخرطين ضمن هذه المؤسسة تقريباً، ينتمون إلى بيئات اجتماعية محافظة، فضلاً عن التوجه الديني المحافظ لائتلاف السلطة الذي تشكل من فصائل إسلامية مقاتلة.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث